ثقافة و فن

الذكرى السابعة لرحيل رويشة .. فنان يطرب الأذن ويلمس أوتار القلب

في مثل يوم أمس من سنة 2012، غادرنا صاحب الأغنية الشهيرة “إيناس إيناس”، التي أقامت الدنيا وشغلت الناس، إلى دار البقاء في عاصمة زيان، بعد صراع طويل مع المرض لم ينفع معه علاج، مخلفا وراءه حزنا في نفوس المغاربة قاطبة.

يوم الخميس 17 يناير، ودع عشاق آلة الوتر محمد رويشة عن سن 62 سنة، بمدينة خنيفرة، بكثير من الدموع وغصة في الحلق، تاركا وراءه إرثا فنيا غزيرا يحتاج إلى الحفظ والصون، وأرشيفا موسيقيا يستحق التدوين لحفظه من الاندثار.

ومحمد رويشة فنان أمازيغي عزف على آلة الوتر بحرفية وإتقان، وأثارت معزوفاته إعجاب الأمازيغيين وغيرهم في مناسبات متعددة، علاوة على غنائه بكل من الدارجة المغربية والأمازيغية إرضاءً لكافة مكونات الشعب المغربي متعدد الروافد، داخل أرض الوطن وخارجه.

وفي هذا السياق، أدلى المكي أكنوز، باحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين بمريرت، بدلوه بخصوص حياة ومشوار الراحل رويشة، مترحما في البداية عليه، مؤكدا أن “الأرض لن تجود بمثل محمد رويشة، لقد أصابها العقم”.

وقال المكي، في تصريح خص به هسبريس، إن “رويشة ينتمي إلى رواد الجيل الثاني إلى جانب الفنان محمد المغني، الذي اختار لنفسه مسارا مغايرا وأسلوبا مختلفا”، حاثا الجيل الثالث من الشباب العازف اليوم على آلة الوتر على “الخروج من تقليد الراحل”، داعيا إياهم إلى “الإبداع ووضع بصمة خاصة بهم”.

وأضاف الباحث، في اتصال هاتفي مع الجريدة، أن “رويشة طور الوتر آلة وعزفا؛ إذ عرف الوتر ثلاثة أشكال، في البداية كانت على شكل إجاصة، ثم على شكل فراشة، وأيضا على شكل “كوبرا” (الحية)”، مردفا أن رويشة “لما يعزف لم يكن يطرب الأذن فقط، بل يلمس أوتار القلب أيضا، بل أكثر من ذلك، كان يسمي الوتر بالآلة الحميمية لعشقه لها”.

وتجدر الإشارة إلى أن محمد رويشة ولد بمدينة مريرت سنة 1950، وشرع في العزف على آلة الوتر في سن مبكرة، غير أن الطريق حينها لم تكن مفروشة بالورود، بل قاسى وعانى في البدايات.

وفي سنة 1979، اتصلت به شركات فنية عدة للتسجيل، ودخل مسرح محمد الخامس، وغنى لأول مرة سنة 1980 ألبومه الذي يحتوي على أغان بالأمازيغية وبالعربية، من قبيل “شحال من ليلة وعذاب”، و”أكّي زّورخ أسيدي ياربّي جود غيفي”، وهو الألبوم الذي عرف انتشارا واسعا بين محبيه داخل المغرب وخارجه.

ومن حينها بدأ نجمه في السطوع، وأصبح عليه الإقبال من كل صوب وحدب، لينتهي به المطاف فنانا مرموقا يعرفه الكبير والصغير، ويحج إلى سهراته وأمسياته الفنية عشاقه من كل فج عميق.

>