“البام” مهدد بفقدان 4 مقاعد برلمانية قبيل انتخابات 2026

0

يواجه حزب الأصالة والمعاصرة في الدار البيضاء أزمة سياسية قبيل الانتخابات، قد تكلّفه خسارة أربعة مقاعد برلمانية من أصل سبعة يتحكم فيها حالياً بالعاصمة الاقتصادية، وفق ما كشفته مصادر لـ”بلبريس”.

يأتي هذا التهديد في وقت حساس، إذ يفصلنا أقل من شهرين عن الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، وسط مخاوف من أن يؤدي سوء تدبير توزيع التزكيات الانتخابية على المرشحين المحتملين إلى انهيار حظوظ الحزب في الدوائر الثمانية الموزعة على العاصمة الاقتصادية، ناهيك عن الأقاليم المجاورة مثل النواصر وبرشيد.استشارة حول الأحزاب

ويمكن تفسير هذه الوضعية الحرجة بعاملين رئيسيين، ويتعلق الأمر بأولهما الفراغ القيادي الذي خلّفه كل من سعيد الناصري، الموجود رهن الاعتقال في قضية الاتجار الدولي في المخدرات، وصديقه عبد الرحيم بن الضوء المعروف إعلاميا بـ”مول الفرماج” الذي يخضع للتحقيق في ملف التلاعب بجودة الأجبان ومشتقات الحليب، هذا الغياب، وفق المصادر، أحدث ارتباكا كبيرا في رسم الخريطة الانتخابية للحزب على مستوى المدينة والجهة.

أما العامل الثاني، حسب المصادر نفسها، فيتمثل في الصراعات الداخلية التي تعصف بالحزب، ويتجلى ذلك بوضوح في إشكال يتعلق بصلاح أبو الغالي بدائرة مديونة، الذي يواجه خلافات مفتوحة مع القيادة الجماعية، وهذه الصراعات، إلى جانب اختيارات اللجنة الوطنية للانتخابات التي رشحت أسماء لا تتوفر على حظوظ جدية للفوز بمقاعد برلمانية، تضع “البام” أمام اختبار صعب قد يغير ميزان القوى السياسية في أكبر معقل انتخابي بالمملكة.تحليلات سياسية متعمقة

ويرى مراقبون أن ما يهدد حزب الأصالة والمعاصرة في الدار البيضاء يتجاوز بكثير مجرد خسارة أربعة مقاعد برلمانية من أصل سبعة. إنه في جوهره انهيار لنموذج سياسي كامل كان يقوم على الزعامات العملية التي تدير شبكات نفوذ متكاملة. إذ أن غياب سعيد الناصري وعبد الرحيم بن الضوء لم يترك فراغا قياديا فقط، بل فجّر البنية التحتية للآلة الانتخابية التي كان الحزب يعتمد عليها في العاصمة الاقتصادية.

تكمن خطورة غياب هاتين الشخصيتين في أنهما كانا يشكلان الذاكرة الانتخابية للحزب. فبمعنى أنهما كانا يمتلكان القدرة على تحديد من يرشح، وفي أي دائرة، ومتى وكيف. دون هذه الذاكرة، تتحول عملية توزيع التزكيات إلى مجرد تخمينات وصراعات داخلية، وهو ما يفسر فشل اللجنة الوطنية في اختيار أسماء قادرة على الفوز.

ما يحدث في دائرة مديونة مع صلاح أبو الغالي يمثل صراعاً مكشوفاً بين منطقين، يتمثل المنطق القديم في الزعامات الفردية القوية، بينما يتمثل المنطق الجديد في قيادة جماعية عاجزة عن فرض قراراتها. هذا الصراع العلني لا يضر بفرص أبو الغالي فقط، بل يرسل إشارة سلبية لكل الناخبين مفادها أن الحزب لم يعد قادراً على تدبير خلافاته الداخلية.استشارة حول الأحزاب

يُظهر فشل اللجنة الوطنية للانتخابات في اختيار مرشحين ذوي حظوظ حقيقية وجود خطأ استراتيجي من نوعين. فإما أن اللجنة لا تزال تعتقد أن اسم الحزب وحده يكفي للفوز وهو وهم خطير، أو أن اللجنة نفسها خاضعة لصراعات داخلية تجعلها تفرض أسماء ضعيفة كعقاب أو كتسويات. في الحالتين، النتيجة واحدة وتتمثل في خسارة مقاعد كانت تعتبر آمنة.

ويشار أن إلى أقاليم مجاورة مثل النواصر وبرشيد ليست عابرة، بل تعني أن العدوى الانتخابية انتشرت خارج حدود الدار البيضاء. ففي هذه المناطق، كان الحزب يعتمد على نفس شبكات النفوذ المرتبطة بالناصري وبن الضوء ماليا والكثلة الناخبة، فبغياب هذه الوجوه، قد يخسر الحزب مقاعد إضافية كان يعتبرها تكميلية، مما يضاعف حجم الكارثة.