الطريق نحو المؤتمر!

0

*يقلم/سعيد بن معنان

 

ليس ما يعتريني مجرد إحساس سياسي يفتقد إلى الحياد اللازم للحديث عن حدث كبير ستقدم عليه هيئة سياسية أنتمي إلى صفوفها، ولا غريزة الإنتماء من توسوس لي حتى أكتب عن هذه المحطة التنظيمية بكثير من الحماس، وأزعم أنها استثنائية في تاريخ حزب “السنبلة” رغم أنها ستنعقد في وقتها القانوني، كل ما دفعني في الحقيقة إلى ذلك هو نور المؤشرات التي ترسم ملامح المؤتمر الوطني الرابع عشر وتحدد معالم مستقبل الحركة الشعبية في المشهد الحزبي الوطني على المدى القريب.

 

ستنعقد أشغال المؤتمر الوطني المقبل للحركة الشعبية في ظروف استثنائية من حيث السياق الوطني الذي يعج بقضايا سياسية وإقتصادية وإجتماعية شائكة تحتاج إلى أجوبة مقنعة وبدائل حقيقية في ظل حكومة متفوقة عدديا ومخفقة في تقديم الحلول الإستعجالية لمواجهة الأزمات والحد من تداعياتها، ومن حيث موقع المعارضة الذي اختار الحزب الارتكان إليه بقناعة، وهي المرة الأولى التي ستشرف الحركة الشعبية على تنظيم مؤتمرها الوطني من هذا الموقع، مما سيتيح للحركيات والحركيين فرصة التحضير لهذا المؤتمر بتركيز قوي وإبداع في العطاء والتغيير داخل إطار المرجعية ومبادئ التأسيس، تكريسا للديمقراطية الداخلية التي جسّدتها أشغال المؤتمر الوطني الثالث عشر المنعقد سنة 2018، ولا شك أن الإجتماع الأول لأعضاء اللجنة التحضيرية المنعقد بتاريخ.28ماي 2022 بفندق الرباط و الذي أسفر عن انتخاب رئاسة اللجنة التحضيرية ومنسقي اللجن الفرعية بالإجماع كان مؤشرا حقيقيا على أن الطريق إلى المؤتمر هذه المرة سيكون مختلفا ومعبدا بالحرص الشديد على تفاصيل الجودة في انتاج المشاريع التي ستقدمها اللجنة التحضيرية إلى المؤتمر الوطني، و معززا بتوجهات و برامج جديدة تترجم انتظارات الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالي الذي يحتاج إلى رؤية استشرافية وجرأة سياسية قادرة على تدبير الأزمات الداخلية وقادرة على رفع التحديات مهما كانت الظروف.

ويظهر من حيث الإقبال المكثف للأطر والكفاءات الحركية من مختلف الأقاليم والجهات على حضور اجتماعات اللجن الفرعية أسبوعيا، وكذا الحوار المسؤول حول الوثائق الحزبية والقضايا المطروحة للنقاش أن الساحة السياسية الوطنية ستعرف في الشهور القليلة القادمة حدثا متميزا من صنع أفكار وسواعد بنات وأبناء الحركة الشعبية الذين بالغوا في التواضع السياسي طويلا واختاروا الصمت في تسويق نضال الحزب طيلة سبعين عاما تقريبا، وهم يعتبرون اليوم أن المؤتمر الوطني المقبل باعتباره محطة فاصلة في مسار الحزب، سيكون مناسبة لمراجعة السلوك السياسي لدى الجيل الحركي الجديد من حيث إعادة بناء الهياكل وتجديد الخطاب السياسي الحركي الذي ظل محتشما و خجولا في تسويق أفكاره والدفاع عن قضاياه و إبراز منجزاته، وحتى تاريخه المفعم بالنضالات والمعارك السياسية ضد كل أشكال الهيمنة والإقصاء والتهميش هو مبعث فخر انتماء كل المناضلات والمناضلين إلى هذه الهيئة العتيدة.

إذن هي فرصة تاريخية يلزمنا أن نبعث من خلالها رسالة “السنبلة” إلى كل من يهمه الأمر، مفاذها أن الحركةالشعبية كانت قوية رغم الهزات التي كانت تأتيها من الداخل والخارج وستكون أقوى بإرادة أبنائها المخلصين لروح الفكرة المبنية على القيم الأصيلة وتمغرابيت والأوفياء لأرواح من قضوا نحبهم في سبيل تأسيس حزب الحركة الشعبية ليكون لسانا لساكنة القرى والهوامش وصدا منيعا أمام منطق التحكم وسياسة الاستقواء.

 

*(المقرر العام للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع عشر)

Get real time updates directly on you device, subscribe now.