شركة فرنسية تخلّف “أزمة كبيرة” بالفشل في تثمين نفايات العاصمة

قررت مؤسسة العاصمة بين الجماعات فسخ عقد التدبير المفوض لمركز أم عزة لتثمين وطمر النفايات المنزلية الذي يربطها مع الشركة الفرنسية “بيزورنو” منذ سنة 2007، والذي كان مرتقباً أن ينتهي سنة 2027.

وأعلنت المؤسسة، التي تشرف على النقل العمومي وطمر النفايات على مستوى جماعات الرباط وسلا وتمارة، عن طلب عروض أثمان دولي لاختيار شركة جديدة لتدبير هذا المركز، وكان مرتقباً أن تفتح الأظرف في يناير الجاري، لكن تأجل ذلك إلى 11 مارس المقبل.

وتأتي هذه الخطوة بعدما تقرر فسخ العقد ودياً مع الشركة الفرنسية عبر فرعها في المغرب “تيوديم”، نتيجة فشلها في الوفاء بالتزاماتها التي وقعت عليها سنة 2007 في حفل حضره الملك محمد السادس في الرباط.

وكانت هذه الشركة تعهدت بتثمين 50 في المائة من النفايات التي يتم نقلها إلى مركز أم عزة البعيد ببضع كيلومترات شرقاً عن الرباط، لكن ذلك لم يتحقق، بل أكثر من ذلك لم تتم معالجة عصارة الليكسيفيا المخزنة في أحواض المركز بحجم يبلغ 350 ألف متر مكعب.

وأمام تسبب الشركة الفرنسية في تراكم هذه المادة التي تحتوي على مواد عضوية سامة ذات تركيز عال، تتجه السلطات إلى تخصيص مبلغ مالي لتحويلها من أحواض أم عزة إلى محطات معالجة المياه التابعة لشركة ريضال لرميها في البحر، وهي الخطوة التي تنذر بآثار بيئية وخيمة.

وحسب مصادر من مؤسسة “العاصمة” فقد جرى عقد لقاءات مطولة مع الشركة الفرنسية “بيزورنو” في السنوات الأخيرة بعدما عجزت عن أداء مهمتها، وهو ما جعلها تضع السلطات المحلية أمام خيارين، وهما رفع ثمن معالجتها للنفايات للطن الواحد أو فسخ العقد؛ ووقع الاختيار على الثاني بحيث من المقرر أن تغادر في متم يونيو المقبل.

وأفادت المصادر، التي تحدثت إليها هسبريس، بأن الشركة كانت قد تقدمت بعرض سنة 2007 في حدود 65 درهما للطن الواحد من النفايات المعالجة، في وقت يصل الثمن على الصعيد الوطني إلى أكثر من 200 درهم، وهو ما يُبين أنها كان تريد الفوز بالصفقة بأي ثمن.

وتواجه الشركة اليوم تكاليف كبيرة جعلتها في وضعية صعبة، فكميات الليكسيفيا كبيرة والطمر يحتاج مصاريف مهمة؛ ناهيك عن تأخر آجال الأداء، وهو ما أنتج عدم الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات.

ويتجلى من المعطيات المتوفرة لدى هسبريس أن الهدف الذي وضعته الشركة قبل 13 سنة لتثمين 50 في المائة لم تنجح فيه، إذ قامت بإعادة تدوير نسبة قليلة من النفايات، أما النسبة الكبيرة فقامت بطمرها، رغم أنه خيار لم يعد معمولاً به في العالم لأنه مضر بالبيئة وصحة الإنسان ويعطي نتائج سلبية على الأراضي الفلاحية المجاورة لمكان الطمر.

ولا يخفي مسؤول في مؤسسة “العاصمة” تذمره من إلقاء مسؤولية تدبير ملف النفايات على الجماعات الترابية، إذ دعا إلى جعل هذا الاختصاص من مهام وزارة البيئة، من خلال بناء مطرحين في كل جهة، يشرف عليها خبراء وتقنيون وليس مسؤولين محليين.

ويبقى الرهان على الشركة الجديدة التي سيتم اختيارها في مارس المقبل لإنقاذ الرباط وما جاورها من كارثة بيئية وشيكة. وقد وضعت مؤسسة “العاصمة” شروطاً عدة لاختيار المدبر الجديد، من بينها أن تكون شركة ذات رقم أعمال يعادل أو أكثر من 100 مليون درهم خارج الضرائب.

ومطلوب من المفوض له المرتقب، الذي سيحصل على العقد الممتد إلى 20 سنة، وفق دفتر التحملات الجديد، أن يخفض حجم النفايات المطمورة بنسبة 50 في المائة وتحقيق معدل تثمين أدنى في حدود 25 في المائة.

يشار إلى أن النفايات المنزلية التي يخلفها سكان الرباط وما جاورها تتميز بنسبة رطوبة عالية تصل إلى 70 في المائة، كما أن 55 في المائة منها نفايات منزلية، و5 في المائة نفايات خضراء، و10 في المائة عبارة “كارطون”، و8 في المائة من البلاستيك.

ويستقبل مركز أم عزة لتثمين وطمر النفايات، الممتدة على 110 هكتارات، سنوياً 690 ألف طن من النفايات المنزلية، و30 ألف طن من نفايات الأنقاض، و13 ألف طن من النفايات الصناعية العادية، و65 ألف طن من النفايات الخضراء.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.