وهبي يهاجم “إضرابات المحامين”: تواطؤ ممنوع قانونا وإخلال بالواجب المهني
اتهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي هيئات المحامين بالتواطؤ على التوقف الجماعي عن تقديم المساعدة القضائية، معتبرا أن الإضرابات التي خاضها المحامون وما رافقها من تغيّب عن جلسات المحاكم تشكل إخلالا بالواجبات المهنية وتمس بحقوق المتقاضين في الولوج إلى العدالة والدفاع.
وفي معرض أجوبته عن انعكاسات توقف المحامين عن أداء مهامهم، أوضح وزير العدل أن هذا السلوك يندرج ضمن الامتناع عن تقديم المساعدة للقضاء، ويدخل في إطار التواطؤ الممنوع قانونا، وفقا للمادة 39 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، التي تحظر الاتفاق الجماعي على التوقف عن أداء الخدمات المهنية، سواء خلال الجلسات أو في مختلف الإجراءات القضائية
وأكد وهبي أن توقف المحامين عن أداء مهامهم خلال الفترة الماضية جاء في سياق التفاعل مع مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، مبرزا ضمن جوابه على سؤال للفريق الحركي بمجلس النواب أن هذا الورش التشريعي تم إعداده وفق مقاربة تشاركية واسعة، مع إشراك جمعية هيئات المحامين ونقباء الهيئات في مختلف مراحله، بما يضمن ملاءمته مع مقتضيات الدستور ومبادئ حقوق الإنسان.
وأوضح وهبي، أن الوزارة حرصت على تضمين المشروع مقتضيات تعزز الحق في الدفاع باعتباره من أهم شروط المحاكمة العادلة، إلى جانب تقوية دور المحاماة داخل منظومة العدالة، باعتبارها شريكا أساسيا في إقرار الحقوق وتصحيح المراكز القانونية للأفراد، ودعامة من دعائم دولة الحق والقانون، انسجاما مع الطابع الحقوقي الذي يميز المهنة.
وأضاف الوزير أن مشروع القانون يشكل “نقطة تحول” في تنظيم المهنة، من خلال ما يتضمنه من مستجدات تروم تطوير الممارسة المهنية، وتعزيز حصانة الدفاع، وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة خلال المتابعات التأديبية للمحامين، بما يرفع من جودة أداء المهنة ويعزز ثقة المتقاضين في العدالة.
وفي تفصيل مسار إعداد المشروع، أبرز وهبي أن وزارة العدل اعتمدت منذ البداية منهجية تشاركية، تمثلت في إحداث لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب ونقباء الهيئات، حيث عقدت هذه اللجنة اجتماعات مكثفة أفضت إلى إعداد مشروع قانون بصيغة توافقية، في إطار من الشفافية والمسؤولية. وأضاف أنه تم تسليم الصيغة النهائية للمشروع إلى الجمعية خلال افتتاح ندوة التمرين بهيئة المحامين بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2025، قبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة، ثم المصادقة عليه في المجلس الحكومي المنعقد في 8 يناير 2026.
ورغم هذا المسار التشاركي، كشف الوزير أن الوزارة توصلت بتاريخ 29 دجنبر 2025 بمراسلة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تضمنت جملة من التخوفات، من بينها ما اعتبرته الجمعية مساسا ببعض ثوابت المهنة، واعتقادها بأن المشروع خرج عن خلاصات اللجنة المشتركة، مع المطالبة بسحبه وإعادة مناقشته. وأوضح وهبي أن الوزارة تفاعلت مع هذه المراسلة، مؤكدة أن إحالة المشروع إلى المسطرة التشريعية تتيح فرصة إضافية لإدخال التعديلات اللازمة عبر المؤسسة التشريعية.
وفي سياق متصل، سجل الوزير أن المحامين لم يقدموا وثيقة رسمية مفصلة تحدد نقاط الخلاف، واختاروا بالمقابل خوض إضرابات تمثلت في التوقف الكلي عن تقديم الخدمات المهنية والتغيب عن عدد من الجلسات بمختلف محاكم المملكة، وهو ما اعتبره “امتناعا عن تقديم المساعدة للقضاء”، وفعلا يدخل في إطار التواطؤ الممنوع قانونا، وفقا للمادة 39 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، التي تحظر الاتفاق الجماعي على التوقف عن أداء الواجبات المهنية تجاه القضاء.

وفي المقابل، أبرز وهبي أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب أعلنت، في بلاغ صادر بتاريخ 11 فبراير 2026، عزمها العودة إلى الحوار، من خلال تشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة، تحت إشراف رئيس الحكومة، حيث عقد أول اجتماع لها يوم 13 فبراير 2026 لمناقشة المشروع. كما دعت الجمعية، في البلاغ ذاته، المحامين إلى استئناف العمل وتقديم خدماتهم ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير 2026.
وأكد وزير العدل أن الوزارة سجلت بارتياح إنهاء الإضراب وعودة المحامين إلى مزاولة مهامهم، لما لذلك من أثر مباشر في ضمان السير العادي لمرفق العدالة وحماية حقوق المتقاضين، خاصة في ما يتعلق بالولوج إلى القضاء وضمان الحق في الدفاع داخل آجال معقولة.
وسجل وهبي أن وزارة العدل ستظل منفتحة على كل الملاحظات والمقترحات البناءة التي يمكن أن تسهم في تجويد مشروع القانون، مع التأكيد على حرصها على مواصلة تنفيذ برنامجها التشريعي، من خلال عرض المشروع على أنظار البرلمان في أقرب الآجال، بما يتيح مناقشته بشكل موسع وإغنائه، ليشكل رافعة أساسية لاستكمال ورش إصلاح منظومة العدالة وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة بالمغرب.