شارية ينتقد تحريض جميعات ومؤثرات على الطلاق ويهاجم وهبي ومجلس بوعياش
قال إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر، إن مجموعة من المنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق النساء، تدفعهن إلى سلوك مساطر الطلاق، وكذلك يعمل بعض المؤثرين والمؤثرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تحريض الشباب على التفكك الأسري.
وأضاف شارية خلاله تأطيره موضوع مذكرة الحزب المغربي الحر بخصوص مدونة الأسرة، بمؤسسة الفكر والتراث، الإثنين، أن “المغرب اليوم مخترق من قبل مجموعة من المنظمات ذات الارتباطات الأجنبية التي تعمل جاهدة من أجل تهديم الأسرة، لأن في تهديمها تهديم كافة القيم، فاليوم إذا أردت أن تخترق أي مجتمع بالمخدرات والأمراض الجنسية والمشاكل النفسية اخترقه عن طريق الأسرة”.
وأشار في حديثه إلى أن عدد الجمعيات المهتمة بالمطلقات والمعنفات “يفوق مئات الآلاف”، في حين أن الجمعيات التي تهتم بتعليم النساء في القرى والبوادي معدودة على رؤوس الأصابع، شأنها شأن جمعيات تأهيل النساء غير المتعلمات التي تفتح أمامهن أبواب الشغل، مبرزا أن “حتى التقارير تهتم فقط بمواضيع محددة، دون الاهتمام بالوضعية الاقتصادية للمرأة وشساعة التفاوت المجالي بين النساء في القرى والمدن”.
وبخصوص مدونة الأسرة، لفت شارية إلى أن عشرين سنة من الممارسة أبانت عن جوانب إيجابية وأخرى كارثية، أهمها وصول المغرب إلى 100 ألف حالة طلاق في السنة، إذ حسب الإحصائيات، في الشهر الواحد يقدم 100 طلب للزواج، ويقدم إلى جانبه 50 طلب طلاق أي أن نسبة 50 في المئة من علاقات الزواج تنتهي بالطلاق.
وربط شارية حالات الانتحار في صفوف المراهقين نتيجة الاكتئاب وإدمانهم بالتفكك الأسري، مسجلا أن “انتحار النساء يكون نتيجة علاقة عاطفية غير مستقرة أيضا، كما ارتفاع حالات الإجرام الذي يرتبط بالعنف وعدم الاستقرار، إضافة إلى ما ينتج عن هذه الصراعات العائلية أمراض جنسية متنقلة وانتهاك للطفولة والاغتصاب”.
وقال شارية إن الأسرة المغربية تعيش بين سندان الأزمة الاقتصادية وانعدام الشغل وبين مطرقة الضغط الذي تقوم به الجمعيات التي تسعى إلى هدم الأسر بالتشجيع على الطلاق.
وضمن الاختلالات التي أبانت عنها مدونة الأسرة بعد عشرين سنة من الممارسة، سرعة الحكم بالطلاق، وغياب دور مؤسسة الصلح التي يبقى تدخلها شكليا، وفق إسحاق شارية.
وأردف الأمين العام للحزب المغربي الحر، إنه “في ظل هذا النزيف الذي يعيشه المجتمع المغربي، جاء الخطاب الملكي في سنة 2023، يدعو إلى خلق التوازن في الأسرة مع الحفاظ على المرجعية الدينية، لأن هذا التوازن يعد عاملا أساسيا في استقرار الأسرة، والأمر نفسه في الحقوق والالتزامات، لكون هذه المدونة ليست مدونة للمرأة أو الرجل، إنما هي مدونة للأسرة، أي أن الهدف من صياغة نصوصها النجاة بالأسرة”.
وأضاف في السياق ذاته أنه “بعيدا عن مبدأ التحريض وإشاعة الفتن داخل الأسرة، هناك منطق أساسي جاء به الدين الإسلامي، يربط العلاقة بالمودة والرحمة”.
وانتقد شارية تصريحات وهبي التي تفيد بأن هذه المدونة الجديدة ستكون لصالح المرأة، عادّا إياها خروجا عن منطق الحياد والتحفظ، لأن دوره يقتصر على تقديم مقترحات وليس إعداد المدونة، ما أدى إلى خلق بلبلة ورفع حملة لعدم الزواج، بحسبه.
وهاجم شارية المجلس الوطني لحقوق الإنسان أيضا الذي يعتبر أن مؤسسة الزواج تحط من قيمة المرأة، ما جعله يبحث عن أنواع أخرى من العلاقات والأسر، متهما إياه أيضا بعدم التحفظ، ومعتبرا أنه يحاول تغيير مفهوم الزواج، الذي يعني في القانون علاقة ترابط شرعي بين رجل وامرأة، إلى أنواع جديدة من العلاقات والأسر، أي العلاقة بين رجل ورجل وامرأة وامرأة، عبر إعادة تعريف الزواج بكونه علاقة بين شخصين يمكن إثباتها بأي وسيلة من وسائل الإثبات.
