الموثقون يطالبون بتحديد الأتعاب ويلوّحون بإضراب وطني ليومين

ساعات بعد الرأي الذي أبداه مجلس المنافسة حول مدى مطابقة واحترام المشروع المرسوم المتعلق بأتعاب الموثقين لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، بطلب من رئيس الحكومة، لوّح الموثقون بالدخول في إضراب عام ليومين، في حال تراجُع الحكومة عمّا اتفقت معهم حوله بشأن أتعابهم.

المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب رفض إدخال أتعاب الموثقين إلى ما سمّاه “مجال السوق والعرض والطلب”، بداعي “أنّ الموثق لا يمارس التجارة، بل إن مهنته هي خدمة عمومية بتفويض من الدولة، لتحقيق الأمن التعاقدي نظير أتعاب محترمة، تضمن إنتاج وثائق قانونية ناجعة وفعالة لتحقيق غاية استقرار وتأمين المعاملات”.

ورفض الموثقون التوجّه نحو تسقيف أتعابهم مع ترْك هامش تحرّك لخفض أو رفع الأتعاب في نطاق هذا السقف، مخافة أن يؤدي ذلك إلى منافسة غير شريفة بين الموثقين، مطالبين بأنْ يتمّ تحديد الأتعاب، لضمان منافسة عادلة، ولجعل الزبون يختار الموثق الذي يريد بناء على كفاءته وليس بناء على تخفيض الأتعاب لتي سيؤديها.

الموثق محمد صدوق قال، في تصريح لجريدة الإلكترونية: “نحن نطالب بتحديد أتعابنا حتى يتسنى للعميل اختيار الموثق حسب كفاءته”، منتقدا إحالة مشروع المرسوم المتعلق بمطابقة أتعاب الموثقين لقانون حرية الأسعار والمنافسة على مجلس المنافسة؛ “لأنّ مهنة التوثيق ليست سلعة بل خدمة ذات طبيعة قانونية”، يردف المتحدث.

وكان مجلس المنافسة قد أوصى بتحديد الحد الأقصى لأتعاب الموثقين وليس التقييد الكلي لسقف الخدمات التي يقدمونها، معتبرا أن هذا التوجه سيشجع التنافس بين الموثقين، وسيفتح آفاق منافسة مهنة التوثيق للمهن القانونية الأخرى، وأنّ من شأنه أن يحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين الملزمين أو الراغبين في العقود الموثقة.

في المقابل، يرى الموثقون خلافَ مضامين الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة، إذ قال صدوق: “رأي مجلس المنافسة لمْ يأتِ بحلٍّ، فنحن لا نبيع سلعة حتى يتمّ خلْط مهنة التوثيق بالسوق التي تقوم المعاملة داخلها على البيع والشراء، بل نقدم خدمة قوامها تكوينُنا وخبرتنا”، مشيرا إلى أنّ مشروع المرسوم الذي أعدته وزارة العدل “تم بتشاور مع المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، ومع جميع القطاعات الحكومية المَعنية، فإذا بنا نفاجأ بطلب الحكومة لرأي مجلس المنافسة حول مشروع المرسوم”.

وعبّر المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب عن رفضه تسقيف أتعاب الموثق، معتبرا أنّ اتخاذ قرار من هذا القبيل “سيُفرغ المرسوم المتعلق بأتعاب الموثقين من محتواه وسيجعله يُولَد ميّتا، على اعتبار أن إبقاء لفظ “للموثق الحق في أتعاب لا تتجاوز التعريفة الملحقة بهذا المرسوم” من شأنه إذكاء منافسة غير مشروعة وغير شريفة بين الموثقين”، بحسب ما جاء في بلاغ صادر عن الهيئة المذكورة.

الموثقون يَعتبرون أنّ تسقيف أتعابهم سيكون منافيا للمادة 15 من القانون 09.32، التي تنص على أنّ للموثق الحق في أتعاب يحدد مبلغها وطريقة استيفائها بنص تنظيمي، بداعي أنّ ذلك “سيجعل كل موثق يبخس أتعاب تحرير العقود غير مخالف للمرسوم، وبالتالي قتل المهنة بحجة حرية التنافس والمنافسة بين الموثقين”.

وأعلن المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب عن حوْض إضراب عام يومي 27 و 28 فبراير الجاري، وخوض إضرابات لاحقة “إلى غاية تحقيق مطالبهم”، وقبل ذلك سيعقد الاتحاد ندوة صحافية يوم 25 فبراير، حول الموضوع، بحسب إفادة محمد صدوق، مضيفا “نتمنى ألا تأخذ الحكومة بالرأي الاستشاري لمجلس المنافسة، الذي تعامل معنا باحتقار، وأن تكون أكثر نُضجا”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.