الرئيسية إقتصاد تقرير رسمي يوصي بنموذج جديد لتجاوز الضُّعف في سياسة الإسكان

تقرير رسمي يوصي بنموذج جديد لتجاوز الضُّعف في سياسة الإسكان

كتبه كتب في 2019-02-26 - 8:13 م

قال تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية إن السياسة العامة للإسكان في المغرب تعاني من نقاط ضعف تقوض إمكانات التطور في هذا القطاع؛ وهو ما يحول دون توفير سكن لائق للمواطنين.

وأورد التقرير، الذي أعدته مديرية الدراسات والتوقعات المالية بالوزارة سالف الذكر تحت عنوان “السياسة العامة للإسكان، نحو آفاق جديدة”، أن هذا القطاع يعاني من ضُعف استهداف المستفيدين من السكن الاجتماعي وتفاقم الفوارق المجالية في العرض.

أما التجلي الثاني لنقط الضعف فيتجلى في العوائق التي تحول دون القضاء على السكن غير اللائق بسبب انتشار ممارسة الاحتيال من جانب بعض المستفيدين، نتيجة عدم وجود نظام معلومات متكامل.

أما النقطة الثالثة فتظهر في الاختلالات في استخدام العقار العام المرصد لهذا النوع من السكن، والذي خُصصت نسبة كبيرة منه لاستخدامات غير تلك المتفق عليها في الأصل.

التقرير دعا إلى إحداث نموذج جديد في الإسكان قائم على نهج متكامل، يسمح بتوفير سلاسة في المكونات المختلفة لسلسلة القيمة لمنظومة السكن؛ وهو النهج الذي أثبت نجاحه في عدد من البلدان المماثلة للمغرب، وسيكون له وقع على زيادة تنشيط القطاع وجعله قادراً على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

وللنجاح في تنزيل هذا النموذج، أوصى خبراء وزارة الاقتصاد والمالية بتحسين النظام الحالي الخاص بتنفيذ سياسة الإسكان من خلال رفع فعالية النظام الخاص بالدعم العمومي للقطاع، إضافة إلى تعزيز تدبير برنامج السكن الاقتصادي وتطوير آليات الاستهداف.

كما دعا التقرير إلى اعتماد نماذج مبتكرة في مجال تصميم وتنفيذ السياسية العامة للإسكان؛ من خلال نهج مقاربة السكن بأسعار معقولة Logement abordable، وإضفاء الطابع الإقليمي على سياسة الإسكان، وتشجيع شراكات بين القطاعين العام والخاص وإنشاء صندوق أو بنك خاص بالعقار Land bank .

ويُقصد بـ”السكن بأسعار معقولة” ألا تتجاوز مصاريف السكن 30 إلى 40 في المائة من دخل الأسر؛ لكن هناك دعوات اليوم للنظر في هذه النسبة، لكي تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات التي تميز الأسر ذات الدخل المتساوي من قبيل حجمها والفرق في تكلفة المعيشة من منطقة إلى أخرى، إضافة إلى استحضار مصاريف النقل والتعليم والصحة ورعاية المرضى وذوي الإعاقة في الأسر.

ويرى التقرير أن هناك ضرورة لتوقع التغيرات التي تطرأ على قطاع الإسكان في الأفق والتحضير لها بشكل مناسب؛ من خلال عرض سكني يتكيف مع التغيرات الديمغرافية التي تعرفها البلاد، والأخذ بعين الاعتبار متطلبات التنافسية والجاذبية للمدن المغربية ومطابقتها مع ضروريات الاستدامة البيئية والإيكولوجية.

وجاء ضمن التوصيات أيضاً اتخاذ تدابير موازية أخرى؛ من قبيل تشجيع قطاع الكراء ودمج أنشطة البناء الذاتي في القطاع المهيكل وتأهيل اليد العاملة فيه.

وحسب التقرير، فإن الولوج إلى سكن لائق كان محط اهتمام السلطات العمومية منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث اعتمدت الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين سياسات وإستراتيجيات عديدة من أجل الاستجابة للطلب المتنامي على السكن، خصوصاً في المناطق الحضرية.

وقد عرفت الساكنة الحضرية تطوراً سنوياً بمعدل 2.8 في المائة في الفترة الممتدة من سنة 1980 إلى سنة 2014، حيث انتقل العدد من 8 ملايين نسمة إلى 20.5 مليون نسمة.

كما أثرت التغيرات الثقافية التي أحدثها زيادة التمدن على الأسرة المغربية، حيث تقلص حجمها وتغير نمط عيشها. وقد خلق هذا التطور ضغطاً كبيراً على سوق السكن، خصوصاً في سياق تراكم العجز الكبير في السكن والذي بلغ ذروته عام 2002 في حدود 1.24 مليون وحدة سكنية.

وللحد من هذا العجز الكبير، أولت السلطات العمومية الأولوية للسكن الاجتماعي لتلبية احتياجات الفئات الهشة للحد من انتشار السكن غير اللائق. وقد أسهم هذا التوجه في خفض العجز السكني بما يقرب 67 في المائة، ليصل العجز حالياً إلى 400 ألف وحدة سكنية؛ لكن السياسة الموجهة إلى دعم وصول الفئات الفقيرة إلى السكن أدت، حسب التقرير، إلى اختلالات في سوق العقار، أولها أنها شجعت على التملك على حساب المساكن المؤجرة. كما أن التدابير المتخذة لصالح الطبقة المتوسطة بقيت ضئيلة، إلى درجة دفعت فئة كبيرة منها إلى طلب السكن الاجتماعي.

ومن أجل وضع تجل واضح لهذا الأمر، أورد التقرير أن إحصائيات حول الإسكان نشرت سنة 2012 تظهر أن 40 في المائة فقط من المساكن الاجتماعية تشغلها أسر معيشية يقل دخلها عن 4000 درهم؛ وهو ما يعني أن فئات كبيرة من الطبقة المتوسطة امتلكت السكن عبر مشاريع السكن الاجتماعي الموجه أساساً إلى الفئات الفقيرة والهشة.

ويخلص التقرير إلى أن التركيز العالي لسياسة الإسكان على السكن الاجتماعي يطرح أسئلة كثيرة اليوم، خصوصاً في ظل علامات الضعف التي ميزت القطاع في السنوات الأخيرة المتجلي أساس في تراجع الورشات وانخفاض أداء قطاع السكن الاجتماعي بالخصوص.