مجتمع

الحكومة تعود إلى منع الحجز على ممتلكات الدولة بأحكام قضائية

عادت الحكومة من جديد إلى إدراج مادة في مشروع قانون مالية 2020 تقضي بعدم إمكانية الحجز على ممتلكات وأموال الدولة، تنفيذاً لأحكام صادرة ضدها، وهو مقتضى سبق أن طرحه فريق حزب العدالة والتنمية في قانون مالية 2017، لكن تم إسقاطه بعد احتجاجات.

وجاء هذا المقتضى في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، الذي صادقت عليه الحكومة الأسبوع الجاري، ضمن المادة رقم 9، إذ تنص على أنه “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز”.

وتنص المادة أيضاً على أنه “يتعين على الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية”، أي دون اللجوء إلى القضاء.

وتشدد الحكومة في هذه المادة على أنه “في حالة صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به يدين الدولة بأداء مبلغ معين يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه شهر ابتداءً من تاريخ تبليغ القرار في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة في الميزانية”.

وكانت الحكومة قبلت هذا المقتضى من طرف برلمانيي حزب العدالة والتنمية، مبررة ذلك سنة 2017 بالوضعية الصعبة التي تواجهها بعض الجماعات بعد تنفيذها لأحكام قضائية متراكمة لسنوات تقدر بالملايير، لكن تعبئة من طرف عدد من المحامين والحقوقيين انتهت بإلغائه.

ويقول مؤيدون لهذا المقتضى إن الحجز على ممتلكات الجماعات يُهدد استمرارية المرفق العمومي، خصوصاً في ظل ارتفاع الأحكام القضائية، والتي تعود غالباً إلى أخطاء ترتكبها الإدارة. كما يشير آخرون إلى أن أداء الأحكام من مجموع الاعتمادات المفتوحة بالميزانية يهدد أداء النفقات الإجبارية، خصوصاً نفقات الموظفين؛ وبالتالي تتم معالجة مشكل وفتح مشكل آخر لا يقل أهمية.

ومن وجهة نظر أهل القانون فإن منع عدم تنفيذ أحكام قضائية ضد الدولة يمثل خرقاً لمبدأ سمو القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء، كما يرون أن عدم التنفيذ فيه ضرر واضح لطالبه، أي المواطن المتضرر من الإدارة.

وسبق للجمعيات الحقوقية وجمعية نادي قضاة المغرب أن تحركت ضد اعتماد هذا المقتضى من طرف البرلمان سنة 2017، ووصل الجدل بخصوصه إلى درجة الاحتجاج أمام البرلمان بعدما اعتُبر هذا المقتضى بمثابة “آلية لإفراغ الأحكام والمقررات القضائية من محتواها وإلزاميتها، خلافًا لأحكام الدستور”.

كما أن الجدل الذي رافق هذا المقتضى ذهب إلى حد اعتباره اعتداءً صريحاً على القضاء وحقوق المواطنين، ووصف بكونه “تنكراً من الدولة لأحكام القضاء وضربا لمبدأ استقلاليته، وتراجعاً واضحاً عن المكتسبات الحقوقية الدستورية ومخالفة صريحة للتوجيهات الملكية”.

>