غير مصنف

أحلام الشباب تتجاوز واقع التنمية في تملالت قرب قلعة السراغنة

وداد-بنموسى

مدينة تملالت تقع شمال مراكش (54 كيلومترا) على الطريق الوطنية رقم 8، وهي تابعة لإقليم قلعة السراغنة، وتبعد عنها بحوالي 30 كيلومترا، أحدثت سنة 1992، ويبلغ عدد سكانها 20 ألف نسمة بحسب إحصاء سنة 2014، معظمهم من فئة الشباب، التي تحتاج إلى فرص الشغل والتكوين والترفيه، ووجهت إلى الفلاحة منذ الفترة الاستعمارية وبعد الاستقلال لتوفرها على ضيعات فلاحية متخصصة في إنتاج الزيت والزيتون، توفر فرص شغل موسمية، ما أصبح يفرض أمام النمو السكاني التفكير في التخطيط والتنمية العمرانية المتوازنة والمستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وإذا كان قطاع الفلاحة بمنطقة تملالت يعد قاطرة التنمية والاقتصاد، وقطاعا إنتاجيا بامتياز، فهل يتم التعامل مع هذا المعطى بتفكير خلاق أم أن المدينة ومحيطها تشكل مختبرا لتجارب بدون تخطيط استراتيجي؟ وبأي معنى يمكن استثمار ما تتوفر عليه المنطقة من تراث تاريخي كالطريق السلطانية؟ فهل يملك المدبرون لشأنها رؤية تنموية لتوفير ذلك؟ وما حظها من المشاريع التنموية لجهة مراكش أسفي؟ وهل تستفيد من العدالة المجالية؟ أم أنها ضحية موقعها بين مركزين حضريين كبيرين هما مراكش كعاصمة الجهة ومدينة قلعة السراغنة؟

ومن أجل مقاربة الأسئلة السابق ذكرها وغيرها كان هذا الروبورتاج محاولة للوقوف على فرص التنمية بها وعوائق ذلك، من خلال استطلاع آراء والمنتخبين والمسؤولين حول أهمية تخطيط المدن والقرى بمراحل عمل المخططات العمرانية الهيكلية والتفصيلية، وماذا يريد الفاعلون الجمعويون والحقوقيون، من خدمات بمدنهم وكيف يريدون ان تكون أحياؤهم التي يعيشون فيها.

مجلس بدون رؤية

“حبا الله تملالت بمعطى قل حضوره بالكثير من الحواضر، وهو أنها تتوفر على أراضي الدولة”، يقول عمر العود، مستشار من حزب الأصالة والمعاصرة (المعارضة) بالمجلس الجماعي لهذه الجماعة، الذي يضيف: “لكن المشكل يكمن في غياب الرؤية التنموية لدى جميع الفاعلين، منتخبين وجمعويين ومسؤولين، الذين كانوا وراء تصميم التهيئة الذي لا يتجاوز عمره 10 سنوات، ما يعطل فرص التنمية”، لافتا إلى “أن مشروع المغرب الأخضر جاء بالضربة القاضية بعدما خنق المنطقة”.

وأردف المستشار سالف الذكر أن “ميزانية المجلس الجماعي لمدينة تملالت هي مليار و700 مليون سنتيم، وقد ظل مليار وبعض الملايين، الذي يأتي عن طريق الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، التي تحصل عليها كل جماعة ترابية بناء على نسبة النمو الديمغرافي ونسبة المداخيل ثابتا لم يتغير من منذ سنة 2003، بالرغم من أن البنية السكانية في ارتفاع؛ وهو ما يفرض ضرورة مراجعة القرار الجبائي، لأن البلدية لا تستثمر أملاكها بعقلانية ومردودية، أضف إلى ذلك أن 800 مليون سنتيم تمتصها التسيير، كما أن الجماعة تؤدي 10 آلاف درهم لصندوق التجهيز الجماعي الذي مول قرضا من أجل تهيئة مدخل المدينة”، بتعبيره.

وأردف العود أن “المكتب المسير رفض مرارا وتكرارا اقتراح الرفع من السومة الكرائية للممتلكات الجماعية، مستدلا على ذلك بسومة كراء مقهى جماعي بالطريق المركزية (600 درهم شهريا)، والمفارقة هي أن صاحب هذا المرفق يكتري مطعما بني على عقار جماعي محاذٍ للمقهى لشخص آخر بـ10 آلاف درهم شهريا، موردا لو كانت المداخيل مرتفعة لارتفعت ميزانية الجماعة إلى ثلاثة مليارات سنتيم؛ وهو ما سيمكن من توفير غلاف مالي يمكن استثماره في التنمية المحلية”، على حد قوله.

وأورد المنتخب نفسه أن غياب الرؤية التنموية لدى المكتب المسير للجماعة يتجلى أيضا في وجود فصول في مالية المجلس بخصوص الشق التنموي الثقافي بصفر درهم؛ وهو ما يجعل الشباب يرتمي في أحضان المخدرات والفراغ واليأس.

