مسؤولة بالأمم المتحدة: المغرب مثال ناجح في رفع مستوى التنمية البشرية
أكدت يانتشون زانغ، كبيرة الإحصائيين بمكتب تقرير التنمية البشرية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن المغرب قطع أشواطا مهمة في مجال النهوض بالتنمية البشرية خلال العقدين الأخيرين، مشيدة بالدينامية التي تعرفها المملكة في هذا الورش الاستراتيجي.
وجاءت تصريحات المسؤولة خلال ورشة عمل حكومية نظمت بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، اليوم الإثنين بالرباط، بحضور مسؤولين وخبراء، حيث أبرزت أن التجربة المغربية تعكس تبنيا فعليا لمفهوم التنمية البشرية منذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قبل نحو عشرين سنة، وما تلاها من برامج وإصلاحات أسهمت في تحقيق تقدم ملموس.
وأوضحت زانغ أن تقارير ومؤشرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعلى رأسها مؤشر التنمية البشرية، لعبت خلال العقود الثلاثة الماضية دورا محوريا في توجيه السياسات العمومية، سواء في الدول النامية أو الاقتصادات المتقدمة، من خلال إعادة توجيه نماذج النمو لتكون أكثر ارتباطا برفاه الإنسان، مؤكدة أن هذه المؤشرات أصبحت مرجعا أساسيا لتقييم أثر السياسات على حياة الأفراد.
وأشارت المتحدثة إلى أن المغرب يطمح إلى تحسين ترتيبه في مؤشر التنمية البشرية، وهو ما يقتضي مواصلة الجهود في مجالات الصحة والتعليم ومستوى العيش، باعتبارها الركائز الأساسية التي يقوم عليها المؤشر، مبرزة في الآن ذاته أن هناك فرصا لتحقيق مكاسب سريعة، من بينها تحسين منظومة جمع البيانات الوطنية وتحيينها، بما يمكن من عكس التقدم المحقق ميدانيا بشكل أدق في التقارير الدولية، حيث تلعب جودة المعطيات دورا حاسما في احتساب المؤشرات.
وفي عرضها لمفهوم التنمية البشرية، شددت المسؤولة الأممية على أن هذا المفهوم يتجاوز الأبعاد الاقتصادية الصرفة، ليشمل توسيع قدرات الإنسان وخياراته بما يمكنه من عيش الحياة التي يطمح إليها، لافتة إلى أهمية المؤشرات المكملة لمؤشر التنمية البشرية، التي تقيس جوانب أخرى مثل الفوارق الاجتماعية وعدم المساواة بين الجنسين وتمكين النساء، فضلا عن الضغوط البيئية، معتبرة أن هذه الأدوات توفر صورة أكثر شمولية للتحديات التنموية.
كما أكدت زانغ أن الورشة، التي امتدت على مدى يوم كامل، تروم تعزيز فهم الفاعلين الوطنيين لمنهجية احتساب مؤشر التنمية البشرية وباقي المؤشرات المرتبطة به، مع الحرص على إتاحة نقاش تفاعلي وتبادل الخبرات بين مختلف المشاركين.
ويأتي هذا اللقاء، بحسب المنظمين، في سياق اهتمام متزايد من المغرب بتحسين مؤشرات التنمية البشرية، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، وسعيها إلى تحقيق نمو أكثر إدماجا وعدالة.