“الحياحة”.. شباب مغاربة يقتحمون “معاقل الحلوف” لإنقاذ المزارع والساكنة

0

في ظل تزايد انتشار الخنزير البري، المعروف محليا بـ“الحلوف”، بعدد من مناطق المغرب، برزت فرقة “الحياحة” كإحدى المبادرات التقليدية التي تستجيب لنداءات الساكنة المتضررة، عبر تنظيم تدخلات ميدانية تهدف إلى مطاردة هذا الحيوان والحد من مخاطره.
وتُعد “الحياحة” فرقة غير رسمية تتكون أساسا من شباب متطوعين، يعتمدون على خبرتهم الميدانية، إلى جانب الاستعانة بكلاب مدربة قادرة على تعقب آثار الخنزير البري، حتى في المناطق الوعرة وصعبة الوصول. ويقوم هؤلاء بإحداث ضجيج وأصوات قوية، في أسلوب تقليدي يهدف إلى إخافة “الحلوف” ودفعه إلى مغادرة محيط التجمعات السكنية والمزارع.
وفي هذا السياق، أوضح إسماعيل الزهيري، أحد أعضاء الفرقة المنحدر من منطقة أيت ورير بضواحي مراكش، في تصريح لجريدة “العمق”، أن “الحياحة تتكون من مجموعة من الأصدقاء الشباب، تجمعهم روح التطوع، ويعملون رفقة كلاب مدربة، حيث يتم استدعاؤهم من طرف الساكنة في مختلف المناطق التي تعرف تضررا من الخنزير البري”.
وأضاف المتحدث ذاته أن الفرقة تستجيب لهذه النداءات بشكل مستمر، وتتنقل إلى عدة مناطق عبر التراب الوطني، مؤكدا أن “التدخلات تتم في إطار تضامني، هدفه حماية السكان والحد من الخسائر التي يتسبب فيها هذا الحيوان”.
من جهته، أكد فريد، وهو عضو آخر في الفرقة ينحدر من منطقة أيت زياد، أن “الحياحة كانت في البداية مجرد هواية، قبل أن تتحول إلى نشاط ميداني يحظى بثقة الساكنة، بل وبدعم من بعض جمعيات القنص، وكذا مصالح المياه والغابات، التي تستعين بخبرة هؤلاء الشباب في عمليات التمشيط”.
وأشار المتحدث إلى أن أعضاء الفرقة راكموا تجربة مهمة في تعقب الخنزير البري داخل المسالك الوعرة والمجالات الجبلية، ما يجعل تدخلاتهم فعالة في الوصول إلى أماكن اختباء “الحلوف”، مضيفا أن “الكلاب المدربة تلعب دورا محوريا، إذ تعتمد على حاسة الشم لتحديد موقع الحيوان بدقة”.


وتلقى “الحياحة” تفاعلا إيجابيا من طرف الساكنة والجمعيات المحلية، التي تثمن مجهودات هذه الفرق في الحد من خطر الخنزير البري، خاصة في ظل ما يسببه من أضرار للمزروعات وتهديد مباشر لسلامة المواطنين.
وتعكس هذه المبادرة التقليدية، التي تمزج بين الخبرة الميدانية والعمل التطوعي، نموذجا محليا للتعامل مع ظاهرة بيئية متنامية، في انتظار حلول أكثر شمولية للحد من انتشار الخنزير البري بمختلف مناطق المملكة.