مؤتمر جبهة البوليساريو يقرر مواصلة “الزحف” صوب المناطق العازلة

شيئا فشيئا، تواصل جبهة البوليساريو زحفها نحو المناطق العازلة التي تفصل الحدود المغربية الجزائرية بالجنوب، فقد صادق مؤتمرها الخامس عشر على نقل منشآت إدارية صوب “تيفاريتي”؛ وهو الأمر الذي اشتكت منه الدبلوماسية المغربية غير ما مرة، خصوصا أنه يتم تحت أنظار بعثة حفظ السلام (مينورسو).

ولا يبدو أن البوليساريو مرتاحة لمسار الملف أمميا، خلال الفترة الراهنة، فقد زكى أمينها العام، إبراهيم غالي، تصور “وزارة الدفاع”، في شكواها مما تسميه “عدم قدرة المؤسسة الدولية على إفراز حل، رغم مضي ما يربو عن نصف قرن على الصراع”. واعتبر غالي أن تعاطي الجبهة مع الأمم المتحدة سيقل بسبب “غياب الجدوى”.

وبالإضافة إلى نقل المنشآت الإدارية، ورفض التعامل مع الأمم المتحدة، تحاول الجبهة الانفصالية ربط أي تصعيد في المنطقة بتضرر بلدان الجوار، خصوصا موريتانيا، بسبب طول حدودها الترابية مع الأقاليم الجنوبية للمملكة، داعية وفودا موريتانية حضرت المؤتمر إلى مزيد من تعبئة الداخل الموريتاني لصالح طرح الانفصال.

وخيمت التغييرات المفاجئة في أركان النظام الجزائري، بوفاة الفريق القايد أحمد صالح، على مؤتمر جبهة البوليساريو، فقد قررت بدورها إعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام في مخيمات تندوف، كما مددت أشغال اللقاء لـ48 ساعة إضافية، رغم أن الواقع حتم صعود إبراهيم غالي للأمانة العامة مجددا، نظرا لترشحه وحيدا.

وفي السياق، يورد خالد الشكراوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “تصعيد لهجة الخطاب مسألة عادية حين تعيد البوليساريو هياكلها، لكن المستجد خلال الفترة الحالية أن إبراهيم غالي، الأمين العام، يوجد في وضع حرج، في ظل النقاشات القوية التي تسري داخل المخيمات بشأن التدبير والعنصرية القبلية”.

ويضيف الشكراوي، في تصريح لجريدة الإلكترونية، أن “البوليساريو تعقد مؤتمرها في سياق صعب جدا، خصوصا أمام تضييق السلطات الجزائرية على الأنشطة التجارية المرتبطة بالتهريب في الجنوب الغربي للبلاد، وكذا انحصار رقعة المعترفين، بعد الاختراق الذي دشنته الدبلوماسية المغربية لقارة أمريكا الجنوبية”.

ويوضح الأستاذ الجامعي أن “الوضع الداخلي الجيد بموريتانيا عقب انتخاب رئيس جديد يزعج البوليساريو بشكل كبير، فاستحضاره على الدوام لمصالح الاقتصاد الموريتاني، وتجاهله لقضية الصحراء، يجعل الجبهة مطالبة بالتعقيب على التحول الحاصل”، مشيرا إلى أن “الأمر ينطوي كذلك على احتقار للبلد الجار”، وزاد مستدركا: “لكن بلد “المليون شاعر” أصبح له وزنه الكبير بالمنطقة”.

وتبعا لذلك، يؤكد الشكراوي أن “تصريحات الجبهة مجرد مزايدات، ومن ضمنها كذلك عقد المؤتمر بمنطقة تيفاريتي، إذ تحاول استفزاز المغرب لسلك خيارات أخرى”، مردفا: “التظلم سياسيا يبقى الحل الناجع لإيقاف الأمر”، ومسجلا في السياق ذاته أن “جميع الأوراق تبقى متاحة للخارجية من أجل طرحها دوليا”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.