صفقة النظافة بعقد “على بياض” يثير الجدل بتمارة.. والمعارضة: اتفاقية على المقاس

0

يواصل مشروع اتفاقية التدبير المفوض لقطاع النظافة بمدينة تمارة إثارة جدل سياسي حاد، وسط اتهامات صريحة بتمرير “عقد فارغ سيملأ على المقاس”، ويفتقر لأبسط المعطيات القانونية والتقنية، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها تمس جوهر الشفافية وتفرغ عمل المؤسسة المنتخبة من مضمونه، في مقابل غياب توضيحات رسمية مفصلة من طرف رئاسة المجلس الجماعي للمدينة.

وتفيد معطيات، تحصلت عليها الجريدة من مصدر مطلع، بأن مسار إعداد الصفقة عرف تعديلات خلال مرحلة التفاوض، من بينها إعادة النظر في بعض عناصر التفويض، دون تقديم تفاصيل رسمية دقيقة بشأن هوية الشركة أو كلفة العقد.

وتضيف المعطيات ذاتها أن لجنة الانتقاء عقدت بسرية، الأمر الذي زاد من حدة الجدل حول مدى احترام رئيس الجماعة قواعد الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، قبل تقديم “اتفاقية تدبير على بياض” للتصويت عليها

ولم يصدر، إلى حدود الساعة، أي بلاغ تفصيلي من رئاسة المجلس الجماعي لتمارة يوضح حيثيات الصفقة أو يرد على الانتقادات المثارة، ما فتح الباب أمام مزيد من التأويلات والتجاذبات داخل المجلس الجماعي.

وتكشف المعطيات الخاصة التي توصلت إليها الجريدة، المرتبطة بفتح أظرفة صفقة تدبير مرفق النظافة بتمارة، المنعقد يوم 10 مارس 2026، عن تنافس 06 شركات كبرى في القطاع.

وعلى مستوى العروض الاستثمارية، تصدرت شركة “JSYH” القائمة بقيمة بلغت 73.139.660 درهما، متبوعة بـ”ARMA Holding” بـ 68.320.601 درهم، ثم “Casa Technique” بـ 64.469.182 درهما و”Mecomar” بـ64.830.000 درهما، فيما قدمت “Averda” عرضا بقيمة 60.117.241 درهما، في حين سجلت “SOS NDD” أدنى عرض استثماري بحوالي 59.031.286 درهما.

أما بخصوص العروض المالية، فأيضا برزت شركة “JSYH” بتقديم أقل عرض مالي بقيمة 56.846.522 درهما، تليها “Casa Technique” بـ 57.196.800 درهم، ثم “Averda” بـ 57.984.684 درهما، في حين جاءت “SOS NDD” بـ58.603.303 دراهم، و”ARMA Holding” بـ 59.569.462 درهما، بينما سجلت “Mecomar” أعلى عرض مالي بلغ 59.666.666 درهما.

وفي هذا السياق، وجّه سعيد بولخير، عضو حزب العدالة والتنمية (المعارضة)، رسالة شديدة اللهجة إلى مكونات الأغلبية، حذر فيها من التصويت على “عقد فارغ”، معتبرا أن الوثيقة المعروضة “لا تتضمن المعطيات الإلزامية التي يفرضها القانون، سواء تعلق الأمر بالعرض المالي أو التقني أو هوية الشركة نائلة الصفقة”.

وأشار بولخير، في تدوينة على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”، إلى أن بعض الشركات المنافسة باشرت بالفعل مساطر الطعن في نتائج الصفقة أمام الجهات المختصة، في ظل ما وصفه بوجود شبهة “خروقات” شابت مسارها، داعيا السلطات إلى التدخل لوقف ما اعتبره “اختلالات في التدبير”.

وكانت الكتابة المحلية لحزب “المصباح” قد استنكرت، في بلاغ صدر بتاريخ 26 مارس، ما وصفته بعقد دورة استثنائية للتداول حول مشروع اتفاقية “فارغة”، معتبرة أن الوثيقة المعروضة “لا تتضمن أي محتوى مادي أو مالي يعكس طبيعة الالتزامات التعاقدية”، وهو ما اعتبرته محاولة لـ”انتزاع تفويض على بياض” يرهن تدبير مرفق حيوي لسنوات.

وسجل المصدر ذاته أن المشروع المعروض لا يتضمن، وفق تعبيره، معطيات أساسية من قبيل اسم الشركة المفوض لها، أو الكلفة المالية السنوية، أو تفاصيل العرضين التقني والاستثماري، معتبرا أن ذلك يطرح تساؤلات حول مسار طلب العروض ومدى احترامه لمبادئ الشفافية والتنافسية.