ميليشيات البوليساريو تقمع احتجاجات بتندوف تندد بتعذيب واستعباد طفل قاصر ومطالب أممية بالتدخل

0

كشفت مصادر جريدة “اليومية” عن تدخل عناصر تابعة لميليشيات جبهة البوليساريو الانفصالية لتفريق مسيرة احتجاجية بالقوة، نظمها زهاء أربعين فردا من قاطني مخيمات تندوف المنتمين إلى المكون ذي البشرة السمراء، وذلك للتنديد بتعرض طفل قاصر للتعذيب والاختطاف على يد عائلة تستعبد أسرته منذ عقود.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الحركة الاحتجاجية، التي أطرها الناشط عثمان عبد المولى تحت لواء جمعية “حرية وتقدم”، امتدت من الساعة العاشرة صباح أمس الأربعاء حتى الواحدة زوالا من نفس اليوم، حيث انطلقت من أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اتجاه المقر العام للجبهة بالرابوني، ورفع خلالها المتظاهرون صورا للضحية ولافتات تطالب بالملاحقة القضائية للعائلة المعتدية، مرددين شعارات من قبيل “جمعية الحرية والتقدم حقوقنا حريتنا تقدمنا” و”معا من أجل العدالة” و”حماية الطفولة التزام لا يقبل المساومة”.

وأضافت المعطيات الموثقة أن هذه الوقفة جاءت على خلفية تعرض الطفل القاصر مولود المحجوب، البالغ من العمر 13 عاما وينتمي للمكون ذاته، للاختطاف والتعذيب يوم الأربعاء 25 فبراير 2026، على يد زوجين ينحدران من الحي رقم 2 بدائرة العركوب في مخيم الداخلة بالجنوب الغربي للجزائر، إثر توجيه اتهامات للضحية بالضلوع في اعتداء جنسي مزعوم على طفلهما، وهو ما نفته أسرة الضحية التي تقدمت بشكوى لدى السلطات المحلية أثبت بموجبها فحص طبي خضع له طفل الأسرة المعتدية بطلان وزيف تلك الادعاءات، ليبرر المعتدون أفعالهم بحالة الغضب التي انتابتهم.

وأكدت التقارير الواردة في هذا السياق أن الجناة عمدوا إثر ذلك إلى إخضاع الطفل القاصر وأسرته بالكامل لحالة من العبودية والسخرة والعمل القسري، مع حرمانهم التام من حريتهم واستغلالهم دون إتاحة أي سبل للحماية القانونية أو الانتصاف القضائي، حيث شملت الانتهاكات الاختطاف والاحتجاز القسري والتعسفي في انتهاك لاتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي، إضافة إلى التعذيب الجسدي واستعباد العائلة في جريمة اتجار بالبشر تصنف ضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال، مع الحرمان التام من سبل العدالة.

وكان تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية قد كشف خلال مشاركته ضمن أشغال الدورة الواحدة والستين لمجلس حقوق الإنسان بمدينة جنيف السويسرية، عن تفاصيل مروعة لقضية هذا الطفل القاصر، مبرزا أنه تعرض لانتهاكات جسيمة في أبشع صورها شملت التعذيب والاستعباد داخل المخيمات في ظل غياب تام لأية رقابة أممية أو قضائية وطنية مستقلة، حيث أوضح عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام للتحالف في بيان شفوي ألقاه خلال مناقشة البند الثالث، أن الانتهاكات شملت الضرب المبرح والحرق في أجزاء متعددة من جسمه على يد عائلة تستعبد أسرته منذ عقود في أعمال السخرة والأشغال الشاقة دون القدرة على التصرف في أحوالها الشخصية.

وأشار المتحدث ذاته أمام أنظار المجلس الأممي إلى أن قيادة البوليساريو التزمت صمتا مطبقا حيال هذه الحالة المأساوية دون فتح أي تحقيق أو اتخاذ أي تدبير حمائي، معتبرا أن هذا الموقف يرقى إلى مستوى التواطؤ المؤسسي، ومسجلا في الوقت نفسه تقاعس السلطات الجزائرية عن ممارسة ولايتها القضائية، ومحذرا من أن خطر التعرض لمزيد من الأذى الجسدي والنفسي الذي لا يمكن إصلاحه هو خطر فوري وجسيم يهدد الضحية، وأن أي تأخير في استجابة المجتمع الدولي سيؤدي حتما إلى تفاقم خطورة الانتهاكات.

وتابع المندوب الحقوقي باسم منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الرصد والتوثيق بالمنطقة، بمطالبة المنتظم الدولي بتوفير الحماية الفورية للضحية وأسرته وفتح تحقيق مستقل، مع إيفاد بعثة أممية لتقصي الحقائق وإنشاء آليات دائمة لرصد حقوق الإنسان داخل المخيمات، مشددا على ضرورة ضمان حصول الضحايا على جبر الضرر وفق مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل، ومختتما بيانه بالتنبيه إلى أن غياب التدخل الدولي سيفتح الباب مشرعا لإعادة إخضاع الصحراويين المتواجدين بالمخيمات للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة المسيئة والحاطة من الكرامة والاستعباد. إقرأ المزيد : https://al3omk.com/1147728.html