دولي

“توجّس” جزائري يرد اليد الممدودة للمملكة ويبدد آمال المصالحة

حتّى وإنْ صُدّتْ الأبواب في المرّات السّابقة، يستمر المغرب في محاولته إقناعَ الجار الجزائري بفتْح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين على أساس “الثقة المتبادلة والحوار البناء”، بينما من المنتظر أن تعيشَ الجارة الشّرقية للمملكة مرحلةً “حاسمة” بعد “نجاح” المحطة الانتخابية الرّئاسية؛ وإن كان غالبية الجزائريين يرْفضون نتائجها.

وقال الملك محمّد السّادس في برقية أرسلها إلى الرئيس الجزائري المنتخب: “على إثر انتخابكم رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، يطيب لي أن أعرب لكم عن أصدق التهاني مقرونة بتمنياتي لكم بكامل التوفيق في مهامكم السامية”، ودعاه إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين على أساس الثقة والحوار.

ويرى متتبعون أن “صمت الجزائر يمكن أن يكون مردُّه إلى الوضع السّياسي الصعب الذي تشهدُه، خاصة في ظلّ رفض قطاع كبير من الجزائريين منحَ التّفويض الشّعبي للرّئيس الجديد عبد المجيد تبون، الذي يمثّل أحد أبرز وجوه “السّيستم”.

مشكل الأولويات

قال أكرم خريف، محلل جزائري مختص في الشؤون الأمنية والعسكرية، إن “الرّئيس الجزائري الجديد مُقيّد بأولويات لا يوجدُ من ضمنها تطبيع العلاقات مع المغرب”، مضيفاً أنّ “الظروف السّياسية التي تعرفها البلاد تمثّل أبرز تحدٍّ للرّئيس عبد المجيد تبون”.

وأوضح خريف في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أنّ “التّحدي الكبير للجزائر في المرحلة القادمة هو لمّ الشّمل وإطفاء جذوة الحراك الشّعبي”، وزاد متحدّثاً عن رهانات الرّئيس الجديد: “لا أعتقد أنّه سيْنجحُ في إخمادِ الحراك، بل سيزدادُ الغضب أكثر في الجزائر”.

وبشأن تصريحات الرّئيس الجديد حول طيّ الخلاف مع المغرب، قال خريف إنّها “تصريحات كلاسيكية متوقّعة، وهي تصريحات موجّهة للاستهلاك الدّاخلي ولا تمثّل أيّ عائق لأيّ مفاوضات محتملة”، معتبراً دعوة الملك محمد السادس إلى الحوار “إشارة إيجابية”.

لا تغييرا مرتقبا

يرى المحامي والحقوقي المغربي نوفل البعمري أنّ “الوضْعَ الحالي بالجزائر من الناحية المؤسساتية يعكسُ جموداً متواصلاً؛ بحيثُ لم يحدث أيَّ تغيير سياسي عميق في بنية الدولة الجزائرية والجهات المتحكمة والصّانعة للقرار، خاصة في العلاقة مع المغرب”.

واعْتبر المتخصّص في قضايا الصّحراء أنّ “خطاب الرّئيس الجديد بعد إعلان فوزه في الانتخابات هو اجترارٌ للوضع القائم وتكريس له”، مورداً أنّ “الحراك الشعبي لم يستطع إلى الآن خلْخلة البنية الرّئيسية لهذا النظام؛ إذ إنّ خطابه يعكس نوعا من الماضوية واجترار الأحقاد التاريخية التي تحكمت للأسف في علاقة الحاكمين بالجزائر مع المغرب”.

وأشارَ البعمري إلى أنّ “المغرب وإنْ كان مُتشبثاً بالمستقبل الجماعي والمشترك للبلدين والشعبين لمواجهة التحديات المشتركة، فإنه يجبُ أن ينتظر أن تحدث التحولات اللازمة في المربع المسيطر على الحكم ليعي أنّ التسابق نحو التسلح وإهدار أموال الشعب الجزائري في أزمات مفتعلة وعلى تنظيم وكيان وهمي، لن يخدم القائمين على الشأن الجزائري”.

وزاد البعمري أن “هذا الخيار هو ما أوصل النظام هناك إلى هذا الوضع وإعادة إنتاج أخطاء الماضي؛ فالرئيس الحالي يعيد إنتاج أسباب الأزمة السياسية داخليًا، ويعيد تأزيم الوضع”.

>