مال وأعمال

الاحتجاجات تبعد الرئيس الفرنسي ماكرون عن “قمة الهجرة” في مراكش

في الوقت الذي انتظر ممثلو المجتمع المدني والدول المُصدرة للهجرة عبر العالم قدوم قيادات بارزة من فرنسا إلى مراكش، باعتبار هذه الدولة الأوروبية إحدى أكثر البلدان استقبالا للمهاجرين، بغية التوقيع على الميثاق الأممي حول الهجرة، تأكد رسميا غياب كل من الرئيس إيمانويل ماكرون والوزير الأول إدوارد فيليب، ووزير الخارجية جان لودريان، عن الموعد الذي يصاحبه لغط كبير في ظل الأوضاع الداخلية التي تعيشها العديد من البلدان الأوروبية، وأيضا رفض إدارة دونالد ترامب التوقيع على مخرجاتها.

مصدر من السفارة الفرنسية في الرباط أكد غياب الرئيس الفرنسي عن القمة واكتفاء قصر الإليزيه بإيفاد جون بابتيست ليموين، سكرتير الدولة لدى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، في خطوة اعتبرها متتبعون تعود إلى الوضع الذي تعيشه فرنسا بعد تطور احتجاجات “السترات الصفراء”، وارتفاع سقف المطالب إلى رحيل ماكرون عن رئاسة الجمهورية، وإسقاط حكومة إدوارد فيليب، في أفق عقد انتخابات سابقة لأوانها.

وكانت بلدان عدة، تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية، قد سجلت تحفظها على الميثاق الأممي بحكم إضراره بسيادة الدول، في حين سجل المنتدى العالمي للهجرة والتنمية، الذي يعتبر بمثابة قمة تحضيرية، بطلان هذا الطرح، على اعتبار الدور الكبير الذي يلعبه المهاجرون على مستوى ضمان التوازن المالي عبر العالم.

وفي هذا الصدد، يرى مصطفى الطوسة، إعلامي محلل سياسي، أن “غياب الرئيس إيمانويل ماكرون عن قمة مراكش كان مرتقبا، لأن فرنسا تعيش منعطفا حادا بعد انتشار موجة احتجاجات غاضبة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للرئيس”، مشيرا إلى أن ما يحدث هدّد الاستقرار الاجتماعي الفرنسي، ولم يكن معقولا أن يغيب ماكرون عن بلاده في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها.

وأضاف الطوسة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “ذهاب ماكرون إلى الأرجنتين، السبت الماضي، عرضه لانتقادات كبيرة رفضت غيابه في فترة حرجة وصعبة، وطالبته بالتواجد داخل التراب الفرنسي لإدارة الأزمة، والاستماع إلى ما يقوله الفرنسيون، وهو ما استخلصه وفضل البقاء في فرنسا عوض المشاركة في قمة مراكش”.

وأوضح المحلل السياسي المقيم في فرنسا أن “اليمين المتطرف يريد أن يشيطن قمة الهجرة”، مشيرا إلى أن “موضوع المهاجرين هو الحصان الذي تركبه القوى الشعبوية الحاقدة على الأجانب لاستمالة قلوب الفرنسين والوصول إلى السلطة، كما وقع في إيطاليا أو أحد الأقاليم الإسبانية أو في البرلمان الألماني”.

واعتبر الطوسة أن “هذه القوى الشعبوية تحاول الترويج لكون مخرجات قمة مراكش ستفرض على الدول الأوروبية استقبال عدد من المهاجرين والتعامل معهم بنوع من المسؤولية، وهو سلاح يُستخدم لصب الزيت على نار الرأي العام الأوروبي المتخوف من الإرهاب والأجنبي القادم من وراء البحار وما يشكله من خطر على السلم الاجتماعي الأوروبي”.

وبخصوص علاقة اليمين المتطرف بـ”السترات الصفراء”، قال الطوسة إن “الحركة عفوية تلقائية ولدت في أحضان شبكات التواصل الاجتماعي، وكل القوى السياسية الفرنسية تحاول استغلالها واختراقها وتجييشها لتحقيق أجندتها”، مشيرا إلى أن اليسار المتطرف كذلك يريد أن يحوّل “السترات الصفراء” إلى معركة سياسية حاسمة ضد ماكرون.

وزاد المتحدث: “كل القوى السياسية تحاول الركوب على الموجة واستغلال الاحتجاجات في معركتها الضارية ضد ماكرون، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية التي ستنظم في شهر ماي القادم، ثم تأتي بعدها الانتخابات الرئاسية، وإذا استطاعت السترات الصفراء إضعاف ماكرون، فذلك يصب في مصالح القوى التي تتربص بقصر الإليزيه”.