الجنوب الشرقي تحت رحمة الأمطار.. طرق مقطوعة وسياح عالقون وبنية تحتية تفضح سنوات الإهمال
تعاني ساكنة الجنوب الشرقي للمملكة، خصوصا بجهة درعة تافيلالت، من وضعية متكررة تكشفها كل تساقطات مطرية، حيث تتحول الطرقات إلى نقاط سوداء تنقطع معها سبل التنقل، في مشهد يعيد إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية واستمرار معاناة يومية لآلاف المواطنين.
وحسب مصادر محلية ، فإن مجرد تساقط الأمطار أو الثلوج يؤدي إلى شلل شبه تام في عدد من المحاور الطرقية الحيوية، سواء تلك الرابطة بين أقاليم الجهة أو التي تصلها بباقي مناطق المملكة، ما يضطر الساكنة إلى الانتظار لساعات طويلة، وأحيانا لأيام، في ظروف صعبة ومؤلمة.
وفي هذا السياق، شهدت الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين أكدز وتسركات، على مستوى منطقة أرمض، انقطاعا مؤقتا في حركة السير، بعد ارتفاع منسوب المياه نتيجة امتلاء الأودية والشعاب، خاصة وادي أرمض، ما أدى إلى اجتياح الطريق وتعذر مرور المركبات في الاتجاهين، وسط حالة من الترقب في صفوف مستعملي الطريق.
ولم يقتصر الوضع على هذا المحور، بل امتد إلى مناطق أخرى، حيث لا تزال عدد من القناطر والمنشآت الطرقية بين سكورة وقلعة مكونة تعرف تعثرا في الأشغال منذ أكثر من سنة ونصف، ما يزيد من خطورة الوضع مع كل تساقطات، ويطرح تساؤلات حول جدية إنجاز هذه المشاريع في آجالها المحددة.
وفي مشهد مواز، عرفت منطقة المحاميد وتاكونيت، وبالضبط على مستوى واد تفراوت داخل المجال المحمي، حادثا خطيرا بعدما حاصرت سيول جارفة عددا من السياح الأجانب، ما استدعى تدخلا عاجلا للسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي.
وقد جرت عملية الإنقاذ في ظروف صعبة، لكنها تميزت بسرعة وفعالية التدخل، إلى جانب مساهمة لافتة لساكنة تفراوت التي التحقت بعين المكان وساهمت بشكل تلقائي في إنقاذ العالقين، في صورة إنسانية تعكس قيم التضامن والتآزر التي تميز أبناء المنطقة.
هذا، ورغم الأثر الإيجابي للأمطار على الفرشة المائية والغطاء النباتي، إلا أنها في المقابل تواصل فضح اختلالات عميقة في البنية التحتية الطرقية، خصوصا بالمناطق القروية والقريبة من مجاري الأودية، حيث تغيب منشآت قادرة على تصريف السيول بشكل آمن.
وتطالب الساكنة، وفق ذات المصادر، بضرورة تدخل عاجل من الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه المعاناة المتكررة، عبر تأهيل الطرقات، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتعثرة، واعتماد حلول مستدامة تضمن سلامة المواطنين وتفادي عزل المناطق مع كل تساقطات.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل ساكنة الجنوب الشرقي رهينة تقلبات الطقس وبنية تحتية لا تصمد أمام أولى زخات المطر؟