وفاة قائد الجيش الجزائري تُؤجل الإعلان عن نتائج مؤتمر البوليساريو

خلافا لما كان متوقعاً، أعلنت جبهة “البوليساريو” الانفصالية، في منتصف ليل أمس، عن تأجيل الإعلان عن النتائج الكاملة لمؤتمرها الخامس عشر التي كانت مقررة وفق اللجنة المنظمة يوم أمس الاثنين، وذلك بعد التغييرات المفاجئة في أركان الجيش الجزائري.

وتزامنت الوفاة المفاجئة لقائد أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح وتعيين سعيد شنقريحة خلفا له مع التوقيت الذي كان مرتقباً أن تُعلن فيه جبهة “البوليساريو” عن نتائج مؤتمرها، لتقرر بشكل مفاجئ التمديد للمؤتمر لمدة 48 ساعة رغم انتهاء الفترة القانونية لأشغاله، وهو إجراء غير مسبوق.

ويأتي تمديد أشغال المؤتمر ليومين إضافيين، رغم أن نتائج المؤتمر محسومة سلفاً، حيث “انتخب” إبراهيم غالي خلفا لنفسه بعدما ترشح وحيداً لمنصب الأمين العام. كما عمدت الجبهة إلى وضع منصب “كبير البوليساريو” على مقاس زعيمها الحالي، برفض إدخال تعديلات على نظامها وتحديد عهدة الزعيم في ولاية واحدة.

وخيمت التغييرات المفاجئة في أركان النظام الجزائري على جبهة “البوليساريو”، والتي قررت إعلان الحياد أيضا لمدة ثلاثة أيام في مخيمات تندوف حدادا على وفاة قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري، في خطوة تعكس التبعية المطلقة لما يقع في الجزائر.

ويرى مراقبون أن تأجيل الإعلان عن اللائحة الكاملة للأمانة الوطنية، التي أثارت جدلا واسعا، يهدف إلى وضع بصمة القائد الجديد للجيش الجزائري على ملامح القيادة الجديدة للجبهة، خصوصا أن شنقريحة اشتغل على امتداد سنوات إلى جانب قيادة “البوليساريو”؛ فقد تولى قيادة المنطقة العسكرية الثالثة، (غير بعيدة عن الجنوب الشرقي المغربي سوى بـ85 كيلومترا)، وعرف باشتغاله الكبير في مجال الدبابات العسكرية والمدرعات الحربية، على امتداد فترة عمله بالجيش الوطني الجزائري.

وانتفض عدد من معارضي قيادة الجبهة في تندوف على سيناريو إخراج المؤتمر على مقاس إبراهيم غالي والمقربين منه، وهو ما اعتبره معارضون بمثابة “التأسيس لنظام دكتاتوري قائم على أساس مبدأ عبادة الشخصية”.

مواقع إعلامية صحراوية معارضة لتوجه الجبهة وصفت وضع القانون الداخلي على مقاس إبراهيم غالي بـ”الخروج عن توجه ساكنة المخيمات وتشويه لـ”البوليساريو” أمام العالم، والتأسيس لديكتاتورية شاذة في عالم ينحو نحو الديمقراطية يوما بعد يوم”.

ويبدو أن جبهة “البوليساريو” لم يعد لها خيار سوى خرق الاتفاقيات العسكرية واتفاق وقف إطلاق النار؛ فبعد إقامة المؤتمر في منطقة تيفاريتي المغربية المشمولة بوقف إطلاق النار، صادق مؤتمرها الأخير على مقترح نقل ما تسميه بـ “مقرات السيادة” إلى المناطق العازلة.

وتعتبر الجبهة الانفصالية المصادقة على هذا المقترح، الذي تقدم به إبراهيم غالي، هو بمثابة بداية “مرحلة جديدة نحو خيار العودة إلى الكفاح المسلح” بعد الهزائم المتتالية التي لحقت بها على كافة المستويات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.