قطاع الطيران بالمغرب.. منظومة صناعية صاعدة بصادرات قياسية واستثمارات استراتيجية

0

يواصل قطاع صناعة الطيران بالمغرب ترسيخ موقعه كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، في ظل نمو متسارع للصادرات واستقطاب متواصل للاستثمارات العالمية، ما يعزز تموقع المملكة كمركز إقليمي رائد في الصناعات الجوية عالية التقنية.

وسجلت صادرات القطاع مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت نحو 26,45 مليار درهم سنة 2024، قبل أن ترتفع إلى حوالي 29 مليار درهم خلال سنة 2025، مع بلوغها أزيد من 23,65 مليار درهم عند متم أكتوبر من السنة نفسها. كما حقق القطاع خلال يناير 2025 وحده صادرات بقيمة 2,23 مليار درهم، مسجلا نموا بنسبة 14,2 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024، ما يعكس دينامية مستمرة في الأداء التصديري.

التصنيع والتحكم التكنولوجي

ويعزى هذا التطور إلى تنوع الأنشطة الصناعية، التي لم تعد تقتصر على تركيب الأجزاء، بل انتقلت إلى مراحل متقدمة تشمل التصنيع والتحكم التكنولوجي، خاصة في مجالات أنظمة الهبوط، ومكونات المحركات، والهياكل، وأنظمة الأسلاك الكهربائية، إلى جانب توجه حديث نحو تطوير صناعة الطائرات المسيرة.

وتعزز هذه المؤشرات مكانة المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية، مدعوما بمنظومة صناعية تضم أكثر من 150 شركة عالمية، من بينها عمالقة الصناعة الجوية مثل بوينغ وإيرباص وسافران، إلى جانب كولينز أيروسبيس وبرات آند ويتني.

وفي سياق تعزيز هذه الدينامية، أطلق المغرب مشروعا صناعيا استراتيجيال إنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة سافران، باستثمار يفوق 280 مليون يورو. وهو المشروع الذي انطلاقته الملك محمد السادس منتصف فبراير الماضي، في خطوة تعكس الرهان الوطني على هذا القطاع.

وسيتم إنجاز المصنع داخل منصة “ميدبارك” بالنواصر، على مساحة تناهز 7 هكتارات، حيث يُرتقب أن يصبح أحد أكبر المواقع العالمية لإنتاج أنظمة الهبوط، مع توفير نحو 500 منصب شغل مباشر عند دخوله حيز الإنتاج في أفق سنة 2029، واعتماده الكامل على الطاقة النظيفة.

تطوير الكفاءات الوطنية

ويمثل هذا المشروع امتدادا لاستثمارات سابقة للمجموعة الفرنسية، التي تعد فاعلا رئيسيا في القطاع بالمغرب منذ أكثر من 26 سنة، عبر شبكة صناعية تضم 10 مواقع إنتاجية، ما يعزز نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية.

وفي موازاة ذلك، يشهد القطاع تحولات نوعية، من بينها انخراط المغرب في تصنيع الطائرات المسيرة، حيث تم الشروع في إنتاج نماذج مثل “SpyX” في وحدات صناعية قرب الدار البيضاء، ما يعكس توجها نحو تنويع قاعدة الإنتاج والولوج إلى مجالات تكنولوجية متقدمة.

كما يبرز الدور الحيوي الذي تضطلع به الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بقيادة علي صديقي، في دعم هذه الدينامية، من خلال مواكبة المقاولات الوطنية نحو الأسواق الدولية، واستقطاب استثمارات جديدة، والترويج للعرض الصناعي المغربي في المحافل العالمية.

وتعتمد الوكالة على مقاربة شمولية تشمل تحفيز الاستثمار، وتيسير عمليات التصدير، وتعبئة آليات التمويل والدعم، بما يعزز تنافسية النسيج الصناعي الوطني ويرفع من مستوى اندماجه في سلاسل القيمة العالمية.

وبفضل هذا التكامل بين الأداء الصناعي، والاستثمارات الاستراتيجية، والدعم المؤسساتي، بات المغرب ضمن قائمة الدول العشرين المصنعة لأجزاء الطائرات عالمياً، مع طموحات واضحة للانتقال إلى مرحلة تصنيع طائرة كاملة في أفق سنة 2030، بما يعزز السيادة الصناعية للمملكة ويكرس موقعها كقطب صناعي صاعد على الصعيد الدولي.