بايتاس: الحكومة لازالت تقوم بإجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات، والتضخم الذي نعاني منه مستورد.

 

هاجر صغير

 

صرح الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في حلقة أمس من برنامج نقطة إلى السطر على القناة الأولى، بأن أسعار المحروقات عرفت ارتفاعا كبيرا يرتبط بسياق دولي لا بد من ذكره لاعتبارات كثيرة بخصوص ما يحدث في الحرب الأوكرانية الروسية ومجموعة من العوامل على الصعيد الدولي، والتي ساهمت في ارتفاع هذه الأسعار، وقال بأن الحكومة منذ ظهور البوادر الأولى للارتفاعات وهي طبعا تشتغل على مجموعة من الإجراءات التي قامت بها ولا زالت تقوم بها من أجل مواجهة هذا الارتفاع، فبداية وجهت دعما مباشرا لمهنيي النقل في المدن والنقل بين المدن ونقل البضائع والسلع لفائدة الأغيار.

وأكمل الوزير حديثه “الحكومة قدمت دعما في شهر أبريل وماي والآن تقدمه في شهر يونيو والهدف منه هو أن يعطى دعم مباشر لكل العربات التي تشتغل في هذه المنظومة، لكي تتغلب على التكاليف الإضافية التي زادتها هذه المحروقات على الصعيد الدولي، إضافة لإجراءات أخرى آخرها مبلغ 16 مليار درهم الذي تم به فتح اعتماد جديد بواسطة مرسوم من أجل الحفاظ على سعر غاز البوتان وأيضا السكر والدقيق الذي يتم تدعيمه بمبلغ 6 مليار درهم، وهذه الإجراءات هي من أجل تخفيف وطأة هذا التضخم المستورد الذي تعاني منه بلادنا للأسف”.

وجوابا على سؤال مذيعة البرنامج “إلى أي حد يمكن أن نذهب في هذا الاتجاه الذي ينبني على الدعم الذي تقدمه الحكومة لهاته القطاعات خاصة النقل المهني”، رد الناطق الرسمي باسم الحكومة بأن “الحكومة لديها مسؤولية وهي أن تقوم باستثمارات وفي نفس الوقت يجب أن تدبر هذه الأزمة التي يمر منها العالم كله، لكن أيضا من مسؤولية الحكومة أن يكون الدعم معقلنا، فكمثال لماذا نختار أن ندعم الغاز وليس شيئا آخر، لأنه اليوم هناك 8 مليون من الأسر المغربية تستهلك الغاز، الذي نشتري قنينة منه بأربعين درهم، لكن سعره الحقيقي هو 135 إلى 140 درهم، واليوم الحكومة هي التي تتحمل هذا الفرق في الثمن لتستفيد الأسر المغربية”.

وأضاف الوزير في نفس السياق، أن سعر المحروقات حسب السوق الدولية هو 12 درهم للتر، والسعر الذي يقتني به المغاربة المحروقات هو السعر الحقيقي الذي يتناسب مع ما يباع به، لأن ثمن 12 درهما في السوق الدولي تضاف له تسعيرات أخرى كضريبة القيمة المضافة وتكلفة النقل البحري وهوامش أخرى.

و في رده على السؤال الذي وجهه له الصحافي عبد الله لشكر ، حول سعر البترول والذي مضمونه أن “المعارضة تعيب على الحكومة عدم اتخاذها إجراءات قد تساهم في خفض ثمن المحروقات، مثل ما ذكرتموه من الضريبة على القيمة المضافة و ضريبة الاستهلاك المحلي، وربما التوجه إلى تسقيف هامش الربح للسعر الذي يباع به، فكيف تتجاوبون مع هذا المقترح؟قال مصطفى بايتاس بأن “الحكومة مطالبة أن تحصل مبلغ 16 مليون درهم بدون اقتراض وتدخله في صندوق المقاصة، فمن أين ستأتي بها، والآن حين نأخذ الأسدوس الأول من هذه السنة نجد 1,3 مليار درهم في حين أعطينا للمهنيين 1,484 فهذه الحكومة قد أخذت اختياراتها، و أولها المحافظة على الاستثمار، إذ كان من السهل أن تأخذ من أموال الاستثمار وتدعم بها مجموعة أشياء، لكن آنذاك ستتوقف مجموعة من الأوراش ومجموعة فرص عمل في بلادنا، والمقاولة لن تشتغل كما أن النشاط الاقتصادي سيتراجع، فبالتالي ماذا سيقع، سنستطيع أن نتجاوزها كمرحلة ولكن ليس تداعياتها، وإن مسسنا بهذه التوازنات المالية ببلادنا سنمس أموال الاستثمار التي تنتج الشغل وتعطي الثروة وتوفر مجموعة أنشطة إضافة للرواج الاقتصادي ببلادنا”.

وأضاف الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان بذات السياق، أن “الحكومة قد أخذت اختياراتها رغم أن هذا الهامش متاح لها في قانون المالية لكنها أخذت عهدا، خاصة بعد عامين من الكوفيد، بالحفاظ على رواج اقتصادي في مستويات معينة ويجب أن تشتغل المقاولة ويجد الناس العمل”.

كما أخذ الوزير فرصة في جوابه ليحيي قرار بنك المغرب الذي وصفه بالمهم، والذي يخص تركه سعر الفائدة مستقرا في 1,5 ، واعتبره مؤشرا مؤكدا بأن هذا التضخم الواقع ببلادنا هو مستورد من الخارج.

وجوابا على سؤال حول مصفاة لاسامير قال الوزير بأن “المنظومة المتكاملة التي تشتغل عليها بلادنا ، لاسامير هي جزء منها، ولاسامير محتاجة إلى حل نتمنى أن نتوصل إليه في القريب, لكن لا يجب اعتبارها حلا وحيدا لمعالجة هذا الموضوع، لأنها جزء من منظومة تدخل في استراتيجية”.

 

وأكمل الوزير، بعد تدخل الصحافي الذي ذكره بأن مصفاة لاسامير التي تعمل على التكرير والتخزين توفر ما يقارب 39٪ من الاحتياجات الوطنية من النفط، وبعد توجيهه سؤالا عن إمكانية استغلال مخازن لاسامير لتخزين المواد البترولية كحل جزئي داخل هذه المنظومة الشاملة التي تكلم عنها الوزير، حيث قال في جوابه أن “لاسامير ماهي إلا جزء من هذه المنظومة ستعالج مجموعة إشكالات منها مشكل التخزين، وأنا لا أقول العكس، لكنها لن تجيب عن جميع الأسئلة، لأنه اليوم كي تجيب عن السؤال يجب أن يكون لديك بترول، فاليوم لكي تبيع البترول وتستهلكه بثمن جد منخفض يجب أن تكون دولة منتجة ونحن للأسف لسنا دولة منتجة للبترول، لكن لاسامير ستلعب دورا كبيرا على مستوى التخزين و على مستوى تحقيق نوع من التوازن في هذا الموضوع”، واستدرك حديثه قائلا، “لكن اليوم يبقى السياق الدولي والسوق الدولية هي المؤشر والضاغط الأكبر على الأسعار دوليا، ويمكن أن نأخذ كمثال مجموعة دول غير منتجة للبترول وسنجد بأن أسعارها لا تختلف كثيرا عن مجموعة الدول الأخرى.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.