الأمانة العامة للبيجيدي ترد على بلاغ الداخلية حول الانتخابات الجزئية بمكناس والحسيمة

0

لا يزال جدل الانتخابات الجزئية التي جرت بمدينتي مكناس والحسيمة مستمرا، فبعد إصدار وزارة الداخلية بلاغا ترد فيه على تصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، التي قال فيها إن خروقات شابت الانتخابات؛خرجت الأمانة العامة للبيجيدي لترد على الوزارة المعنية.

 

وانتقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في بلاغ لها، أصدرته عقب اجتماعها يوم الثلاثاء، بلاغ وزارة الداخلية الصادر يوم الإثنين 25 يوليوز، لتضمنه ما وصفته ب” عبارات قدحية واتهامات خطيرة في حق الحزب في ردها على كلمة ابن كيران بخصوص الخروقات التي شابت الانتخابات الجزئية بكل من مكناس والحسيمة”.

 

وفي هذا الصدد، ذكرت الأمانة العامة بأن “أهداف الحزب من المساهمة في مختلف المحطات السياسية والانتخابية تنطلق من إيمانه الراسخ بضرورة المشاركة الإيجابية في شؤون الوطن وإيمانه الصادق بالاختيار الديمقراطي كثابت دستوري وبالانتخابات الحرة والنزيهة والتنافس الشريف بما يمكن المواطنين من التعبير عن إرادتهم الحرة ويعزز مشاركتهم في الشأن العام وانخراطهم في قضايا الوطن وثقتهم في وطنهم ومؤسساتهم ومن باب القيام بواجبه الدستوري اتجاه الوطن والمواطنين عبر اتخاذه للمواقف اللازمة بما يعزز الثقة والاستقرار وينتج التنمية ويكرس العدالة الاجتماعية”.

 

وبحسب البلاغ، فقد “سجلت الأمانة العامة بكل أسف أن الانتخابات الجزئية في كل من الحسيمة ومكناس شابتها العديد من الخروقات التي من شأنها المس بسلامة العملية الانتخابية، والتي وصلت إلى درجة الوقوع في شبهة إغراق مكاتب التصويت بجماعة الدخيسة بمكناس بآلاف بطائق التصويت لناخبين لم يدلوا بأصواتهم، وهو ما أفرز نسبة مشاركة عالية غير منطقية ومثيرة للاستغراب فاقت 72% وانفردت بها هذه الجماعة دون غيرها، مع العلم أن نسبة المشاركة العامة لم تبلغ سوى 7,6% على مستوى مجموع الدائرة النيابة بمكناس، وكذا بحصول حزب لم يكلف نفسه عناء القيام بحملة انتخابية – وهو يصرح ويفتخر بذلك علانية – على أكثر من 96% من الأصوات في هذه الجماعة، وهو لغز يحتاج إلى تحقيق جدي ومسؤول وتفسير عقلاني وإلا سنكون أمام تدخلات فجة من طرف ممثلي السلطة الساهرة على تنظيم الانتخابات تستوجب المساءلة والمحاسبة وتقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي معطيات يمكن التأكد منها بمراجعة كاميرات التصوير المثبتة في المؤسسات التعليمية المحتضنة لمراكز التصويت، والقيام بالتحريات الإدارية اللازمة عوض التسرع”.

 

وعبرت الأمانة العامة البيجيدي ” عن قلقها من نسبة المشاركة الضعيفة جدا التي سجلت في الانتخابات الجزئية الأخيرة، وهو ما يستدعي النقاش الجدي والعميق واتخاذ المبادرات من طرف مختلف الفاعلين لمعالجة أسباب عزوف المواطنين والمواطنات عن المشاركة السياسية التي تبقى الضمانة الأساسية لترسيخ الخيار الديموقراطي والاستقرار ببلادنا”.

 

وأكدت ” أنه كان أولى بوزارة الداخلية أن تشكر حزب العدالة والتنمية الذي ظل صامدا في الميدان، مشاركا في العملية الانتخابية بقواعدها الديمقراطية المتعارف عليها ترشيحا للكفاءات وتأطيرا وتواصلا ميدانيا بما يضفي الجدية والشرعية على معنى التنافس السياسي، في الوقت الذي تتشدق فيه بعض الكائنات السياسية بعدم المشاركة في الحملة الانتخابية أصلا”.

