المحامون يُحرجون أوجار وعبدالنباوي وفارس بملف معتقلي «حراك الريف»

في خروج إعلامي مثير وغير منتظر للنقيب عمر ودرا، رئيس جمعيةهيئات المحامين بالمغرب، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطنيالثلاثين للمحامين، انطلقت أشغاله بعد عصر أول أمس الخميسبمدينة فاس، قال النقيب في حضرة كبار مسؤولي قطاع العدالة،من بينهم وزير العدل، محمد أوجار، والرئيس الأول لمحكمة النقضالرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفىفارس، والوكيل العام لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة،محمد عبد النباوي، والمندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان نابعن الوزير مصطفى الرميد، (قال) إن الأحكام الأخيرة التي صدرت فيحق معتقلي “حراك الريف“، لا تتماشى والمصالحة التي كان عمومالمغاربة ينتظرونها مع واقعهم المرير. وأضاف النقيب، أن زملاءهيعلنون عبر مؤتمرهم المنظم بفاس، عن مساندتهم وتضامنهم معالمطالب الاجتماعية والاقتصادية لسكان المناطق التي عاشتاحتجاجات اجتماعية بالريف وجرادة وزاكورة، وباقي مناطق المغربالعميق التي يعاني سكانها من الهشاشة والإقصاء المجالي، يوردرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في كلمته التي تسببت فيكثير من الحرج لكبار المسؤولين القضائيين والحكوميين، والذينحضروا الجلسة الافتتاحية واستمعوا لرسائل المحامين المناصرةلمعتقلي “حراك الريف“ والمدانين بعقوبات قاسية.

رد وزير العدل، محمد أوجار، على هذا الحرج جاء بتأكيده في كلمتهعلى أن المغرب يعيش اليوم تجربة متفردة، ومرحلة تحول تاريخييقوده الملك محمد السادس، من أجل تحديث المغرب وتطويرهودمقرطته، ضمن خطة ترتكز في عمقها على بناء دولة الحقوالقانون والمؤسسات وتعزيز الحقوق والحريات، وترسيخ مبادئالحكامة والديموقراطية والعدل والإنصاف والمساواة والأمنوالكرامة وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية ومقومات العيشالكريم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وكشف أوجار وهو يخطب ود أصحاب البذلة السوداء، أن سنة 2019ستكون سنة المحامين المغاربة بامتياز، حيث ستعرف مراجعةالقانون المنظم لمهنتهم، بما يخدم الارتقاء بكفاءة المحامي ودعماستقلاليته، مؤكدا أن إصلاح المنظومة القضائية لن يكتمل إلابإصلاح مؤسسة الدفاع وتمكينها من كل التشريعات القانونيةوبرامج للتكوين المستمر، لصيانتها وتعزيز دور المحامي في الدفاععن الحقوق وحماية الحريات، يقول وزير العدل، والذي زف للمحامينأخبارا وصفها بالسارة، ربطها الوزير بالخطة الاستراتيجية لوزارتهلتحديث الإدارة القضائية بالمحاكم، في أفق الوصول إلى المحكمةالرقمية، ويتعلق الأمر بإطلاق “منصة المحامي للتبادل الإلكترونيمع المحاكم“، مما سيجعل المحاميات والمحامين بمقدورهم التوفرعلى مكتب افتراضي لتدبير القضايا والأرشفة الإلكترونية للوثائق،عن طريق فتح حساب على المنصة، واستعماله في إجراءات تسجيلالدعوى عن بعد أمام كافة محاكم المملكة، وتقديم المقالاتوالمذكرات ومختلف الطلبات والعرائض، كما تسمح المنصةالإلكترونية بحصول المحامي على خدمة التبادل الإلكتروني للوثائقمع المحكمة، وتأكيد صحتها بواسطة التوقيع الإلكتروني.

