بدون جنسية ولا جواز.. مغاربة ولدوا في سبتة عالقون في “فراغ قانوني” بين الرباط ومدريد
يعيش مغاربة مولودين بمدينة سبتة المحتلة، ينحدرون من آباء مهاجرين مغاربة دخلوا المدينة بطريقة غير شرعية، وضعا قانونيا معقدا يجعلهم خارج أي اعتراف رسمي، سواء في إسبانيا أو المغرب، في ما يشبه “فراغا قانونيا” يحرمهم من أبسط الحقوق الأساسية.
وبحسب معطيات كشفت عنها صحيفة “إل فارو دي سبتة” الإسبانية، فإن الأمر يتعلق على الأقل بعائلتين تضمان 7 أشخاص، من بينهم أطفال ورضيع لا يتجاوز عمره 6 أشهر، وجدوا أنفسهم بلا وثائق ثبوتية، باستثناء شهادات ميلاد لا تتيح لهم الولوج إلى حقوق المواطنة أو حتى التنقل خارج المدينة.
ويواجه هؤلاء، وهم أبناء مهاجرين مغاربة يوجدون بدورهم في وضعية غير قانونية، سلسلة من العراقيل الإدارية المتشابكة، إذ لا تسمح لهم السلطات الإسبانية بالحصول على “بطاقة التسجيل” الخاصة بالأجانب عديمي الجنسية، كما يتعذر عليهم في المقابل التنقل إلى القنصلية المغربية بمدينة الجزيرة الخضراء لاستخراج جوازات سفر.
وتزيد تعقيدات المساطر من حدة الأزمة، إذ إن الحصول على جواز سفر مغربي يقتضي التسجيل في السجل البلدي، وهو شرط يتعذر تحقيقه بالنسبة لهذه الحالات، ما يجعلهم عالقين في حلقة مفرغة من الإجراءات الإدارية.
وفي هذا السياق، وصفت محامية تتولى الدفاع عن العائلتين المعنيتين وضعهم بـ”الأشباح”، معتبرة أنهم موجودون فعليا لكن دون أي اعتراف قانوني، ما ينعكس بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، من التعليم إلى الصحة والعمل.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون متابعة دراستهم بشكل طبيعي، ولا المشاركة في الأنشطة المدرسية خارج سبتة، كما يجدون صعوبات كبيرة في الولوج إلى التكوين المهني أو سوق الشغل، حيث يضطر بعضهم إلى العمل في القطاع غير المهيكل.
21 سنة من الانتظار
ومن بين الحالات، أوردت الصحيفة الإسبانية قصة شابة تبلغ من العمر 21 سنة، ولدت وترعرعت في سبتة، ورغم متابعتها للتعليم الأساسي، لم تتمكن من تسوية وضعيتها القانونية.
وقد تقدمت بطلب للحصول على بطاقة التسجيل، قبل أن يتم رفضه، كما لجأت إلى القضاء الإداري دون جدوى، بدعوى عدم إثبات محاولات كافية للحصول على وثائق من المغرب.
كما حاولت المعنية بالأمر التواصل مع القنصلية المغربية عبر البريد لاستخراج جواز سفر، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، في وقت لم تحصل فيه على ترخيص لمغادرة سبتة قصد استكمال الإجراءات بشكل حضوري.
وفي خطوة أخيرة، لجأت الشابة إلى طلب اللجوء، في محاولة للخروج من هذا الوضع المعقد، وفق المعطيات التي نشرتها “إل فارو دي سبتة”.
ويراهن المتضررون على إجراءات التسوية الاستثنائية التي أعلنت عنها الحكومة الإسبانية، أملا في إدراج بند خاص يشمل هذه الحالات العالقة، بما يتيح لهم تسوية أوضاعهم القانونية.
غير أن غياب نص صريح يعالج وضعية المولودين في سبتة من آباء في وضعية غير نظامية، يثير مخاوف من استمرار هذا “الفراغ القانوني” الذي يحولهم، وفق توصيف محاميتهم، إلى “أشخاص بلا وجود رسمي”.
في المقابل، لم تصدر إلى حدود الساعة أي توضيحات رسمية من السلطات الإسبانية أو المغربية بشأن هذه الحالات، التي تطرح من جديد إشكالات الهجرة غير النظامية وتداعياتها العابرة للأجيال.
* الصورة من مدينة سبتة