أزمة الطاقة.. هل يلجأ المغرب لسيناريو مصر ويقطع الكهرباء؟

0

أضرت أزمة الطاقة العالمية الأخيرة بالأمن الكهربائي للعديد من البلدان، على غرار مصر التي اتخذت قرارات عسيرة لاقتصاد الطاقة، بغلق عدد من المنشآت بدءً من الساعة التاسعة مساءً، وذلك لمواجهة تضاعف فاتورة الطاقة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما يطرح تساؤلات قلقة حول مدى إمكانية قيام المغرب بتدابير مشابهة، كونه مستورداً للطاقة بدوره.

وعلى إثر الأزمة الطاقية العالمية الراهنة، تضاعف سعر الغاز، الذي يعد مادة حيوية في إنتاج الطاقة الكهربائية، من 32–34 أورو لكل ميغاواط/ساعة، إلى ما يقارب 70 أورو لكل ميغاواط/ساعة.

ويعتمد المغرب في إنتاج الطاقة الكهربائية على مزيج متنوع، يهيمن عليه الفحم بنسبة تفوق 59%، مع توسع كبير في الطاقات المتجددة، التي تجاوزت 24% من إجمالي الإنتاج، كما تشمل المصادر الأخرى الغاز الطبيعي والنفط، مع خطط طموحة للوصول إلى 52% من الطاقة النظيفة بحلول 2030.

ويمثل الغاز الطبيعي حوالي 10% من إجمالي مزيج توليد الكهرباء في المغرب بناء على بيانات عامي 2023 و2024، حيث يُستخدم بشكل رئيسي في محطتَي “تهدارت” و”عين بني مطهر” لتوليد الطاقة الكهربائية. ويسعى المغرب لزيادة دوره كطاقة انتقالية لاستبدال الفحم.

لكن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، كانت قد أعلنت بداية شهر فبراير الماضي، “تأجيل مناقصات تنفيذ مشروع كبير للغاز الطبيعي المسال، يشمل محطة استقبال وخط أنابيب غاز ميناء الناظور”، وذلك دون إعطاء توضيحات شافية، ما فتح المجال أمام تكهنات جزمت بتخلي المغرب عن مشروعه الانتقالي الضخم باستبدال الفحم بالغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة.

الخبير في الانتقال الطاقي، سعيد كمرة، اعتبر أن القرار أعلاه يعتبر “خطأ استراتيجياً”، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بجعل الغاز العمود الفقري لمزيج الكهرباء المغربي، بل بتأمين النظام الكهربائي، ومواكبة الانتقال الطاقي وضمان حد أدنى من السيادة الطاقية.

وفي هذا السياق، أوضح كمرة أن المغرب اليوم يعتمد على إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية في إسبانيا، وهو ما يخلق مخاطر تقنية وسياسية في آن واحد. وتطرح هذه الوضعية عدة نقاط ضعف، إذ يمكن لإسبانيا إعطاء الأولوية لسوقها الداخلي، أو قد تصل قدرات إعادة التحويل إلى حدّها الأقصى، أو قد تؤثر قرارات سياسية أو توترات على تدفقات الغاز، وفقا للخبير.

النتيجة، بحسب المتحدث ذاته، أن المغرب قد لا يتعرض لانقطاع شامل للكهرباء، لكنه قد يشهد عمليات تقنين وانقطاعات جزئية مهمة، خاصة خلال فترات الذروة.


وفي هذا السياق، أوضح الخبير أنه “حتى دون الدخول في الأسباب الحقيقية لإلغاء المشروع سالف الذكر، والتي ربما تتجاوز مجرد مراجعة فرضيات المشروع، يجب النظر إلى الأسس الجوهرية للنظام الطاقي، فالغاز يمثل شرطاً لا غنى حتى لتسريع الطاقات المتجددة”.

وأوضح أنه لزيادة حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي، يحتاج المغرب إلى المرونة، فالطاقة الريحية والشمسية متقطعتان، وبدون قدرة تشغيلية قابلة للتحكم، فيصبح بذلك النظام غير مستقر وتتباطأ وتيرة إدماج الطاقات المتجددة، ويُعد الغاز اليوم الحل الأنسب لضمان هذه المرونة”.

و”بعيدًا عن الجوانب التقنية، فإن الاعتماد على نقطة دخول أجنبية يخلق مخاطر سياسية دائمة، فالعلاقات الطاقية ليست محايدة بالكامل، إذ تتأثر بالقرارات الوطنية والأولويات الداخلية والتوترات الجيوسياسية، وفي أوقات الأزمات، قد تؤثر هذه العوامل مباشرة على إمكانية الحصول على الغاز”.

وخلص كمرة إلى أنه في نظام كهربائي يمر بمرحلة انتقالية، كما هو الحال في المغرب، لا يُعد الغاز “خيارا إيديولوجيا”، بل أداة استراتيجية للأمن والسيادة؛ “القضية ليست في زيادة حصة الغاز، بل في تجنب هشاشة هيكلية داخل النظام الكهربائي، يمكن استبدال مشروع غاز، نعم، لكن لا يمكن استبدال أمن نظام كهربائي”.