دولي

المغرب وأمريكا اللاتينية .. تراجع اليسار يقلص “نفوذ البوليساريو”

أسفر صعود الأحزاب اليمينية في دول أمريكا اللاتينية عن إعادة تقييمها للعلاقات الدبلوماسية التي تربطها بجبهة “البوليساريو”، تبعاً للأحداث السياسية التي وسمت قارة أمريكا الجنوبية، فتراجعت بذلك أسهم التنظيمات اليسارية في بورصة الانتخابات لينْحسر معها النفوذ الذي ظلّت الجبهة تتمتع به في “عمقها الاستراتيجي”.

ولم يكن تعليق اعتراف بوليفيا بجبهة “البوليساريو” قراراً فجائيا لـ “الخارجية المغربية” التي حركت آلتها الدبلوماسية تجاه أمريكا اللاتينية طوال الآونة الأخيرة، على خلفية الأزمات التي شهدتها دول “الاتحاد البوليفاري لشعوب القارة الأمريكية”، حيث ظلّت تترقب ما ستُسفر عنه التطورات الواقعة في كل من بوليفيا والأوروغواي ونيكاراغوا وفنزويلا.

ويبدو أن المغرب سيُوجه أنظاره صوب الأوروغواي في المرحلة اللاحقة، وذلك بعدما أعلن الرئيس الجديد إعادة النظر في جميع التموقعات الدبلوماسية التي نهجها حزب “الجبهة الموسعة” الذي حكم البلاد لمدة 15 سنة، حيث أصبحت العلاقات مع “البوليساريو” محل تقدير سياسي من لدن حزب اليمين الوسط.

في هذا الصدد، قال نوفل البعمري، باحث في العلاقات الدولية متتبع لخيوط قضية الصحراء، إن “أمريكا اللاتينية تعيش، منذ ثلاث سنوات، على وقع تغييرات سياسية داخلية عميقة، تتميز بتراجع وانهيار أحزاب اليسار الراديكالي التي كانت تحكم بهذه البلدان، ما انعكس على موقفها الداعم للأطروحة الانفصالية”.

وأضاف البعمري، في تصريح أدلى به أن “هناك سلسلة من التغييرات تتم بضغط من الشارع اللاتيني الذي وجد نفسه أمام تكرار لتجربة الاستبداد العسكري التي عاشها في السبعينات، لكن تمت بطريقة أخرى تحت شعارات مُتياسِرة”.

وأوضح الخبير في ملف الصحراء أن “تلك التطورات السياسية نتج عنها انهيار هذه التجارب اليسارية، مقابل صعود أحزاب وسط أو يمين وسط، بوصفها تميل أكثر نحو بناء علاقات دولية تراعي مصالح شعوبها، ولا تنساق مع دعايات وأطروحات الكيان الوهمي”.

وعن أسس المنطق السياسي الذي يحكم التوجه الجديد لدى أحزاب اليمين، قال البعمري إن “هذه الأحزاب خلصت إلى أن الكيان الوهمي مجرد تنظيم ميلشياتي لا يمكن أن يكون دولة، ولا يتوفر أيضا على الشروط القانونية ليُصنف على أساس دولة”.

ويرى المتحدث أن “مواقف هذه الدول بصيغتها الديمقراطية الجديدة تعكس ميلاً إلى الإقرار بالشرعية الدولية، باعتبار أن النزاعات تُحل داخل الأمم المتحدة ووفقا للمعايير التي وضعتها في قراراتها الأممية”، مشيرا إلى وجود “اتجاه نحو دعم الحكم الذاتي بوصفه الحل السياسي الذي يستجيب لما قررته الأمم المتحدة”.

>