تحرش “رقاة شرعيين” بمغربيات .. منطق السوق واستغلال الدين

سلّط شريط الفيديو الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص تعرّض إحدى الفتيات للابتزاز الجنسي من قبل راقٍ في مدينة بركان، الضوء من جديد على “طابو” يستند إلى أساس ديني، يتعلق الأمر بظاهرة “الرقية الشرعية” التي لم تعد حبيسة الزوايا والأضرحة، وإنما باتت مصدرا مُدرا للربح بعدما نجحت في استقطاب شريحة مهمة من الزبناء، ووصلت إلى درجة التأثير على الفئات المتعلّمة.

وبغض النظر عن دوافع انتشار هذه الظاهرة، التي تستغل الدين من أجل الربح المالي بالدرجة الأولى، يتساءل كثير من المتتبعين عن طبيعة الجهات الرسمية المخوّل لها مراقبة “مراكز العلاج بالرقية الشرعية”، وكذلك شروط مزاولة هذه “المهنة”، محمّلين الحكومة مسؤولية الفوضى التي تطبع المجال بشكل عام، لا سيما في ظل “سكوتها” على هذه الظاهرة التي تشغل الرأي العام.

ويُرجع محسن بنزاكور، أستاذ التعليم العالي مختص في علم النفس الاجتماعي، دوافع انتشار هذه الظاهرة إلى أبعاد عديدة لا يمكن الفصل بينها؛ أولها البعد الاقتصادي المتمثل في “الأوضاع الاقتصادية غير السليمة التي ينتج عنها تعاطي هذه السلوكات، بحيث تتكاثر وتنتشر كل أصناف ما يمكن أن نسميها مهنا وغير مهن، بما فيها الخرافة والشعوذة؛ ذلك أن المغرب لا يشكل قاعدة نشازا أو بلد الاستثناء مثلما يُقال، لأنه يخضع بدوره لهذه الظاهرة”.

ويتجلى البعد الاجتماعي والفكري المحض، حسب بنزاكور، في “كون المجتمع المغربي يؤمن منذ القدم بما نسميه الخوارق، بمفهومها الخرافي، من قبيل الشوّافة والكنز والرقية الشرعية وصَرْع الجن، لأنها تنبني على الفكرة ذاتها، إلى درجة أن الشخص يتمثلها حتى في سلوكه، من خلال استعمال بعض العبارات مثل: دبا يسْهَّلْ مولانا، دبا يسيفط ليا الله شي راجل، باعتباره لا يؤمن بالمجهود والعمل إلا نادرا”.

وأوضح عالم النفس الاجتماعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن البعد الثالث يكمن في إضفاء الصفة الدينية الشرعية على الظاهرة؛ “بحيث يستندون (الرقاة) إلى القرآن أساسا، وبالتي يصعب على الإنسان الذي يؤمن بالخوارق أن يكذّب تلك الأشياء، ما يجعله ينساق وراء الخرافة في تمثلاته النفسية، فيشرع في سماع أمور لا وجود لها من الناحية الواقعية، لكنها صحيحة في الجانب الروحاني، لأنه سعى إليها عن طريق هذا السلوك، ليجد لذته في نهاية المطاف”.

وشدد بنزاكور على أن “الرقية صارت مهنة تخضع لمنطق السوق؛ إذ صارت وجهة العاطل عن العمل وأي شخص له لحية حينما تحولت إلى مكْسَب، بينما غالبيتهم لا علاقة لهم بالدين”، منبها إلى “خطورة الصمت الحكومي تجاه الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير، بل وصارت لها عواقب وخيمة، مثل الابتزاز الجنسي والاغتصاب”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.