السباعي: الحركة الشعبية منبع النخب السياسية بالمغرب واستحقاقات المستقبل تعيد رسم موازين القوة
أكد عدي السباعي، الناطق الرسمي باسم حزب الحركة الشعبية في برنامج لجريدة العمق المغربي، أن التراجع الانتخابي الذي يسجله الحزب في بعض المحطات لا يعكس تراجعاً في عمق مشروعه السياسي، بقدر ما يعكس كونه مدرسة سياسية كبرى تخرجت منها العديد من النخب التي تقود اليوم أحزاباً منافسة.
وفي مداخلة له ضمن برنامج “إيمي ن إغرم” الذي تبثه منصات جريدة “العمق”، أوضح السباعي أن الفكر الحركي نجح، على المدى البعيد، في فرض عدد من اختياراته الجوهرية ضمن السياسات الوطنية، من قبيل ترسيم الأمازيغية، وتعزيز الجهوية، وترسيخ التعددية المؤسساتية، معتبراً أن هذا التبني الواسع لأفكار الحزب من طرف خصومه يمثل في حد ذاته انتصاراً سياسياً وفكرياً.
وأشار إلى أن المشهد السياسي المغربي منذ الاستقلال عرف تنافساً بين رؤيتين: الأولى تميل إلى المركزية والأحادية، والثانية، التي جسدتها الحركة الشعبية، دافعت عن مغرب التعدد والانفتاح، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي واللغوي.
وسجل المتحدث أن العديد من القضايا التي يتبناها الفاعلون السياسيون اليوم، خاصة المرتبطة بالعالم القروي والعدالة الاجتماعية، كانت في صلب المشروع الحركي منذ عقود، مبرزاً أن تبنيها حالياً من طرف باقي الأحزاب يعكس تحولا في الوعي السياسي واعترافاً ضمنياً بريادة الحركة الشعبية في هذا المجال.
وعزا السباعي تراجع الحضور الانتخابي للحزب إلى ما وصفه بـ“النزيف التنظيمي”، نتيجة توالي الانشقاقات التي أفرزت أحزاباً جديدة خرجت من رحم الحركة الشعبية، مشيراً إلى أن عدداً مهماً من القيادات السياسية الحالية تلقت تكوينها داخل الحزب قبل أن تختار مسارات سياسية أخرى.
واستحضر في هذا السياق مقولة مؤسس الحزب، المحجوبي أحرضان، التي تلخص طبيعة هذا الواقع، حيث شبه الوضع بمن يتعلم داخل “المحل” ثم يغادر لفتح مشروع منافس، في إشارة إلى أن المنافسة السياسية الحالية تقوم في جزء كبير منها على نفس الرصيد البشري الذي صنعته الحركة الشعبية.
كما أبرز مثال جهة درعة تافيلالت، حيث تشكل الأطر ذات الخلفية الحركية نسبة مهمة من المنتخبين الحاليين، رغم انتمائهم الحزبي المختلف، معتبراً أن هذا المعطى يفسر جزئياً تراجع النتائج الانتخابية للحزب بسبب تشتت قاعدته التقليدية.
وفي مقابل ذلك، أكد السباعي أن الحركة الشعبية دخلت مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة التنظيمية، تقوم على الانتقال من نموذج تقليدي مفتوح إلى حزب مؤسساتي حديث، يعتمد على التأطير المحكم والخطاب السياسي المتجدد، مع انفتاح أكبر على الكفاءات الشابة.
وختم بالتأكيد على أن الحزب يراهن على المستقبل، من خلال استعادة موقعه الريادي عبر تطوير أدوات العمل السياسي، والحفاظ على ارتباطه بقضايا العالم القروي، في أفق استحقاقات قادمة قد تعيد ترتيب المشهد الحزبي على أسس جديدة.