لمواجهة “أزمة الخصاص”.. مرسوم حكومي جديد يقلص مدة التزام الأطباء بالعمل في القطاع العام

0

كشفت مصادر مطلعة لجريدة “اليومية نت” أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تستعد للإفراج عن مرسوم حكومي جديد يقضي بتقليص مدة تعاقد أطباء القطاع العام مع الدولة في بداية مسارهم المهني من ثماني سنوات إلى ثلاث سنوات، مع الحرص على استمرارية العرض الصحي العمومي وضمان العدد الكافي من الأطباء المتخصصين.

وأفاد مصدر خاص للجريدة أن هذا الإجراء، المرتقب اعتماده خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يهدف إلى تحفيز طلبة كليات الطب على الالتحاق بالقطاع العام، لاسيما في ظل التحفيزات المالية التي أقرتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح المصدر ذاته، أن هذه الخطوة تأتي بعد إجراء مشاورات موسعة مع مختلف المتدخلين وبناء على دراسات إحصائية من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وعلى اقتراحات اللجنة الوطنية بشكل يضمن الحاجيات الاستشفائية الوطنية من الأطقم الطبيبة المتخصصة ويضمن مبدأ التكافؤ بين الأجيال.

وبحسب المصادر ذاتها، تسعى هذه الخطوة إلى معالجة الخصاص الحاد في الموارد البشرية الصحية، خاصة بالمناطق النائية، حيث يُنتظر أيضاً الإعلان عن تعويضات خاصة بالأطباء العاملين بهذه المناطق، في إطار تنزيل ورش الوظيفة الصحية الترابية.

ويراهن هذا التوجه على تشجيع الأطباء الشباب على بدء مسارهم المهني داخل القطاع العام، والحد من توجههم المبكر نحو القطاع الخاص، بما يساهم في معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، والمتمثل في ضعف الموارد البشرية.

وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن الوزارة دخلت مرحلة متقدمة في تنزيل مشروع “المجموعات الصحية الترابية” باعتبارها آلية مؤسساتية جديدة تروم تجاوز اختلالات التدبير التقليدي وتحقيق العدالة الصحية على المستوى الجهوي، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الملكية ومقتضيات القانون الإطار 06.22.

وفي ما يتعلق بتعزيز الموارد البشرية، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إحداث 8000 منصب مالي لتوظيف مهنيي الصحة برسم السنة المالية 2026، في خطوة وصفت بغير المسبوقة لتعزيز العدالة الترابية في توزيع الأطر الصحية.

وأوضح مصدر مأذون بالوزارة أن هذا القرار يستجيب لحاجيات الجهات التي تعاني من خصاص متفاوت في الأطر الطبية والتمريضية والتقنية، حيث تم اعتماد معايير موضوعية في توزيع هذه المناصب، تأخذ بعين الاعتبار حجم الخصاص، والكثافة السكانية، ومستوى الضغط على المرافق الصحية.

وأضاف المصدر أن هذا التوجه يعكس التزام الوزارة بضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين في مختلف جهات المملكة، وتوفير خدمات صحية ذات جودة عالية.

كما أبرز أن عدد المناصب المحدثة لسنة 2026 يعادل ضعف المناصب التي تم فتحها سنة 2019، ما يعكس الدينامية المتسارعة التي يشهدها قطاع الصحة بهدف تقليص الخصاص وتحسين جودة الخدمات الصحية.

وفي السياق نفسه، أشار المصدر إلى تخصيص 1000 منصب مالي لفائدة الأطباء المقيمين، بهدف دعم التخصصات الطبية وتعزيز العرض الاستشفائي، فيما تم توزيع باقي المناصب على المديريات الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية وفق معايير تراعي خصوصيات كل جهة واحتياجاتها.

وفي هذا السياق، تم توزيع حصص الجهات من المناصب المالية المحدثة، بشكل متكافئ يراعي حجم الخصاص والكثافة السكانية، حيث تم إسناد 650 منصبا لكل من جهتي درعة – تافيلالت وبني ملال – خنيفرة، بينما حصلت جهات سوس – ماسة، ومراكش – أسفي على 600 منصب.

وحصلت جهة فاس – مكناس وجهة الشرق على 550 منصبا لكل جهة، في حين تم تخصيص 500 منصب لكل من جهتي الدار البيضاء – سطات والعيون – الساقية الحمراء.

أما جهة الرباط – سلا – القنيطرة فقد خصصت لها 400 منصب، بينما تم منح 300 منصب لجهة كلميم – واد نون، و200 منصب لجهة الداخلة – واد الذهب، حيث يعكس هذا التوزيع الحرص على معالجة الخصاص المتفاوت بين الجهات وتحقيق تكافؤ فرص الوصول للخدمات الصحية.

وأوضح المصدر أن المديريات الجهوية ستتولى توزيع هذه المناصب حسب الإطار والدرجة، مع اعتماد مقاربة تشاركية لإدماج مختلف الكفاءات من أطباء عامين وخريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بالإضافة إلى خريجي معاهد التكوين المهني الصحي، بما يضمن توفير خدمات صحية متوازنة وذات جودة عالية في جميع أنحاء المملكة.

ولفت المصدر أن هذا المخطط يهدف إلى تحقيق عدالة ترابية حقيقية في توزيع الموارد البشرية، وتحسين الأداء العام للمنظومة الصحية، مع السعي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي على المستوى الجهوي، وذلك في إطار تعزيز منظومة التحفيز لضمان استقرار الكفاءات واستمرارية الخدمات الصحية لمجموع المواطنات والمواطنين.