منظمة المهن و المقاولات لحزب الحركة الشعبية تتفاعل مع مخرجات الحوار الاجتماعي
بـــــــــلاغ
حول التوقيع على إتفاق جولة أبريل 2024 للحوار الإجتماعي
إيماناً منا بأهمية الحوار الإجتماعي بين مختلف الفاعلين و الشركاء الإجتماعيين و الإقتصاديين كآلية لتحقيق التنمية وضمان الإنصاف الاجتماعي والتضامن الوطني، لا يمكن لنا، كمنظمة مهنية، إلا أن نثمن كل ما من شأنه تحسين أوضاع الطبقة الشغيلة ودعم قدرتهم الشرائية.
التوقيع على إتفاق جولة أبريل 2024 بين الحكومة من جهة، والمركزيات النقابية والإتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية من جهة أخرى و ما رافق ذلك من تصريحات طوباوية من قبل مسؤولين حكوميين، يجعلنا نتفاعل إنطلاقا من مسؤوليتنا كهيئة تمثل المهنيين من مقاولات جد صغرى و صغرى و متوسطة، و تجار، و حرفيين، و صناع تقليديين…أي تلك الفئة التي تمثل أكثر من 95% من النسيج الإقتصادي الوطني.
إن منظمة المهن و المقاولات، من خلال هذا البلاغ، تبدي رأيها و تعلن عن تحفظاتها في بعض خلاصات و مخرجات الحوار الإجتماعي، وذلك على المستويات التالية :
تمثيلية المهنيين في الحوار الإجتماعي :
للأسف و كالعادة الإتحاد العام لمقاولات المغرب ينصب نفسه الممثل الوحيد و الأوحد للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة و يتكلم و يفاوض بإسمها في حين أن هاته الفئة، و من يمثلها فعليا، تم إقصاؤهم من جلسات الحوار الاجتماعي مما قد يضعف من شرعية أي إتفاق سيتم التوصل إليه. إدماج المقاولات الجد الصغيرة و الصغرى و المتوسطة في الحوار الإجتماعي من شأنه أن يضع على طاولة المفاوضات جميع الإكراهات التي يعيشها الفاعلون الإقتصاديون قصد البحث عن سبل معالجتها و تجاوزها مما سيجعلهم قادرين على إحترام إلتزاماتهم و على الأخص الزيادة في أجور المأجورين.
إحترام منهجية الحوار المبنية على الإشراك و عدم الإقصاء شرط أساسي لضمان الإنخراط الفعلي لكل الشركاء الإجتماعيين و الإقتصاديين في تحديث و مأسسة منظومة الحوار الاجتماعي بالمغرب.
الزيادة في الأجور :
عرفت القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات، خصوصا من ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، إنخفاظا مقلقا بسبب إرتفاع مستويات التضخم و ضعف المنتوج الفلاحي تحث تأثير الجفاف للعام الخامس على التوالي ناهيك عن الإرتفاع الغير المبرر للمحروقات مما نتج عنها وصول أسعار المواد الإستهلاكية إلى مستويات قياسية. قرار الزيادة في الحد الأدنى من أجور الطبقة الشغيلة مع إرتفاع الأسعار هو بمثابة تصحيـح جزئي للقدرة الشرائية مما يجعلنا نطرح مجموعة من الأسئلة حول جدية و نوايا هذا القرار. الزيادة في الكتلة الأُجَرية للمهنيين المُشغِّلين في غياب تدابير و تحفيزات مواكبة، خصوصا في الشق الضريبي، ستكون له إنعكاسات سلبية على مردودية المقاولة التي تعيش و منذ أزيد من ثلاثة سنوات نزيف الإفلاس ( 33 ألف مقاولة جد صغرى و صغرى و متوسطة أفلست خلال سنة 2023).
حوار إنتقائي و غير شمولي :
الحوار الإجتماعي يهم فئة المأجورين في القطاعين العام و الخاص و كذلك فئة الفاعلين الإقتصاديين من مهنيين و مقاولين. للأسف مخرجات الحوار إقتصرت على فئات معينة و على ملفات محددة بشكل إنتقائي في غياب نظرة شمولية. مجموعة من الملفات لم يتم الحسم فيها من قبيل مدونة الشغل و قانون الإضراب.
إننا نؤكد مرة أخرى على أهمية السلم الإجتماعي و توفير الظروف الجيدة للإشتغال داخل المقاولات بالنسبة للعامل و الأجير. حوار إجتماعي في غياب طرح الإشكاليات الهيكلية التي تعرفها المقاولات الصغيرة و الصغرى و المتوسطة، من قبيل إمكانيات الولوج للتمويل والصفقات العمومية والعقار، يبقى غير متكافئ لا ُيسهِم في تنزيل الرؤية الإستراتيجية لحوارٍ ُممأسَسٍ و منتظمٍ.
تمويل الحوار الإجتماعي :
الحوار الإجتماعي له تكلفة مادية لم يتم تحديد قيمتها كما أن غياب خارطة التمويل ستفتح بابا كبيرا و عريضا على مجموعة من التأويلات التي قد تؤثر سلبيا على منسوب الثقة تجاه المؤسسات. كمهنيين، لاحظنا خلال السنوات الثلاثة الأخيرة نهج الحكومة لسياسة عمومية مالية تعتمد أساسا على الضغط الضريبي.
في ظل وجود أوراش كبرى تستلزم تمويلا مهما كورش الحماية الإجتماعية و تجويد الخدمات الصحية، و في ظروف إقتصادية غير جيدة بمعدل نمو ضعيف و إستدانة غير محسوبة العواقب على مستويات التوازنات الماكروإقتصإدية، يجعلنا، كمنظمة مهنية مسؤولة، أن نتخوف من لجوء الحكومة إلى نهج سياسة جبائية غير عادلة على حساب فئة المهنيين و المقاولين الصغار و المتوسطين. كثرة الضرائب تقتل الضرائب و تشجع على التملص و التهرب الضريبين و اللجوء إلى الأنشطة الإقتصادية الغير المهيكلة و الغير الخاضعة للمراقبة. كمهنيين نعلن رفضنا القاطع على جعل المقاولات الجد الصغيرة و الصغرى و المتوسطة مطية لتمويل الحوار الإجتماعي عبر فرض مزيد من الضرائب أو الرفع منها.
و في الأخير نعلن عن إنخراطنا كمهنيين داخل إطارنا “منظمة المهن و المقاولات” في بناء المشروع الإجتماعي لبلدنا و الذي يرتكز على إقتصاد قوي و مستقل يلعب الأدوار الكبرى على المستويين الدولي و الإفريقي، كما أننا نرفض و بقوة تسييس الحوار الإجتماعي لحسابات حزبية و إنتخابوية ضيقة.
الدارالبيضاء، في 3 ماي 2024
يوسف بونوال
رئيس المنظمة