الغلاء و”الاحتكار” يدفع مواطنين بالعيون إلى مقاطعة الخضر ولحوم الإبل
شن مواطنون بالأقاليم الجنوبية، وخاصة بمدينة العيون كبرى مدن الصحراء المغربية، حملة مقاطعة واسعة شملت لحم الإبل والخضروات، في خطوة اعتبرها متتبعون “وعيا جماعيا” يرفض موجة الغلاء المستمرة ويطالب بكسر الاحتكار، لا سيما في ظل وفرة العرض التي تشهدها الأسواق المحلية.
وأوضح مواطنون في تصريحات متفرقة أن اتساع رقعة مقاطعة لحم الإبل يأتي كرد فعل مباشر على استمرار ظاهرة المضاربة من طرف المحتكرين، مشددين على أن الأسواق تسجل وفرة واضحة في قطيع الإبل، ومطالبين في الوقت ذاته بضرورة فتح باب الاستيراد لضمان تنافسية حقيقية تنهي هذا الغلاء غير المبرر وتكسر احتكار بعض الجهات.
وأشار مشاركون في هذه الحملة إلى أن أسعار الخضروات فاقت بدورها كل التوقعات رغم وفرتها الكبيرة، متهمين بائعي الخضر والفواكه بـ”استغلال فرصة الزيادة في أسعار المحروقات لفرض زيادات عشوائية”، ومؤكدين في السياق ذاته أن هذه الارتفاعات المبالغ فيها لا تتناسب مطلقا مع حجم الزيادة الفعلية في تكلفة النقل.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه التبريرات تنضاف إلى ممارسات استغلالية تنتشر في أسواق العيون، تتمثل في إجبار الزبون على شراء الخضروات بثمن موحد ومرتفع ضمن ما يسمى محليا بـ”التخليطة”، حتى وإن كان المستهلك لا يحتاج إلا لبعض أنواعها، مقدمين مثالا بالبصل الذي لا يتجاوز ثمنه في بعض الأحيان درهمين في باقي الأسواق المغربية، بينما يباع في العيون بستة دراهم أو أكثر ضمن هذه التشكيلة، وحين يرتفع ثمنه على المستوى الوطني، يخصص له التجار المحليون أثمنة تفوق قدرة المواطنين.
وأكد المشتكون أن هذه التجاوزات والاختلالات تحدث أمام أعين السلطات وأمام أنظار الجميع، معبرين عن استيائهم الشديد من عدم تحرك الجهات المعنية للتدخل الصارم من أجل إنهاء هذه الممارسات التجارية التي تضر بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين، وخاصة الفئات ذات الدخل المحدود.
وكانت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بمدينة العيون، قد طالبت، في مراسلة رسمية موجهة إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء وعامل إقليم العيون بتاريخ 26 مارس 2024، بضرورة التوجيه لفتح تحقيق عاجل للكشف عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الارتفاع الذي وصفته بـ”الصاروخي وغير المبرر” لأسعار لحم الإبل ومشتقاته بالمنطقة، مع المطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط السوق وحماية المستهلكين.
وأوضحت الهيئة ذاتها، أن هذا الغلاء المتواصل في الأقاليم الجنوبية أثار استغرابها بشدة، لكونه يتزامن مع فترة تعرف فيها المنطقة تساقطات مطرية مهمة ووفرة واضحة في المراعي، ناهيك عن توفر المملكة على ثروة حيوانية مهمة من قطع الإبل، مشيرة إلى أن هذه المواد، وتحديدا الحليب والكبدة والدروة، تشكل قوتا يوميا للساكنة ومكونا أساسيا في مناسباتهم الاجتماعية كالأعراس والاحتفالات، مما يجعل هذه الزيادات تثير علامات استفهام كبيرة.
ولفتت الجمعية الانتباه إلى خطورة هذا الوضع والتناقض القائم بين استمرار هذا الارتفاع وقرب حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تشهد الأسواق عادة إقبالا متزايدا على اللحوم، محذرة من أن هذه الزيادات غير المنطقية تزيد من حدة الضغط بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين بإقليم العيون، خاصة في الوقت الذي تعرف فيه أسعار المحروقات ارتفاعا هي الأخرى.
وكشفت المنظمة غير الحكومية، تماشيا مع مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك وتطبيق المادة 152، أنها وجهت مراسلة موازية إلى رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، من أجل التنسيق المشترك لمراسلة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قصد الحصول على ردود فعل واضحة حول ملابسات هذه الزيادة والآليات التي سيتم اعتمادها فعليا لضبط السوق.
وأكدت الوثيقة على أهمية دور الجامعة الوطنية كإطار تنسيقي وإشرافي لمتابعة هذا الملف مع الجهات الوصية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية للمستهلكين، وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية التي لا غنى عنها في حياتهم اليومية، مشددة على استمرارها في الدفاع عن حقوق المستهلك تبعا لمسؤولياتها وامتدادا لأدوارها في هذا الشأن.