“تجار انتخابيين” على أنقاض الهدم.. برلمانيون في البيضاء يواجهون تهمة “الاستثمار السياسي”
كشفت مصادر عليمة أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات توصلت خلال الأيام الأخيرة بتقارير ميدانية دقيقة، أعدتها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات، ترصد محاولات متزايدة من طرف برلمانيين حاليين لاستغلال عمليات الهدم الجارية في حملات انتخابية مبكرة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه التقارير رفعت إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، متضمنة تفاصيل حول تحركات سياسية ميدانية وصفت بـ”المشبوهة”، تزامنت مع تدخلات السلطات لهدم بنايات عشوائية ومحلات تجارية غير قانونية بعدد من مناطق العاصمة الاقتصادية.
وأفادت المصادر بأن عددا من البرلمانيين عمدوا إلى استثمار هذه العمليات في خطاب انتخابي سابق لأوانه، عبر الحضور الميداني المكثف بمحيط الهدم، والتواصل المباشر مع الساكنة المتضررة، في محاولة لكسب تعاطفها وتوجيه غضبها نحو أهداف سياسية محددة.
وأضافت أن المنتخبين المعنيين لم يكتفوا بالحضور الرمزي، بل قدموا وعودا مباشرة للتجار والحرفيين المتضررين، تتعلق بالتوسط لدى السلطات الإقليمية من أجل إيجاد حلول بديلة، من قبيل إعادة الإيواء أو الاستفادة من محلات مهيكلة، رغم أن هذه الملفات تخضع لمساطر قانونية دقيقة.
وفي هذا السياق، سجلت التقارير حالة خاصة بدائرة عين الشق، حيث رصدت تحركات برلماني استغل عمليات هدم طالت مساكن عشوائية ومحلات تجارية، من خلال عقد لقاءات ميدانية مع الحرفيين، وتقديم وعود بتنظيم اجتماعات مع مسؤولي العمالة لبحث سبل التسوية.
وأبرزت المصادر أن هذه التحركات أثارت جدلا، لكونها قد تخلق نوعا من اللبس لدى الساكنة، وتوحي بوجود قنوات موازية لمعالجة الملفات الاجتماعية، خارج الإطار المؤسساتي والقانوني المعمول به.
وكشفت المعطيات ذاتها أن البرلماني المذكور “المعروف بالترحال السياسي”، دخل على خط هذه الأحداث، حيث حاول، عبر شبكة من أتباعه، التأثير على توجهات الساكنة المتضررة، وتحويل مطالبها الاجتماعية إلى أوراق ضغط ذات بعد انتخابي.
وأوضحت المصادر أن هذا البرلماني سعى إلى إعادة توجيه مطالب السكان، من التركيز على الحق في إعادة الإيواء والاستفادة من مشاريع مهيكلة، إلى “خطاب شعبوي” يخدم أجندات انتخابية ضيقة، وهو ما اعتبرته التقارير “انحرافا خطيرا” عن المسار الطبيعي للاحتجاج الاجتماعي.
وسجلت التقارير أن بعض هذه التحركات ترافقت مع محاولات لتأليب الساكنة ضد خصوم سياسيين محتملين، عبر تحميلهم مسؤولية قرارات الهدم أو الترويج لمعلومات غير دقيقة بشأن خلفياتها، في سياق صراع مبكر حول مواقع النفوذ الانتخابي.
وترى المصادر أن تحويل عمليات تدخل إداري، تروم فرض احترام قوانين التعمير ومحاربة البناء العشوائي، إلى مادة للدعاية السياسية، من شأنه أن يقوض جهود الدولة في تنظيم المجال الحضري، ويزيد من تعقيد الأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة.
وأكدت المصادر أن السلطات المختصة تتابع هذه التطورات عن كثب، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، حيث يخشى من تصاعد مثل هذه الممارسات التي توظف قضايا اجتماعية حساسة في التنافس السياسي.
وختمت المصادر ذاتها بأن التقارير المرفوعة شددت على ضرورة التصدي لكل أشكال الاستغلال السياسي للعمليات الإدارية، مع التأكيد على أن معالجة ملفات الهدم وإعادة الإيواء يجب أن تظل في إطارها المؤسساتي، بعيدا عن أي توظيف انتخابي قد يضر بمصالح الساكنة ويضرب مصداقية العمل السياسي.