من جهته، قال الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدبللمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس، إن مؤتمرالمحامين المغاربة، يتزامن مع الذكرى الثانية لتنصيب أعضاء المجلسالأعلى للسلطة القضائية، حيث بات الجميع بحسب كلامه، يعولونعلى اصلاح ناجع للمنظومة القضائية والتي تحتل واسطة العقدوحجر الزاوية لبلوغ سلطة قضائية مستقلة ومؤسسة للدفاع كفئةوقادرة على ضمان قواعد المحاكمة العادلة وصيانة الحقوقوالحريات، حيث توقف المسؤول الأول عن السلطة القضائيةبالمغرب، عند أهم أوراش التخليق والتكوين والتحديث والرفع منالجودة، والتي تنتظر انخراط جميع المتدخلين في العدالة والمنظمةالقضائية، لبلوغ تشريع يحقق الولوج المستنير للعدالة، ويضمنالأمن القضائي اللازم لتحقيق التنمية والاستقرار وتوفير شروطجلب الاستثمار، وهنا أماط مصطفى فارس اللثام عن خطة المجلسالأعلى للسلطة القضائية، الرامية إلى التعجيل بإطلاق مشروعالمحكمة الذكية، واعتماد تطبيقات تكنولوجية تسهل الحكامةالقضائية للولوج القانوني، ومن ضمنها آلية التبليغ الإلكترونيوتسريع مساطر معالجة الملفات.

أما كلمة رئيس مؤسسة النيابة العامة، محمد عبد النباوي، والتيانتظرها الجميع، بعدما اختار المنظمون بأن يجعلوه آخر متدخل ضمنضيوف مؤتمر المحامين، مما أثار ردود أفعال غاضبة لزملاء عبدالنباوي بفاس، والذين احتجوا بقوة على هذه البرمجة التي وضعتاسم وزير العدل ورئيس المجلس الاعلى للسلطة القضائية ضمنالمتدخلين الأوائل، (قال) عبد النباوي متباهيا بمكانة مؤسسته، إنالتاريخ يسجل بأن الشعب المغربي هو الذي صوت بكثافة غيرمنتظرة على جعل السلطة القضائية، السلطة الثالثة ضمن هرمالدولة، وهي سلطة منحها الملك بحسب رئيس النيابة العامة،ضمانات تحفظ استقلاليتها الكاملة عن السلطتين التنفيذيةوالتشريعية في دستور فاتح يوليوز 2011، والذي صوت عليهالمواطنون بقوة.

وحذر عبد النباوي من أي تأخر في التعاطي السريع والحاسم كماقال، مع الظرفية الراهنة، في ظل المتغيرات السريعة بالمحيطالإقليمي والدولي لمنظومة القضاء، والتي باتت تفرض تأهيلالمتدخلين في القطاع من قضاة ومحامين وباقي مكونات العدالة،وانفتاحهم على الثورة المعلوماتية لمواكبة المتغيرات الثقافيةوالاقتصادية والاجتماعية الوطنية والدولية، ومسايرة ظروف عولمةالأسواق وشروط المنافسة الاقتصادية، وتعاظم دور المبادلاتالإلكترونية والعلاقات الرقمية، بما يفرضه كل ذلك من تحديات علىرجال القانون، وفي مقدمتهم القضاة والمحامون، فيما طالب رئيسالنيابة العامة، بالحرص على ضمان الحماية القانونية للمواطنين،وخاصة الفئات الفقيرة والهشة، وتسهيل ولوجهم للعدالة والدفاععن حقوقهم، حيث شدد عبد النباوي على ضرورة توفير خدماتالترجمة بكل المحاكم المغربية، لتجاوز المعضلات التي تتسبب فيهااللغات الأجنبية واللغات واللهجات الوطنية، من مصاعب في تواصلالمتدخلين في العدالة مع المواطنين الوافدين على المحاكملأغراض إدارية أو المثول أمام جلسات المحاكمة، يورد عبد النباويفي كلمته التي ألقاها بمؤتمر المحامين المنظم بفاس.6

Get real time updates directly on you device, subscribe now.