وأصر شارية على ضرورة إشراك الرجل في الولاية على أبنائه وعدم الخضوع للآراء الداعية إلى حصرها بيد المرأة، عادا أن تدبير شؤون الأسرة يرتبط بالطرفين.
وأكد إسحاق على أهمية الأسرة باعتبارها ليست فقط خلية أساسية للمجتمع، وإنما هي أيضا خلية مهمة في تكوين أي أمة تنطلق من الأسرة ثم المجتمع، ثم باقي المؤسسات الأخرى، مشيرا إلى أن “صلاحها يرتبط بصلاح المجتمع، وصلاح هذا الأخير يرتبط بصلاح الأمة، بحيث إن الأسرة السليمة هي التي تنجب أطفالا سالمين يعول عليهم في المستقبل”.
ويرى إسحاق أن “مدونة الأسرة لا ترتبط فقط بالمرجعية الدينية للأمة، إنما ترتبط أيضا بالمؤسسة الملكية، لأن الأساس الذي تكونت عليه الدولة المغربية يرتبط بالأسرة، وبالحديث عن الأسرة الحاكمة نتحدث عن الأسرة العلوية، وبالتالي مفهوم الأسرة مرتبط ارتباطا كبيرا بمفهوم هذه الأسرة الحاكمة ومسألة الحكم في المغرب مرتبط بالأسرة والنسب، وهذا الأخير بدوره يقوم على مرجعية دينية، إذ عندما نتحدث عن مؤسسة إمارة المؤمنين نتحدث عن مؤسسة تحكم المغرب بمرجعية دينية وثقافية مرتبطة بشخص يرتبط نسبه بنسب الرسول محمد (ص)، وبالتالي حضور مسألة النسب بمرجعيته الدينية وحضور مفهوم الأسرة، وهذه الخلية تبدأ من أقل وحدة في المجتمع إلى أن ترتبط بالخلية التي تحكم المجتمع، وهو ليس فقط نقاش مجتمعي، إنما نقاش سياسي أيضا ونقاش يرتبط باستقرار الأمة المغربية”.
وتطرق إلى أهمية الأسرة في الثقافة الشعبية، التي تربط الزواج باستكمال نصف الدين، مردفا: “أي أن هذا الشاب مهما كانت ثقافته وتكوينه، فهو في مرجعيته يعتبر أن تكوين أسرة أو الزواج يرتبط أساسا بالدين وإكمال عنصر من عناصر الكمال والممارسة الدينية، إذ إن ارتباط المرجعية الدينية بمفهوم الأسرة في المغرب، يُعد أمرا أساسيا ومفهوما أساسيا لأن المرجعية الدينية لدى المغاربة تشكل وازعا أساسيا لاحترام القانون، فبهذه الثقافة نستطيع تحقيق رادع في ضمير المواطن المغربي الذي يسمى بالرادع الديني في احترام القانون”.
ويصر إسحاق على ضرورة عدم فصل القوانين المرتبطة بالأسرة عن المرجعية الدينية، لأن هذه الأخيرة هي الأساس التي تجعل الزوج والزوجة والأبناء خاضعين إليها، بالإضافة إلى القوانين والنصوص المكتوبة، الذي يرتبط أيضا بمؤسسة إمارة المؤمنين، مضيفا: “لأن ما يربط المغاربة اليوم بمؤسسة إمارة المؤمنين ليس فقط القانون الدستوري، إنما المرجعية الدينية أيضا، التي تجعل مسألة استقرار الأسرة استقرارا لعلاقة الحاكم والمحكوم التي تخضع إلى معايير أكثر قوة تتجلى في المعيار الديني.
وشدد على أن قوانين الأسرة يجب أن تبقى مرتبطة بالمرجعية الدينية كأساس لاستلهام النصوص وقوانينها، و”من هنا جاء الاهتمام الدستوري بهذه النقطة، لأن الدستور يتكلم عن مدونة الأسرة باعتبارها خلية تنشأ على علاقة ترابط شرعي بين رجل وامرأة من أجل تكوين أسرة نتيجة ترابط أو عقد زواج شرعي، إذ إنه أولى أهمية قصوى بالأسرة وأورد أن الدولة يجب أن تقوم بجميع الإجراءات لحماية استقرارها من الناحية الاجتماعية والاقتصادية”.
واسترسل قائلا: “مؤسسة إمارة المؤمنين واعية بأهمية هذا المكون وأهمية التصاقه باستقرارها وشرعيتها، لذلك لا نلاحظ في الخطب الملكية إحالتها إلى القوانين العادية وإنما يتم ربطها بمؤسسة إمارة المؤمنين والتأكيد على أن هذه المؤسسة حريصة على أن تجعل من الأسرة المغربية محط اهتمامها ومحطة في استلهام القواعد والقوانين المستلهمة من الدين الإسلامي والاجتهاد المعتمد وكذلك أن تؤهلها لتكون في مستوى التطورات الحديثة والاتفاقيات الدولية”.