افتتاح المستشارين.. وولد الرشيد يدعو لتعزيز الأدوار الرقابية

0

افتتح مجلس المستشارين، اليوم، أشغال دورة أبريل من السنة التشريعية الحادية عشر، في محطة سياسية ومؤسساتية دقيقة، اختار خلالها رئيس المجلس محمد ولد الرشيد وضع سقف مرتفع لطموحات العمل البرلماني، مزاوجاً بين استحضار الحصيلة والتأكيد على رهانات المرحلة المقبلة.

وشدد ولد الرشيد، في كلمته الافتتاحية، على أن انعقاد هذه الدورة لا يندرج فقط في إطار الاستحقاقات الدستورية المنظمة لعمل المؤسسة التشريعية، بل يأتي في سياق يتجدد فيه التزام المجلس بالاضطلاع الكامل بأدواره في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، بما يعزز حضوره في المشهد المؤسساتي ويؤطر النقاش العمومي الوطني.

وأبرز رئيس المجلس أن هذه الدينامية تأتي استكمالاً لما تحقق خلال الدورات السابقة، من خلال مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى، وتجويد النصوص القانونية، وتطوير آليات الرقابة، والانفتاح على النقاشات المجتمعية، إلى جانب تعزيز الحضور البرلماني على المستويين الإقليمي والدولي بما ينسجم مع توجهات الدبلوماسية الوطنية والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة.

وحذر ولد الرشيد من أن أهمية هذه الدورة تنبع أيضاً من السياق الدولي المتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصاً في الشرق الأوسط، وما ترتب عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية ولا سيما في مجال الطاقة، معتبراً أن هذه التحولات لم تعد ظرفية عابرة بل أصبحت مؤشراً على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، ما يفرض على المؤسسات الوطنية تطوير قدرتها على التفاعل مع هذه المتغيرات وحماية التوازنات الاقتصادية والقدرة الشرائية للمواطنين.

على الصعيد الداخلي، تكتسب الدورة الحالية بعداً سياسياً خاصاً باعتبارها محطة تسبق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، وتندرج في سياق استكمال تنزيل الترسانة القانونية المؤطرة لها، إلى جانب مواكبة برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية، بما يعزز البناء الديمقراطي ويكرس مسار الإصلاح المؤسساتي.

وكشف رئيس المجلس عن أجندة تشريعية ورقابية مكثفة، مؤكداً أن المجلس سيكون على موعد مع مشاريع قوانين وازنة، خاصة المرتبطة بمنظومة العدالة، وعلى رأسها المشروع التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، ومشروع القانون المنظم لمهنة العدول، وهي نصوص أثارت نقاشاً مجتمعياً واسعاً يستدعي تمحيصاً دقيقاً وانفتاحاً على مختلف الآراء.

وشدد في الوقت نفسه على ضرورة الاهتمام بالمبادرة التشريعية البرلمانية، معتبراً أن مقترحات القوانين تشكل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن المؤسساتي وإغناء العمل التشريعي، معلناً التوجه لتسريع وتيرة البت في هذه المقترحات سواء المقدمة من أعضاء المجلس أو المحالة من مجلس النواب.

على مستوى الرقابة، قدم ولد الرشيد أرقاماً تعكس حجم التفاعل البرلماني مع العمل الحكومي، مشيراً إلى تسجيل مئات الأسئلة الكتابية والشفوية خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، إلى جانب تتبع تنفيذ التعهدات الحكومية، في إطار توجه يروم تعزيز فعالية الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر آليات جديدة من بينها منصة رقمية لتتبع التزامات الحكومة.

وفي ما يتعلق بتقييم السياسات العمومية، أشار رئيس المجلس إلى مواصلة العمل داخل المجموعات الموضوعاتية، خاصة تلك المعنية بتقييم سياسات مواجهة التغيرات المناخية، في أفق بلورة تقارير داعمة للقرار العمومي.

كما أبرز الدينامية التي يعرفها المجلس على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، سواء عبر تعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف أو الانخراط في الفضاءات البرلمانية الدولية، خدمة للمصالح العليا للمملكة وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، التي حظيت بدعم متزايد داخل عدد من الهيئات البرلمانية الدولية. وتوقف عند محطة انتخابه رئيساً لجمعية مجالس الشيوخ بإفريقيا، معتبراً ذلك تجسيداً لمكانة المغرب القارية وانعكاساً لثقة الشركاء في دوره بتعزيز التعاون جنوب-جنوب والعمل البرلماني الإفريقي المشترك.ثقافة المغرب

وفي ختام كلمته، رفع ولد الرشيد منسوب التحدي مؤكداً أن الرهان لم يعد يقتصر على الأداء التقليدي للمؤسسة التشريعية، بل تجاوزه إلى جعل العمل البرلماني فعلاً استراتيجياً منتجاً للأثر، قادراً على تحقيق التوازن بين الشرعية الديمقراطية والنجاعة المؤسساتية، داعياً الأغلبية والمعارضة والحكومة والبرلمان إلى تغليب روح المسؤولية والانخراط الجماعي لإنجاح هذه المرحلة.