“سهرة لطيفة رأفت” وجلسات البرلمان.. دفاع الناصري يطعن في أدلة ملف “إسكوبار”
شهدت جلسات محاكمة المتهمين في ملف “إسكوبار الصحراء” تطورات لافتة، بعد مرافعة قوية ومفصلة قادها المحامي مبارك المسكيني، دفاعا عن الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، سعيد الناصري.
المرافعة لم تقتصر على الرد على الاتهامات، بل ذهبت بعيدا في تفكيك رواية الادعاء، مركزة على ما وصفه الدفاع بـ“الفراغ شبه التام” في الأدلة المادية والتقنية.
واستهل الدفاع مرافعته بالتشكيك في مصداقية التصريحات التي أدلى بها المتهم الرئيسي في الملف، المدعو الحاج بنبراهيم، معتبرا أن ما ورد فيها لا يعدو أن يكون “أقوالا سماعية” جمعت داخل السجن، دون أي تحقق ميداني أو سند قانوني.
وأوضح المسكيني أن هذه التصريحات تضمنت أسماء متعددة، بعضها لأشخاص قيل إنهم ينشطون خارج المغرب، خاصة في الجزائر وليبيا، في حين أن هويات عدد منهم ظلت غير مؤكدة أو غير دقيقة.
وأكد المحامي أن خطورة الملف لا تكمن فقط في طبيعة التهم المرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، بل أيضا في هشاشة الأسس التي بنيت عليها، مشيرا إلى أن ذكر أسماء دون تحديد دقيق أو إثبات صلة مباشرة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى مصداقية الرواية برمتها.
وفي رده على الاتهام الرئيسي الذي يصف سعيد الناصري بـ“المنسق” داخل شبكة مزعومة لتهريب المخدرات، شدد الدفاع على أن وسائل الإثبات الأساسية، وعلى رأسها الاتصالات الهاتفية، لم تظهر أي تواصل بين موكله وباقي الأسماء الواردة في الملف.
وأشار أيضا إلى أن العلاقة الوحيدة التي تم تثبيتها تتعلق بشخصيات معروفة، من بينها عبد النبي بعيوي، وهي علاقات وصفها بـ“العادية” وتندرج ضمن الإطار السياسي والحزبي المشروع.
وانتقد الدفاع غياب أي دليل تقني من قبيل تسجيلات التنصت أو تقارير المراقبة أو التتبع، معتبرا أن الملف “يفتقر إلى الحد الأدنى من القرائن” التي يمكن أن تؤسس لإدانة في قضايا بهذا الحجم.
وأضاف أن الحديث عن تنسيق مع عناصر من القوات العمومية يبقى ادعاء “خطيرا يمس بمصداقية مؤسسات الدولة”، دون أن يتم تقديم أي اسم أو دليل يدعمه.
وركزت المرافعة على الجانب الجغرافي، حيث أكد الدفاع أن الناصري لم يثبت تواجده في الدول التي قُدمت على أنها مسرح لعمليات التهريب، مثل موريتانيا والنيجر وليبيا والجزائر، معتبرا أن هذا المعطى يضعف بشكل كبير فرضية تورطه في شبكة عابرة للحدود.
أما بخصوص واقعة شحنة 15 طنا من المخدرات، فقد اعتبر الدفاع أن التواريخ المعتمدة في الملف “تشوبها تناقضات واضحة”، موضحا أن التاريخ الذي تم الربط فيه بين الناصري وهذه العملية، يصادف يوما كان فيه حاضرا في جلسة برلمانية بالعاصمة الرباط، وهو ما يتنافى مع الرواية المقدمة ضده.
ولم تغفل المرافعة تفنيد معطيات تقنية أخرى، من بينها ما قيل عن تواجد الناصري في فيلا بمنطقة السويسي، حيث أوضح الدفاع أن بيانات “اللاقط” لا تثبت سوى مروره العام بالمنطقة، التي تضم مرافق متعددة، من بينها فندق سوفيتيل، مضيفا أنه تم الإدلاء بفواتير تثبت قيامه باقتناء ملابس من أحد محلات الفندق في نفس اليوم، ما يعزز رواية المرور العرضي وليس الحضور في لقاء مشبوه.
ولفت الدفاع إلى ما وصفه بـ“التناقض الزمني الصارخ” في روايات بعض اللقاءات، خاصة تلك التي قدمت على أنها تمت خلال مناسبة عشاء، في وقت يتزامن مع تاريخ زواج الفنانة لطيفة رأفت، معتبرا أن هذا التداخل الزمني يعكس غياب الدقة في سرد الوقائع.
وختم المحامي مرافعته بالتأكيد على أن الملف، في صيغته الحالية،”يفتقر إلى أدلة مادية متماسكة وقرائن منسجمة”، داعيا المحكمة إلى استحضار مبدأ قرينة البراءة، وعدم بناء الأحكام على تصريحات وصفها بـ“المرسلة والمتناقضة”.