 

كما أكدت ” أنه كان أولى بوزارة الداخلية بصفتها الجهاز المشرف على الانتخابات، بدل تضييع وقتها في تدبيج بلاغات غير مسؤولة ومرفوضة لمهاجمة حزب سياسي وطني ومحترم، كان عليها الانتباه إلى التدهور الكبير لنسبة المشاركة الانتخابية علما أنها المرآة الحقيقية لمشروعية التمثيل الانتخابي الذي اتهمت الوزارة حزب العدالة والتنمية بتبخيسها، كما عليها أن تعلم أن إغراق الصناديق بأصوات غير حقيقية كما حدث بشكل فضائحي مثبت في جماعة الدخيسة بمكناس لا يمكنه أن يغطي فظاعة عزوف الناخبين غير المسبوق عن التصويت الذي يبقى نتيجة طبيعية لاختيار قتل السياسة وتبخيس معانيها وإضعاف البنية الحزبية وتمييع المشاركة السياسية والعملية الانتخابية”.

 

وعبرت الأمانة العامة عن ” رفضها المطلق لما صدر في بلاغ وزارة الداخلية من عبارات قدحية واتهامات خطيرة تجاه حزب وطني ومسؤول ساهم ويساهم من موقعه الحزبي والحكومي وعلى مستوى الجماعات الترابية في تعزيز البناء الديموقراطي ببلادنا وقدم نموذجا جديدا ومشرفا في تسيير الشأن العام والولاء للوطن والقيام بالواجب، في الوقت الذي كان ينتظر منها ان تفتح تحقيقا في الخروقات التي تم رصدها وتوثيقها وتجيب الرأي العام في حدود اختصاصها كجهة إدارية مكلفة في إطار القانون على الإشراف الإداري والتقني على الانتخابات”.

 

واعتبرت أن ” رجوع بلاغ وزارة الداخلية للحديث عن استحقاقات 8 شتنبر بقاموس يمتح من قاموس الخصومة السياسية بعيدا عن واجب الحياد وفي نطاق الاكتفاء بالتحقيق والتوضيح بخصوص ما عرفته الانتخابات الجزئية ليؤكد ما عبرت عنه مؤسسات الحزب من رفض لنتائج هذه الانتخابات ولكل أشكال إفساد العملية الانتخابية والإرادة الشعبية”.

 

ودعت الأمانة العامة للبيجيدي وزارة الداخلية إلى ” الالتزام بالحياد وبدورها الذي يحدده القانون وعدم تجاوزه لممارسة أدوار الأحزاب السياسية، وذلك في حدود كونها سلطة مكلفة بالإشراف الاداري والتقني على الانتخابات، وفقا لأحكام الدستور والقوانين المنظمة الانتخابات، وليست طرفا سياسيا يتبنى مواقف سياسية في مواجهة الأحزاب وصلت حد الانزلاق نحو تقييم الخط والخطاب السياسي للحزب والتشكيك في نواياه ضدا على المكتسبات الديموقراطية لبلادنا وفي تجاهل لمكانة الحزب وللأدوار الوطنية المقدرة التي قام ويقوم بها الحزب من مختلف المواقع وفي مختلف المحطات”.

 

وأعلنت الأمانة العامة تبنيها ” بشكل كامل وتثمن بشكل كبير مضامين كلمة الأمين العام بخصوص الخروقات والتجاوزات التي سجلت في الانتخابات الجزئية التي جرت بكل من مكناس والحسيمة وكذا الكلمة التي ألقاها في معرض رده على بلاغ وزارة الداخلية الذي اتهم حزب العدالة والتنمية وأمينه العام بمجموعة من الاتهامات الباطلة وتستغرب لتسرع وزارة الداخلية في إنكار تصرفات يشتبه في صدورها عن بعض رجال السلطة، وهو ما كان يستوجب فتح تحقيق مستعجل من طرف مصالحها المركزية للتأكد من الادعاءات الموثقة في حق مسؤولين ترابيين درج بعضهم على التحالف مع بعض الأعيان للتلاعب بإرادة الناخبين”.

 

وأكدت الأمانة العامة على” حق الحزب وقياداته ومناضليه في التعبير عن رأيهم وتسجيل ملاحظاتهم حول الظروف التي مرت فيها العملية الانتخابية، وتعتبر أن من واجبها التنبيه للاختلالات التي تعرفها المنظومة الانتخابية، وترفض الأمانة العامة أسلوب تكميم الأفواه التي يريد البعض أن يدخل فيه الاحزاب السياسية، وتعتبر أن من وظائف الحزب الذي يحترم نفسه أن يتواصل مع مناضليه ومع المواطنين بلغة سياسية مسؤولة تحذر من المخاطر التي تهدد تجربتنا الديموقراطية الفتية، والمطالبة بالإصلاحات الضرورية لترسيخها، وعلى رأسها إصلاح المنظومة الانتخابية التي أصبحت لقمة سائغة أمام المال السياسي والحياد السلبي للإدارة، حتى أصبحنا نسمع قيادات حزبية تفتخر بنجاحها في الانتخابات دون أن تشارك في الحملات الانتخابية”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.