مجتمع

المغرب يقنع آلاف المهاجرين الأفارقة بالعودة إلى بلدانهم الأصلية

أكثر من  1300 مهاجر، هو العدد الذي شارك في برنامج العودة الطوعية من المغرب إلى بلدانهم الأصلية. أغلبهم من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وحسب الأرقام التي قدمتها المنظمة الدولية للهجرة (IOM) ، فقد شاركَ 1306 مهاجرين منذ بداية هذا العام في هذا البرنامج المُمول من الحكومة المغربية وبعض الدول الأوروبية، بما في ذلك بلجيكا وإسبانيا.

ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية أن “هؤلاء المهاجرين أدركوا، أخيراً، أنه من المستحيل الوصول إلى أوروبا، وأنَّ “الضفة الأخرى ليست جنة كما يحاول البعض تصوريها”.

وأكدت آنا فونسيكا، مديرة المنظمة الدولية للهجرة في الرباط، من جهتها،  أن “البرنامج استطاعَ بلوغ أحد أهم أهدافه، إذ من المرتقب أن يتم نقلُ آلاف المهاجرين إلى بلدانهم في الأيام القليلة المقبلة”.

وحسب ماجاء في الموقع الرسمي للمنظمة العالمية للهجرة، فإن هذا البرنامج يهدف إلى مساعدة المهاجرين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلدانهم؛ لكنهم لا يتوفرون على الإمكانات المادية لذلك.

ومن بين هؤلاء المهاجرين 429 شخصاً من غينيا كوناكري وكوت ديفوار والسنغال و25 في المائة منهم من النساء، من بينهم 58 من ضحايا الاتجار بالبشر.

و قد تمكنت السلطات المغربية من إحباط 30 “محاولة عنيفة” للانسلال إلى المدينتين السليبتين سبتة ومليلية”، و قالت أنه “منذ سنة 2002 تم تفكيك أزيد من 3400 شبكة إجرامية تنشط في مجال الهجرة غير الشرعية”.

ويرى عبد الإله الخضري، الخبير في مجال الهجرة والسياسات العامة،  أن المغرب لا يمكنه أن يحقق أيَّ تقدم في ملف الهجرة من خلال مخططاته الأمنية ؛ كما يرى في المقابل أن اقتناع بعض المهاجرين بعدم جدوى الهجرة نحو أوروبا قد يكون مؤشرا إيجابيا في حصول انكماش وتقلص في الظاهرة.

وقال الخضري: “الهجرة قضية عالمية بامتياز، والحل الأمثل رهين بإرادة سياسية حقيقية، تجعل من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد والاستبداد منهجا وممارسة فعلية، على النحو الذي يؤدي إلى القطيعة مع مظاهر نهب ثروات الشعوب، وانتهاك حقوقها”.

ويضيفُ مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان أن “التنمية الناجحة هي التنمية الديمقراطية، التي تمول من ثروات الشعوب، وتخلق اقتصادا محفزا على للإنتاج والإبداع والتنافس الشريف نحو الأفضل، وهذا الوضع للأسف غير موجود لدى غالبية دول إفريقيا”.

ودون ذلك، يقرُّ الحقوقي بأن “كل النماذج التنموية، وكل المساعي مهما بلغت جديتها وفعاليتها، لن تجدي نفعا في الحد من الهجرة؛ فحين تشتد قبضة الدول الاستبدادية، وتستحكم الوضع بالقمع والتقتيل، لا يبقى أمام الأجيال الصاعدة سوى الهروب من جحيم البطالة والمآسي، حيث تكون الهجرة الملجأ الوحيد”.

>