باحثون دوليون يكتشفون “بصمات” حياة ميكروبية نادرة في رواسب وادي دادس نواحي تنغير
كشفت دراسة جيولوجية حديثة، أجراها فريق بحثي من جامعة تكساس الأمريكية وجامعة آرهوس الدنماركية، عن وجود هياكل ميكروبية “متجعدة” نادرة في طبقات الرواسب العميقة بوادي دادس بمرتفعات الأطلس الكبير الوسطى بإقليم تنغير.
وفي هذا السياق، كشفت الجمعية الجيولوجية الأمريكية، في بلاغ أن هذا الاكتشاف يعد تحولا كبيرا في علم الأحياء القديمة، حيث عُثر على هذه الآثار الحيوية في بيئة بحرية سحيقة كان يعتقد سابقا أنها تخلو من هذا النوع من الحياة.
ووفقا للجمعية ذاتها، فإن العلماء لطالما اعتبروا أن تراكيب التجاعيد (Wrinkle Structures) هي علامة حصرية للمياه الضحلة حيث يتوفر الضوء لعملية التمثيل الضوئي. إلا أن الدكتورة روان مارتينديل وزملاءها عثروا على هذه البنيات في رواسب التوربيديت (رواسب ناتجة عن انزلاقات طينية بحرية)، والتي تشكلت على عمق يزيد عن 180 مترا تحت سطح البحر.
وأشار المصدر نفسه إلى أن أرز نقاط هذا الاكتشاف، هو بكتيريا كيميائية التركيب، حيث أثبت التحليل الكيميائي أن هذه التجاعيد لم تصنعها الطحالب الضوئية، بل مجتمعات بكتيرية تعتمد على الطاقة الكيميائية المستمدة من المواد العضوية التي تجلبها التيارات البحرية العكرة.
وبخصوص النقطة الثانية المتعلقة بتحدي الاضطراب الحيوي، فتكمن ندرة هذه الهياكل في كونها تعود للعصر الجوراسي (نحو 180 مليون سنة)، وهي فترة شهدت نشاطا كبيرا للحيوانات البحرية التي عادة ما تدمر هذه الحصائر الميكروبية، لكن بيئة وادي دادس القديمة وفرت ظروفا استثنائية لحفظها.
أما بخصوص النقطة الثالثة، المتعلقة بالدليل الكربوني، فقد كشفت الفحوصات المخبرية عن نسب عالية من الكربون العضوي أسفل التجاعيد، مما يؤكد أنها نتاج نشاط بيولوجي أصيل وليست مجرد تشكلات فيزيائية بفعل حركة المياه.
من جهتها، قالت الدكتورة مارتينديل أن الفريق اضطر للتدقيق في كل دليل جيولوجي للتأكد من صحة هذا الحدس، نظرا لأن وجود هذه الهياكل في مياه عميقة كان أمرا غير مفترض علميا.
يشار إلى أن هذا البحث يفتح آفاقا جديدة للجيولوجيين للبحث عن آثار الحياة المبكرة في مواقع جغرافية وبيئات بحرية كانت تستبعد سابقا، مما يعزز من مكانة سلسلة جبال الأطلس كمختبر طبيعي عالمي يختزل ملايين السنين من تاريخ كوكب الأرض.