القبايل…ذلك الجرح الدفين..

من أعماق جبال القبايل الشامخة، يصدح صوت أسطوري مثل الطائر ” فينيق” الذي ينبعث من وسط الرماد،” لوناس معطوب” حاملا تلك البحة الفريدة التي تميز صوته، انه كتلة من الغضب والحب والجمال، يغني عن الغدر والعنف ويتوق الى الحرية، انه الصوت المكلوم الذي يأبى التغريد في سماء يحرسها عسس مدججون، لقد غنى ” لوناس” صادحا أمام جبال ” ايت ييراتان” عن الجرح القبايلي الذي تكالبت عليه قوى خارجية منذ زمن طويل، غناء يغلب عليه الطابع المأساوي، حيث يخرج الصوت حزينا مرتعشا مختنقا بالاهات يرثي تاريخ شعب مضطهد ويروي سير أبطال مغدورين، مكاشفا عن معاناتهم حيث تمت ابادة تاريخهم على يد من أسماهم” أولاد بختة” ..!! هؤلاء الذين اغتالوه، محاولين بذلك طمس هوية شعب يأبى أن يموت..لكن أصواتا ملتزمة أخرى من رحم المعاناة خرجت صداحة بكلام لايشبه الكلام وبأغاني تمجد صوت المقهورين الحالمين بربيع  أخضرأمثال ” لونيس” و” ايدير” و   ” سليمان عزام” و  ايت منقلات” و” ايدير” و” فرحات مهني”.. هذا الأخير الذي يدافع بشراسة عن وجود الشعب القبايلي ويقف سدا منيعا أمام كل من يحاول طمس وجوده وهويته ولغته بالقمع والتهميش، بل لقد بدأت المطالب التحررية لشعب القبايل منذ 1947، مرورا بالربيع الأمازيغي سنة 1980 ثم أحداث 1995 وأحداث الربيع الأسود2001 التي سقط خلالها مئة وستة وعشرون قتيل وأزيد من خمسة الاف جريح ومئتي وأربع معاق مدى الحياة…لكن سياسة التخويف والترهيب لم تأت سوى بنتائج عكسية ولم تزد الشعب القبايلي الا اصرارا وعزيمة على الرفع من سقف مطالبه المشروعة المتمثلة في حق تقرير المصير كما تم الاعلان عن تشكيل حكومة في المنفى وتم انتخاب السيد ” فرحات مهني” رئيسا لحكومتها المؤقتة، معلنين أن هدفهم من هذه الخطوة هو انهاء الظلم والاحتقار ومواجهة الهيمنة والتنكر لوجود الشعب القبايلي ومحاولة طمس وجوده وهويته ولغته بالقمع والتنكيل والتهميش، محاولين انهاء أطول احتلال في تاريخ افريقيا، مطالبين بادراج منطقة القبايل باللجنة الأممية الرابعة لتصفية الاستعمار وتسجيل حكومة القبايل المؤقتة في قائمة الشعوب التي لاتتمتع بحق تقرير المصير وحق أبناء القبايل الذين يعيشون قسرا في المنفى بالرجوع الى أرضهم من أجل بعث شمس الحرية من جديد، مرددين مع فرقة” أمزيك” القبايلية، في مطلع أحد أشهر أغانيها وهي” أم المهاجر” :”ياأم المهاجر، كفكفي دمعك، فاليوم أو غذا سيعود لحضنك، رغم المحن التي يعيشها، لم تغادري يوما باله، اه كم يتمنى أن يكون في حضنك، ليرتاح من مرارة الحياة..”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.