ارتفاع أسعار المحروقات يعيد إلى الواجهة استغلال المواطنين
مع دخول الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ، عادت إلى الواجهة ممارسات استغلال المواطنين من قبل بعض أرباب محطات الوقود، حيث لجأت محطات إلى التوقف المؤقت عن التزويد أو البيع قبيل موعد تحيين الأسعار، لتعاود نشاطها مباشرة بعد اعتماد الأسعار الجديدة، في سلوك يكشف عن استغلال واضح لوضعية السوق على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
هذه الممارسات لم تمر دون انتباه نواب المعارضة، إذ وجه النائب مولاي المهدي الفاطمي سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي، تناول فيه ضرورة مراقبة سوق المحروقات وضمان شفافية تسعيرها، مشيرًا إلى أن بعض المحطات تعمد إلى التوقف عن التزويد قبيل الزيادات في محاولة صريحة لتحقيق أرباح غير مشروعة. ويأتي هذا التحرك البرلماني ليعكس وعيًا متزايدًا بأهمية حماية المستهلك في ظل سلسلة متكررة من الزيادات.
وفي قراءة إيجابية لهذه التطورات، فإن انتباه المعارضة إلى هذه الممارسات يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز آليات المراقبة، خاصة مع المطالب التي يثيرها النائب حول تتبع المخزون وأسعار الاقتناء ومقارنتها بأسعار البيع للعموم، ودعوته إلى إرساء نظام رقمي لمراقبة المخزون والتوزيع بشكل لحظي، وهو مقترح من شأنه أن يشكل نقلة نوعية في حماية السوق من أي تلاعب محتمل.
وتشكل هذه الدعوات فرصة حقيقية للحكومة لإثبات جديتها في تطوير آليات المراقبة، والانتقال إلى منظومة أكثر شفافية تخدم المواطن أولاً، وتعزز ثقافة المنافسة النزيهة، بما يضمن أن يكون السوق في خدمة المغاربة وليس فقط في خدمة المصالح الضيقة. إن الحراك البرلماني الحالي يمكن أن يكون حافزًا لتغيير جذري في سياسة المراقبة، يصب في النهاية في صالح المواطن المغربي الذي يستحق بيئة استهلاكية عادلة وشفافة.