لحسن حداد:حان الوقت لإعادة التفكير في الشراكات وسياسات الجوار من أجل نهج أكثر استدامة بين أوروبا وإفريقيا

0

أكد لحسن حداد عضو مجلس المستشارين ووزير أسبق أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في الشراكات وسياسات الجوار للعمل من أجل نهج أكثر استدامة ومفيد لأوروبا وإفريقيا.

 

واعتبر لحسن حداد في مقال رأي بعنوان “المغرب والهجرة: ريادة وتحديات” نشرته جريدة “الشرق الأوسط” في عددها الصادر اليوم الأربعاء، أن الأمر يتعلق بـ”ن ه ج جديد للهجرة يحمي الحدود والسيادة الوطنية ويفتح الأبواب بشكل معقول أمام حركة قانونية ومستدامة للأشخاص بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب”، مؤكدا أن “الرخاء المشترك هو مفتاح هذا النموذج الجديد لسياسة الجوار بين أوروبا وشركائها الجنوبيين”.

 

ويرى كاتب المقال أن “المقاربة الأمنية وحدها غير كافية. فتعزيز الهجرة القانونية والمفيدة للطرفين، وتبسيط إجراءات التأشيرات للمهنيين ورجال الأعمال والطلبة والعمال الموسميين من الدول الأفريقية إلى أوروبا، فضلا على التنمية المستدامة والناجعة لبلدان المصدر، من خلال برامج للمساعدة الدولية الفعالة، وخلق منطقة شاسعة للنمو والازدهار حول البحر الأبيض المتوسط وفي شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، هي مداخل أكيدة لتدبير حقيقي وبعيد المدى لقضايا الهجرة”.

 

وسجل في هذا الصدد، أن تنظيم الهجرة السرية من طرف شبكات متخصصة يعرف تحولات عميقة، “حيث انتقل من تنظيم العبور عبر الصحراء وليبيا والجزائر وتنظيم هجومات غير مسلحة على السياجات الحديدية المحيطة بمدينتي سبتة ومليلية، المدينتين المغربيتين المحتلتين من طرف إسبانيا، إلى تنظيم محكم واستعمال أكثر للسلاح الأبيض وقيادة أكثر “ح نكة ” من طرف عناصر مدربة على القتال”.

 

وذكر بأنه “منذ 2016، واجهت قوات الحدود المغربية ما مجموعه 145 هجوما على سبتة ومليلية ولكنها لم تكن بنفس القوة والقتالية التي وقعت يوم 24 يونيو 2022 حين هاجم حوالي ألفي شخص، مؤطرين بعناصر مدربة ومدججة بالأسلحة البيضاء، نقطة العبور بين مدينتي الناظور ومليلية، وحاولوا المرور بالقوة من منطقة عبور الراجلين مما أدى إلى تدافع وازدحام شديدين وسقوط 23 قتيلا وجرح 78 في صفوف المهاجرين؛ كما أدى إلى جرح حوالي 140 في صفوف قوات الأمن المغربية”.

 

واعتبر أن “هذا التحول من محاولات عبور منظمة ولكن “شبه سلمية” إلى محاولات منظمة تنظيما محكما ومعززة بالسلاح … ينذر ربما بدخول عناصر مدربة على الجريمة المنظمة والجريمة العابرة للحدود ميدان تنظيم العبور غير القانوني والعنيف إلى أوروبا”.

 

وشدد الكاتب على أنه يتعين “على كل الدول ت ح م ل مسؤولياتها وعدم اللعب بالنار وعدم استعمال الهجرة السرية لأغراض سياسية وجيواستراتيجية”، معتبرا أنه “لا يمكن لأي بلد أن يساعد المهاجرين في التنقل إلى بلدان مجاورة وأن ي س هل عملية عبورهم عبر الحدود لأن هذا مناف للأعراف الدولية والقانون الدولي الخاص بالهجرة”.

 

وأبرز لحسن حداد، في هذا السياق، أن الجهود التي تقوم بها المملكة المغربية والمتمثلة في “تحمل مسؤوليتها فيما يخص كبح تدفق المهاجرين السريين حيث أتت بنتائج معروفة بتفكيك حوالي 1300 شبكة للهجرة السرية خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط، 256 في 2021، و100 في 2022، والحيلولة دون عبور حوالي 360 ألف مهاجر سري، 63 ألفا في 2021 و26 ألفا حتى ماي 2022.

 

وأضاف أن المغرب يستعمل إمكانياته الخاصة، وأن “المساعدات التي يقدمها له الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة لا ت مث ل إلا جزءا يسيرا مما يحتاجه من معدات وموارد بشرية وتكوين ولوجستيك ومراكز للرصد والمراقبة وغيرها”، مشيرا إلى أن “الأمر ي م ث ل تحديا كبيرا، خاصة أن حرس الحدود وقوات الأمن عليهما رصد تحركات القادمين إلى المغرب والمغادرين له على طول 3500 كلم على البحر و3400 كلم على حدوده البرية”.

 

وأبرز أن “تدبير الهجرة يتطلب فهما جيدا ودقيقا لتعقيداتها وتطوراتها في نسق جهوي وإقليمي عام، يتميز بتحولات سوسيوسياسية وأمنية ومناخية تعرفها منطقة الساحل والصحراء، وكذا تطورات آيديولوجية وسياسية تمر منها جل دول أوروبا، خصوصا ما يتعلق منها بمسائل اللجوء والهجرة وسياسة حسن الجوار مع دول الجنوب”.

 

ولاحظ أن ‘الوجه القبيح للهجرة هي مافيات وشبكات تهريب البشر وقوارب الموت وعبور غابات الاستواء وصحاري الساحل وليبيا والجزائر”. مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ«استثمار» عائلي ضخم قد يبلغ الآلاف من الدولارات لأداء ثمن العبور لشبكات منظمة تحميها عناصر إرهابية أو متخصصة في الجريمة العابرة للحدود.

 

وأضاف أن الهجرة هي “نتيجة لانسداد الأفق في مناطق أفقرتها التحولات المناخية والتصحر وتدهور مصادر العيش التقليدية ومخلفات الاستعمار وسنوات الجفاف المتتالية وفساد النخب السياسية والمحلية والصراعات الإثنية والمحلية وهجومات الجماعات المسلحة”.

 

وخلص إلى أن الهجرة من دول جنوب الصحراء هي نتيجة تضافر الطلب على الهجرة من طرف الأشخاص والعائلات، أو العوامل الدافعة، وعروض الهجرة المتمثلة في وجود شبكات ووسطاء وسماسرة ومؤطرين لهم معرفة دقيقة ب د و ل العبور والمتعاونين داخلها، أي العوامل الجاذبة”. ويرى كاتب المقال أن “تفاعل هذه العوامل يجعل الهجرة إلى الشمال، خصوصا أوروبا، وحتى إلى دول مثل المغرب، صبيبا لا ينضب”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.