مال وأعمال

حالات تبييض الأموال في مصارف أوروبية تكشف اختلالات الرقابة

يظهر الكشف المتكرر لحالات تبييض الأموال، أو أوجه التقصير في القطاع المصرفي الأوروبي، نقاط الضعف والخلل في آليات الرقابة الحالية التي تفرض عقوبات بشكل غير متسق في أوروبا.

وفي الدنمارك التي تعتبر مثالا تقليديا لانخفاض معدلات الفساد، يغرق البنك الأكبر في هذا البلد في قضية فساد مدوية. فبين العامين 2007 و2015، مر نحو 200 مليار يورو من خلال الفرع الاستوني لبنك “دانسك” من خلال حسابات 15 ألفا من الزبائن الأجانب.

وتم اعتبار عشرات المليارات من هذه الأموال مشبوهة كون مصدرها روسيا بشكل رئيسي. وقدم رئيس مجلس إدارة المصرف استقالته، الأربعاء، فيما أقر البنك بـ”معرفة أن بعض أصحاب الحسابات في الفرع الإستوني كانوا يشكلون مخاطر كبيرة”.

ويبدو أن القضية التي بدأت النيابة العامة المالية في كوبنهاغن وهيئة الأسواق المالية الدنماركية التحقيق فيها مرشحة لتعم أماكن أخرى مع إعلان وكالة مكافحة الجريمة البريطانية، الجمعة، أنها تحقق في تورط إحدى شركات المملكة المتحدة.

والربيع الماضي، كان بنك “بيلاتوس” المالطي في خضم الممارسات الخاطئة التي كشفتها الصحافية دافني كاروانا غاليزيا، التي تم اغتيالها في أكتوبر، إثر تجميد معاملاته بعد اعتقال رئيسه في الولايات المتحدة.

وقبل شهرين، أعلن البنك المركزي الأوروبي إفلاس ثالث أكبر بنك في ليتوانيا “ايه بي ال في”، الذي تدهور وضعه بشكل حاد بعد اتهامات وجهتها واشنطن بتبييض الأموال.

قالت لور بريو، خبيرة مكافحة تبييض الأموال في منظمة الشفافية الدولية في الاتحاد الأوربي: “إنه مؤشر جيد أن تظهر هذه الحالات إلى العلن، لكن ما يقلقنا هو أن الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة التي تبلغنا بهذه المشاكل. هذا يشكل مصدر قلق حقيقي لأوروبا”.

مشاكل في التنسيق والتعاون

يكمن جوهر المشكلة في كيفية إقرار الدول الأعضاء بالنظم الأوروبية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقالت إيميلي ليغرو، المسؤولة عن مسائل المواءمة لدى شركة الاستشارات “مازارز”، إنه من المفترض “أن ينسق تطبيق هذا النص الممارسات داخل أوروبا، لكن تبقى هناك اختلافات مع تبديل القانون المحلي في مختلف البلدان”.

وأضافت: “تقوم بعض البلدان بنقل التوجيهات الأوروبية بشكل نظري للغاية، وتطبق مفهوم (نسخ ولصق) للتوجيهات، في حين إن البعض الآخر مثل فرنسا ينقلها بطريقة عملانية للغاية”.

في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، قام الاتحاد الأوروبي بتشديد الرقابة المصرفية من خلال إسنادها إلى البنك المركزي الأوروبي، لكن ليس هناك هيئة تشرف على تنسيق ينظم مكافحة تبييض الأموال في القطاع المالي.

وأوضحت بريو من جهتها أن “المشكلة الأولى تأتي من تطبيق القواعد والنظم، ثم من متابعة الاتحاد الأوروبي التي يجب أن تضمن تحويلها رسميا إلى قانون، ولكن أيضا تطبيق هذا القانون بشكل جيد بعد ذلك”.

وعلى وجه التحديد، يتعين على المصارف إجراء عمليات التحقق من هويات زبائنها والإبلاغ عن حالات غير عادية للسلطات، سواء كانت رقابة مصرفية أو استخبارات مالية.

ورغم ذلك، هناك “تباين واسع” في الكشف عن الحالات “الشاذة من قبل البنوك، سواء في العقوبات أو عمليات الرقابة التي يقوم بها المشرفون”، بحسب بريو.

وإذا كانت مالطا وليتوانيا، حيث تم تعليق مهام حاكم مصرفها المركزي ووجهت إليه تهم الفساد، وإستونيا أو قبرص، من بين الدول التي ترصدها هيئة مكافحة تبييض الأموال، فان إسبانيا مع “كايشابنك”، وهولندا مع “آي ان جي” بنك، لم تكونا في منأى.

والأسبوع الماضي، أعلن “آي ان جي” إقالة مديره المالي بعد إبرام اتفاقية مع السلطات الهولندية تنص على دفع 775 مليون يورو لتسوية قضية سوء استخدام الحسابات بين عامي 2010 و2016.

وتابعت بريو: “لذا، هناك مشاكل على مستويات عدة من التعاون بين الهيئات المحلية على المستوى الوطني، ولكن أيضا مشكلة التعاون والتنسيق بين المستويين الأوروبي والوطني”.

في مواجهة نقاط الضعف هذه، أعلنت المفوضية الأوروبية، منتصف سبتمبر، تعزيز صلاحيات الهيئة المصرفية الأوروبية التي تأسست عام 2010 لتنظيم عمل المصارف.

ومن المحتمل تعزيز إمكانات هذه الهيئة التي سينتقل مقرها من لندن إلى باريس، من أجل ضمان مراقبة أكثر فاعلية في مكافحة تبييض الأموال.

×

تابعنا على الفايسبوك

فيروس كورونا في المغرب

المبيان التراكمي لتطور فيروس كورونا في المغرب
فيروس كورونا في المغرب