الكونفدرالية: تجاهل مطالب العمال يهدد الاستقرار الاجتماعي ونرفض إصلاح تقاعد يمس الأجراء

0

حذرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من تداعيات عدم التفاعل مع المطالب العمالية خلال جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل، معتبرة أن هذا التجاهل يهدد الاستقرار الاجتماعي بالمملكة. وجاء هذا الموقف ضمن مخرجات المجلس الوطني للنقابة المنعقد يوم الأحد 5 أبريل 2026 بالدار البيضاء، حيث تقرر جعل ذكرى فاتح ماي المقبل محطة احتجاجية في كل المدن والأقاليم. وطالبت الهيئة النقابية بضرورة إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات تتناسب مع الارتفاع المهول في تكاليف المعيشة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح البيان الصادر عن المركزية النقابية أن السياق الوطني محكوم بأزمة اختيارات سياسية أفرزت واقعا مأزوما نتيجة غلاء الأسعار ومحدودية الدخل وارتفاع معدلات البطالة وسلعنة الخدمات العمومية. وحمل المصدر ذاته مسؤولية هذا الوضع لتغول الرأسمال الريعي وتضارب المصالح وزواج المال بالسلطة، مستنكرا ما وصفه بعدم اتخاذ الحكومة لإجراءات فعلية تحد من الغلاء وتضمن التوزيع العادل للثروات. وأكدت النقابة أن التحديات الآنية تقتضي تأسيس عقد اجتماعي جديد يرتكز على العدالة الاجتماعية والمجالية، ويصون المكتسبات ويرسخ ثقافة الحوار المؤسساتي المنتظم.

وسردت الوثيقة العمالية حزمة من المطالب المستعجلة، أبرزها تخفيض الضريبة على الدخل وعلى القيمة المضافة للمواد الأساسية، والرفع من الحد الأدنى للأجر وتوحيده بين القطاعين الصناعي والفلاحي. وطالب التنظيم بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالدرجة الجديدة والأطر المشتركة التي تضم المهندسين والمتصرفين والتقنيين والمساعدين، مع التعجيل بمراجعة قوانين الانتخابات المهنية ضمانا لتكافؤ الفرص. وشددت النقابة على ضرورة فرض احترام مدونة الشغل، وإجبارية التصريح بالعمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي، والتنفيذ الفوري للأحكام القضائية الصادرة لفائدة الأجراء.

وربطت الهيئة النقابية حماية القدرة الشرائية بالتفاعل الإيجابي مع مقترحاتها المرفوعة لرئيس الحكومة بشأن السياسة الطاقية والحد من غلاء أسعار المحروقات. وطالبت النقابة في هذا الصدد بإعادة تشغيل مصفاة سامير وإحياء تكرير البترول على المستوى الوطني للحد من تداعيات التقلبات الدولية. وسجلت المنظمة العمالية في سياق متصل رفضها القاطع لأي مشروع محتمل لإصلاح صناديق التقاعد يستهدف جيوب الأجراء والموظفين ويفاقم أوضاعهم المادية والاجتماعية.

واستنكر البلاغ ذاته الهجوم الممنهج على الحريات النقابية واستهداف مناضلي الكونفدرالية في عدة مؤسسات، داعيا الدولة إلى المصادقة الفورية على الاتفاقية الدولية رقم 87. وطالب التنظيم وزير الداخلية بالتدخل العاجل لفرض احترام القانون ووقف التدخلات التي تعرقل تسليم وصولات الإيداع والملفات القانونية الخاصة بتأسيس وتجديد المكاتب النقابية. وأعلنت القيادة النقابية تسطير برنامج نضالي ميداني دفاعا عن هذه الحريات والحقوق، مفوضة للمكتب التنفيذي الصلاحية الكاملة لتحديد تواريخ وتفاصيل تنفيذه.

وأعلنت المركزية النقابية دعمها اللامشروط لمختلف المعارك التي تخوضها القطاعات التي تعاني من الهشاشة وعدم الاستقرار المهني، كمربيات التعليم الأولي وحراس الأمن والعمال الزراعيين وقطاع النسيج والطبخ. وامتد هذا التضامن ليشمل احتجاجات قطاعات التعليم، الصحة، البترول، التجهيز، التعليم العالي، الجماعات الترابية، الإعلام، الثقافة، التعاون الوطني، سيارات الأجرة والنقل الطرقي. وعبرت النقابة عن مساندتها للاحتجاجات المحلية المندلعة في مدن طنجة، تنغير، الصويرة، قلعة السراغنة، المحمدية، الدار البيضاء، مولاي بوسلهام، القنيطرة، بركان، بني تيجيت، بوعرفة، الشاون ومراكش.

وكشف العرض التوجيهي الذي قدمه الكاتب العام للنقابة خليد هوير العلمي، أن التوترات الجيوسياسية العالمية أدت إلى اضطراب الأسواق وارتفاع قياسي في أسعار الطاقة والمواد الأساسية. واعتبر المسؤول النقابي أن الصراع الدولي على النفوذ يكرس منطق الهيمنة ويخدم مصالح الرأسمال العالمي على حساب حق الشعوب في الأمن والسلم والتنمية والعيش الكريم. وأكد المتحدث أن الفئات الوسطى والفقيرة باتت تتحمل بشكل مباشر كلفة هذه الأزمات المتتالية، مما أدى إلى استفحال أوضاعها الاجتماعية بشكل غير مسبوق.

وأدانت النقابة بشدة ما أسمته الحرب التي تخوضها الإمبريالية الصهيونية العالمية على إيران، معتبرة إياها امتدادا لعدوان غاشم يستهدف دول فلسطين والعراق ولبنان وسوريا وفنزويلا. وندد البيان بالتشريع الإسرائيلي القاضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، مجددا رفضه لحرب الإبادة الجماعية ومناهضته لكل أشكال التطبيع. ودعا التنظيم العمالي مناضليه إلى المشاركة المكثفة في المسيرة الوطنية الشعبية التي دعت إليها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين يوم الأحد 19 أبريل 2026 بالرباط.

وجددت الهيئة النقابية التأكيد على موقفها الثابت والداعم لقضية الوحدة الترابية للمملكة، واصفة إياها بقضية وجود وهوية وعدالة تاريخية تتصدر جميع المبادئ والأولويات. وطالب البلاغ بضرورة استكمال تحرير باقي الأراضي المغربية، مشددا على المطالبة باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما. وأكد التنظيم في ختام وثيقته على الأهمية البالغة لتعزيز الجبهة الداخلية في إطار الوحدة والديمقراطية، من أجل إنجاح مسار التفاوض المرتبط بتنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية.