الرئيسية ثقافة و فن هكذا تحوّل المغرب إلى وجهة سينمائية لتصوير أبرز الأفلام العالمية

هكذا تحوّل المغرب إلى وجهة سينمائية لتصوير أبرز الأفلام العالمية

كتبه كتب في 2018-11-12 - 12:56 م

في نهاية 2014، قُطع طريق سيار بمنطقة مراكش، واتضح أن شركة أمريكية استأجرت ثلاثين كيلومترا من الطريق لتصوير فيلم “مهمة مستحيلة 5” من بطولة توم كروز. حينها، تصدر الخبر الصحف وتم النبش في تاريخ التصوير بالمغرب واتضح أن لويس لوميير جاء إلى المغرب في 1897 وصور فيلما وثائقيا قصيرا عنوانه “الفارس المغربي”… وظهر أن مدير تصوير فرنسي يدعى فيرمان كان مقيما في القصر الملكي المغربي سنة 1912.

وفي خضم الجدل عن تأجير طريق عمومي، اكتشف جل المغاربة أن السينما يمكن أن تكون مدرة للدخل وليست قبلا في الظلام كما يُشيع حراس النوايا. ومنذ ذلك الحين والمغرب يحاول بكثافة استقطاب استثمارات سينمائية. وقد بلغت الاستثمارات الأجنبية في 2017 أكثر من خمسة وخمسين مليون دولار بين تصوير أفلام طويلة وقصيرة ووثائقية ومسلسلات ووصلات إشهارية أجنبية.

في السنة نفسها منح المركز 574 رخصة تصوير. لا يخاف المغرب من الكاميرات الأجنبية. ولزيادة الاستثمار، أطلق المركز السينمائي المغربي، في بداية 2018، حملة لاستقطاب الشركات لتصوير أفلامها عبر تسهيلات ضريبية وقانونية ومساعدات مالية لتصوير فيلم سينمائي طويل أو وثائقي أو تلفزيوني.

وتتوجه الحملة إلى المشاريع التي تبدأ ميزانيتها بمليون دولار فما فوق، على ألا تقل المدة الأدنى المخصصة للتصوير عن 18 يوما بما فيها الأيام المخصصة لبناء الديكورات. والجائزة هي استرجاع خمس المصاريف المؤهلة.

للحصول على ذلك، يكفي تقديم طلب قبل بداية التصوير للمركز يبين طبيعة الإنتاج؛ مدة التصوير المتوقعة وكشف المبلغ الإجمالي المزمع استثماره بالمغرب؛ وخلال 30 يوما من طلب الترخيص تمنح الموافقة. بالمقابل، يطلب المركز من المنتج السماح له بالاستغلال الثقافي للفيلم داخل المغرب بعد عام من عرضه التجاري الأول على الصعيد العالمي؛ والترخيص للمركز أيضا باستعمال مقتطفات من العمل في الحملات الإشهارية التي تروج للمغرب كوجهة لتصوير الأفلام.

بهذه الحملة التسويقية، فإن المركز السينمائي يبادر ويتصرف كشركة أكثر منه كمؤسسة حكومية بيروقراطية. ويتعزز هذا التوجه بسمعة راسخة للبلد بفضل تصوير أفلام شهيرة فيه. وكأمثلة منها فيلم عطيل 1949 لأورس ويلز والذي مثل المغرب في مسابقة الأوسكار، وفيلم لورانس العرب 1962 من إخراج دافيد لين وبطولة بيتر أوتول وعمر شريف وأنطونيو كوين، وهو فيلم يؤرخ لخروج الشرق الأوسط من يد العثمانيين ووقوعه في يد الإنجليز الذين فهموا الفسيفساء السياسي للمنطقة، وفيلم الإغواء الأخير للمسيح 1988 من إخراج مارتن سكورسيزي، وفيلم غلادياتور من إخراج ريدلي سكوت وبطولة راسل كراو.

ما الذي يجعل المغرب جذابا للتصوير؟

أولا، امتياز الجغرافيا، فالمغرب تفصله مسافة أربعة عشر كيلومترا عن أوروبا ويتوفر على ربط جوي يومي منظم وكثيف وغير مكلف بين مراكش وجل المدن الأوروبية.

ثانيا، الطبيعة المتنوعة بين جبل وصحراء وبحر في أمكنة متقاربة. وتوفر هذه المناظر الطبيعية ديكورات ملائمة لأفلام بقصص ومواضيع مختلفة. وتستخدم القلاع القديمة في الغالب كديكور جاهز للأفلام التاريخية.

ثالثا، الأمن لأن الدولة مسيطرة على المجال تماما. لا توجد اختطافات في الصحراء بالمغرب. يمكن لفريق تصوير أن يتوغل مئات الكيلومترات في الكثبان الرملية ويعود بسلام. وأحيانا يضع جهاز الأمن والجيش معداته تحت تصرف شركات الإنتاج لتسهيل عملها.

رابعا، مجتمع مفتوح، على الرغم من وجود حالات تشدد. مجتمع تعتبر فيه الدولة حرية وسلامة النساء خطا أحمر. المجتمع لا يخاف الكاميرا الأجنبية.. لذلك، فالحصول على رخص التصوير مسألة سهلة. ويتعزز هذا بسياسة قارة لتشجيع التصوير الأجنبي. والجائزة مضمونة: السينما هي أحسن دعاية لأي بلد.

خامسا، توفر تقنيين مهرة في مجالات الديكور والإضاءة والتأطير والمونتاج والمؤثرات… يد عاملة ماهرة بأسعار زهيدة مقارنة مع أوروبا. وكلما زاد التصوير زادت المهارات. حاليا تحتضن مراكش معهد سينما مصنفا ضمن العشر الأوائل في العالم.

سادسا، توفر كومبارس بملامح مختلفة بعين المكان. ففي منطقة وارزازات – هوليود إفريقيا – هناك سكان بسحنات جد متباينة من شقر وسمر وسود… وهذا يوفر على المنتجين البحث عن كومبارس ونقلهم إلى أماكن التصوير. وقد عرفت سبعينيات القرن الماضي هجرة الكثيرين إلى أماكن التصوير للعمل ككومبارس. وهذا ما أغنى السحنات والملامح المتوفرة بعين المكان. وقد صورت أفلام كثيرة عن هؤلاء الكومبارس مثل فيلم “في انتظار بازوليني” 2007 لداوود أولاد السيد. لقد عرف الكومبارس المخرج الإيطالي باولو بازوليني لسخائه حين صور هناك.

سادسا، ضوء الجنوب المغربي دافئ ولا ضباب فيه، ويسمح بتصوير لقطات عامة دون إضاءة اصطناعية. ضوء قوي لساعات طويلة، وهذا يزيد من ساعات التصوير.. وبالتالي، يقلص كلفة ومدة الإنتاج. ضوء طبيعي يجعل الصور مشرقة ودقيقة دون ضباب، وهذه ميزة نادرة في مناطق أخرى.

كل فيلم يصور في المغرب هو ربح مالي وفرصة تعلم للشبان المغاربة العاشقين للسينما.