أحلامنا تبخرت

“تغيب بجماعة تملالت أدنى شروط العيش الكريم، بسبب سوء التسيير”، يقول الشاب أمين لكراوي، أمين مال جمعية بسمة للتنمية، الذي يضيف: “أن أحلام الشباب تبخرت بسبب غياب مركبات سوسيو -ثقافية ورياضية، تمكن من تفتق موهبتهم وتفسح المجال لتنمية كفاءاتهم وقدراتهم الفنية والرياضية، حماية لهم من الانحراف”، مشيرا إلى أن رئيس المجلس ألغى الترخيص لفريق رياضي لاستغلال الملعب البلدي، محاباة لمستشار جماعي مسؤول عن ناد رياضي بالقسم الثاني شرفي يمول من المال العام، ويفتح المجال للاعبين من خارج المنطقة”، وفق رواية الفاعل الجمعوي ذاته.

رشيد مورتاقي، رئيس المؤسسة المغربية لحقوق الإنسان، أشار إلى أن تملالت تفتقر إلى أدنى الحقوق التي ينص عليها الدستور المغربي، كأماكن الترفيه ومراكز للتكوين المهني؛ فهي في حاجة ماسة إلى مسبح بلدي رفضت الجماعة طلب إنشائه، ما يدفع الأطفال والشباب إلى اللجوء إلى السواقي التي تعج بها المنطقة، خلال قيض فصل الصيف، والمغامرة بأرواحهم (أربع وفيات)، وتعريض أنفسهم للأمراض.

وحمل هذا الفاعل الحقوقي مسؤولية تأخر إنشاء بنية صناعية، لمحمد نجيب بن الشيخ، عامل عمالة إقليم قلعة السراغنة سابقا، بدون وجه حق، بعدما رفض الترخيص لإقامة معمل.

وفي هذا السياق، قال المتحدث إن سلطة الوصاية تتنصل من تطبيق الجانب الزجري في حق أي مسؤول منتخب يخرق قانون التعاقد مع المواطنين والقانون والمخطط الجماعيين، مقدما نموذجا بلجنة تكافؤ الفرص ومقاربة النوع، المشكّلة من الموالين للمكتب المسير، وبذلك سلبت صلاحياتها في الترافع عن الجمعيات والقضايا التي تهم المنطقة.

رؤية ومخطط جماعي

جمال كنيون، رئيس جماعة تملالت، الذي نقلت إليه هسبريس انشغالات الساكنة والملاحظات السابق ذكرها، قال إن مجلسه يدبر الشأن المحلي لمدينة مساحتها 16 كيلومترا مربعا، بناء على مخطط جماعي مصادق عليه وميزانية محدودة؛ لكن بالرغم ذلك فإن المنطقة تتوفر على وحدات صناعية أخرى، وأعطيت الانطلاقة لإحداث مركبين للصناعات التحويلية، بعدما تمت برمجتها ضمن مخطط المغرب الأخضر (1600 هكتار)، كما خصص للأنشطة الثقافية والفنية والرياضية غلاف مالي يتجاوز 10 ملايين درهم، كما تجري تهيئة خمسة ملاعب للقرب. أما المسبح البلدي والمركب السوسيو-رياضي فهما قيد الإنجاز، كما جرى إنجاز مجموعة من المساحات الخضراء والثالثة سيشرع في أشغالها قريبا بغلاف مالي قدره أربعة مليون درهم.

وأضاف المتحدث نفسه أن الجماعة جهزت مركزا للنساء في وضعية صعبة بغلاف مالي قدر بـ320 ألف درهم، كما أسهمت في مشروع عربات الباعة الجائلين بـ30% من قيمة ميزانيته، مؤكدا أن حصة المجلس الجماعي مرصودة، كشريك للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأن المركب الثقافي الذي قدر غلافه المالي بـ10 ملايين درهم، خصصت له الجماعة العقار و50%، وستمول بنسبة 100 % (مليونان من الدراهم) مركزا للوقاية المدنية.

وطالب المسؤول الجماعي كل من يتوفر على حجة دامغة بخصوص كراء المقهى والقطعة الأرضية المحاذية لها بثمن بخس بأن يدلي بها لدى الجهات القضائية المختصة، مبرزا أن “عقد الكراء كان قبل ولايتي”، يقول كينون.

وأورد الرئيس المذكور أن حسابات ضيقة كانت وراء تضييع مركب للتكوين المهني، وانتقاله إلى بني ملال في عهد العامل السابق ذكره، وأن القطعة التي خصصت له ما زالت تنتظر من يترافع عنها إلى جانب المجلس الجماعي الذي يبذل جهده في هذا المجال.

أما سحب رخصة نادي رياضي، فأرجع كينون ذلك القرار إلى “برمجة المقابلات والتدريبات بالملعب البلدي، التي يجب أن تخضع لتدبير معقلن، وهذا ما أخبرت به عصبة الجنوب لكرة القدم”، مضيفا أنه فوجئ بتوقيع أحد نوابه على ذلك واعتذر لأن “الأمر قدم له على أنه وثيقة عادية”، يختم كينون.

وللمساهمة للدفع بالتنمية المحلية بجماعة تملالت، فقد تدخل المجلس الإقليمي، لإصلاح طريق ستفك العزلة عن عدة دواوير، وإصلاح المجزرة بالسوق الأسبوعي، حتى ترقى إلى مستوى المرافق الجماعية ذات الجودة وبشروط ومواصفات صحية، وفق تعبير عبد الرحيم واعمر رئيس المجلس الإقليمي للسراغنة.

×

تابعنا على الفايسبوك

فيروس كورونا في المغرب

المبيان التراكمي لتطور فيروس كورونا في المغرب
فيروس كورونا في المغرب