“مسألة حياة أو موت”.. صرخة الممثلة بوجو تكشف مأساة والديها المسنين مع “بلوكاج” الوثائق
أثارت الممثلة المغربية فاطمة بوجو تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشرها تدوينة مؤثرة عبر حسابها على “فيسبوك”، سلطت فيها الضوء على معاناة إنسانية تعيشها أسرتها، في ظل استمرار إضراب العدول، وما ترتب عنه من تعقيدات إدارية حالت دون استكمال إجراءات حيوية تخص والديها المسنين.
وأوضحت بوجو في تدوينتها أن والديها، البالغين من العمر 96 و85 سنة، يواجهان خطر إلغاء طلب التجمع العائلي مع أبنائهما المقيمين بإسبانيا، بسبب تعذر الحصول على وثائق رسمية ضرورية، في مقدمتها عقد زواج مُحدث وعقد استمرارية الزواج، نتيجة توقف العدول عن العمل منذ أسبوع، مع استمرار الإضراب إلى غاية الخامس من أبريل.
وأضافت أن السفارة الإسبانية منحت مهلة محدودة تنتهي في الثاني من أبريل لإيداع الوثائق المطلوبة، وهو ما يضع الملف أمام خطر الإلغاء النهائي.
وفي نبرة يغلب عليها الألم والاستياء، شددت بوجو على أن من حق العدول المطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية، غير أن ذلك -بحسب تعبيرها- لا يجب أن يكون “على حساب المواطن”، خاصة في الحالات الإنسانية المستعجلة.
وأبرزت أن والديها يعانيان من أمراض مزمنة، من بينها الخرف والزهايمر، ما يجعلهما غير قادرين على تدبير شؤونهما اليومية أو الاعتناء ببعضهما البعض، مؤكدة أن وضعيتهما الصحية الحرجة تجعل مسألة التحاقهما بأبنائهما “مسألة حياة أو موت”.
كما كشفت الممثلة المغربية أنها لجأت إلى الجهات المختصة، من بينها رئاسة المحكمة والهيئات المهنية للعدول، بحثا عن حل استثنائي يراعي الوضع الإنساني لوالديها، غير أنها لم تتوصل بأي تجاوب يذكر.
وعبرت عن استغرابها من غياب آليات للتعامل مع الحالات الطارئة خلال فترات الإضراب، معتبرة أن دور المسؤولين لا يقتصر على تطبيق القانون فقط، بل يشمل أيضا إيجاد حلول مرنة لتفادي وقوع ظلم في ظروف خاصة.
وفي سياق متصل، وجهت بوجو انتقادات ضمنية لطبيعة الإضراب، معتبرة أن الضغط على الحكومة لا ينبغي أن يتم عبر تعطيل مصالح المواطنين، الذين يجدون أنفسهم أول المتضررين من هذا الوضع، مشيرة إلى أن توقف مصالح العدول ينعكس بشكل مباشر على ملفات إدارية وقانونية حساسة، من بينها الزواج، الطلاق، الإرث، والتوثيق.
وتعود أسباب الاحتقان في قطاع العدول إلى ما تصفه الهيئة الوطنية بـ “تراجع” وزارة العدل عن وعودها بخصوص مسودة مشروع القانون رقم 16.22، إذ يرى العدول أن المشروع المقترح لا يلبي طموحات المهنة في التحديث ويكرس واقعا يحد من تطور مهنتهم التاريخية.
ويأتي على رأس المطالب منح العدول حق “الإيداع”، وهي الصلاحية القانونية التي تسمح لهم بتسلم المبالغ المالية الناتجة عن العقود وإيداعها في صندوق الإيداع والتدبير، إذ تعتبر الهيئة أن هذا المطلب شرط أساسي لتحقيق “الأمن التوثيقي” وتسهيل المعاملات المالية للمواطنين بشكل مباشر وقانوني.
وتتجاوز مطالب “عدول المملكة” الشق المالي لتصل إلى المطالبة بـ المساواة المهنية، حيث يشدد المحتجون على ضرورة إلغاء ما يصفونه بـ “التمييز التشريعي” بين المهن التوثيقية في المغرب، وتمكينهم من آليات اشتغال حديثة تنهي التبعية التقليدية لـ “قاضي التوثيق” في بعض الإجراءات الإدارية.