العثماني وأخنوش يدشنان الدخول السياسي بالتراشق وتبادل الاتهامات

هدنة مرحلة التعديل الحكومي انتهت بالنسبة للصراع بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار؛ فقد انبرى الطرفان، نهاية الأسبوع الماضي، إلى تبادل الاتهامات بإضمار “النية السيئة” كل من موقعه، هذه المرة بسبب “تشجيعهما مسألة استوزار الشباب”، ودفعهما بطاقات جديدة من “الكفاءات” من أجل تقلد مناصب المسؤولية.

التراشق الذي وصل حد اتهام “الأحرار” للعثماني باستغلال مؤسسة رئاسة الحكومة من أجل تصفية الحسابات السياسية، يأتي أياما قليلة بعد الخطاب الملكي الذي دعا الأحزاب إلى الابتعاد على “الصراعات الفارغة” والانكباب على تنزيل الاستراتيجيات، وهو ما لم يصمد أمام “الثنائية” التي يمضي المشهد نحو تكريسها بين “الأحرار” و”البيجيدي”.

ويبدو أن الدخول السياسي الجديد سيكون مشابها لما مضى على مستوى التواصل السياسي الذي ينظم الحياة الحزبية، خصوصا وأن الأمر يتعلق بأحزاب “متحالفة”، وهو المرجح كذلك في مواجهة تنظيمات المعارضة، وأولى المحطات ستكون قانون المالية للسنة الجديدة، وكذا مضامين مسودة القانون الجنائي المعروضة للنقاش.

وبالنسبة لكريم عايش، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية، فـ”السياسيون طووا جلابيبهم التي حضروا بها افتتاح السنة التشريعية وأخرجوا ألسنتهم الحادة للمبارزة من جديد حول تصريحات بعضهم البعض، وعلت الاتهامات بين هذا وذاك، وهي ظاهرة مغربية محضة حيث النقيض على المتضاد يجتمعان في لحظة واحدة”، بحسب تعبيره.

وأضاف عايش، في تصريح لجريدة الإلكترونية، أن “ما يجري يفقد الخطاب السياسي وظائفه، خاصة إذا ما تابعنا التراشق الأخير بين زعيمي حزبين من أحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة وتدشينهما لأول خروج عن نص الخطاب الملكي أمام البرلمان، ضاربين توجيهات الملك عرض الحائط؛ إذ كان الأحرى بهما أن يناقشا الموضوع في اجتماع الأغلبية أو عبر الهاتف دون الحاجة إلى استعمال الأبواق”.

وأوضح عضو مركز الرباط للدراسات السياسية أن “الأمر يبرز كذلك غياب تواصل مباشر بين زعماء الأغلبية، من غير القنوات الصحفية والمجالس الحكومية والوزارية، وكذا تجرأ الأحزاب السياسية على معاكسة توجه الملك لفائدة الضغائن السياسية، وعدم تغليب المصلحة العامة التي تقتضي الانتباه لدقة المرحلة الجديدة”.

وأكمل الأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس بالرباط أن هذا السلوك “يبين افتقار الأحزاب إلى التمكن من خصائص الخطاب السياسي وغرقها في الشعبوية والضحالة، وتضييع الوقت في تفاهات لا تقدم ولا تأخر من عمر الزمن السياسي المغربي”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.