تأخير الإذن الأمني: هل تسعى البوليساريو إلى حجب الحقائق عن بعثة المينورسو؟
كشف التقرير الأخير الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، تفاصيل مهمة حول تصاعد المواجهات بين ميليشيات جبهة البوليساريو والقوات المغربية في المناطق المحاذية للجدار الأمني، خاصة في الجزء الشرقي منه، وذلك خلال الفترة الممتدة من غشت 2023 إلى غشت 2024. وقد رصدت بعثة المينورسو العديد من حوادث إطلاق النار بين الطرفين.
وتمثلت أبرز هذه المواجهات في الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين دجنبر ويناير الماضيين، وبحسب ما ورد في التقرير، أبلغ الضابط المسؤول عن الاتصال في جبهة البوليساريو البعثة بوقوع غارات جوية شنّتها القوات المغربية في منطقة “ميجيك”، أدت إلى سقوط عدد من القتلى.
وفي يناير 2024، وثّق فريق التحقيق التابع لبعثة المينورسو بقايا جثث ومركبات مدمرة في المنطقة، فيما تم الإبلاغ عن وقوع غارة أخرى في 4 يناير.
ثم في 6 يناير، أفادت وسائل إعلام محلية بحدوث غارة جوية في “بير لحلو”، أسفرت عن مقتل ثلاثة من مقاتلي البوليساريو وإصابة اثنين آخرين، لكن البعثة لم تتمكن من تأكيد الحادثة لعدم حصولها على الإذن لزيارة الموقع.
وأشار التقرير أيضًا إلى تبادل إطلاق النار بشكل متكرر بين الجانبين في منطقتي “ميجيك” و”المحبس”، حيث استهدفت جبهة البوليساريو مدينة السمارة بهجمات صاروخية وقذائف هاون.
وفي فبراير الماضي، أفادت جبهة البوليساريو بقيام القوات المغربية بغارات شمال شرق “ميجيك”، حيث يُزعم أن تلك الغارات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين من عمال المناجم من مالي وموريتانيا، لكن تحقيقات المينورسو لم تجد أدلة على وقوع إصابات.
وفي سياق الغارات الجوية، أورد التقرير أن القوات المغربية شنّت ثلاث غارات إضافية في مارس وأبريل 2024، استهدفت مواقع في “بير لحلو” و”ميجيك”.
ورغم ذلك، لم تتمكن بعثة المينورسو من تأكيد الإصابات بسبب التأخير في منحها الإذن الأمني من جبهة البوليساريو لزيارة المواقع المستهدفة.
وسلط التقرير الضوء على رسالة بعثها الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الذي انتقد الأساليب التي تتبعها البوليساريو، بما في ذلك استخدام مركبات بدون إشارات وتنكّر المقاتلين بزي مدني، ويهدف ذلك، وفق الرسالة، إلى تضليل المجتمع الدولي ومحاولة تشويه صورة الجيش المغربي.
ومن النقاط المثيرة للاهتمام التي وردت في التقرير، هو الاستخدام الأول من نوعه للطائرات بدون طيار (درون) من قبل جبهة البوليساريو لأغراض الاستطلاع، حيث أبلغ الجيش المغربي في شتنبر الماضي عن رصد تحليق هذه الطائرات فوق وحداته العسكرية في منطقة “أم دريغة”.