النواب يطالبون بوقف “فوضى” أتعاب الخبراء القضائيين وحمايتها من مزاجية القضاة

0

أجمع نواب برلمانيون من الأغلبية والمعارضة على أن ملف أتعاب الخبراء القضائيين بات يشكل “نقطة سوداء” في مسار إصلاح منظومة العدالة، محذرين من استمرار “الفوضى” والضبابية التي تطبع تحديد هذه التعويضات وتأثيرها المباشر على حقوق المتقاضين ونزاهة الخبرة.

وأشار البرلماني عن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، محمد صباري، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون الخبراء القضائيين بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إلى تفاوت كبير في تحديد الأجور داخل محاكم الاستئناف وحتى داخل نفس المحكمة.

وأوضح صباري أن أتعاب الأطباء الخبراء في حوادث السير تختلف بشكل كبير بين محاكم الاستئناف، حيث تتراوح بين 500 و1,000 درهم، كما أن بعض المحاكم الابتدائية داخل نفس محكمة الاستئناف تحدد أرقاما مختلفة، ما يخلق تضاربا واضحا ويؤثر على الإنصاف بين الخبراء.

من جانبه، أكد النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، سعيد بعزيز أن مسألة أتعاب الخبراء القضائيين “صعبة، لكنها واضحة في بعض الجوانب”، مشيرا إلى ضرورة تحديد التعويضات بنص تنظيمي في قضايا حوادث السير، حيث قال إن “ما يقوم به الطبيب الخبير في هذه المدينة هو نفسه ما يقوم به طبيب آخر في مدينة أخرى، وظهير التعويض عن حوادث السير يحدد نفس التعويضات التي سيتلقاها المتضرر عن إصابته”.

وأشار بعزيز إلى أن الوضع مختلف في مجالات أخرى مثل العقار، حيث تعتمد الأتعاب حاليا على علاقات شخصية بين القضاة والخبراء، قائلا: “إذا كان الخبير صديق القاضي، يحصل على الحد الأقصى للأتعاب، وحتى في توزيع المهام، الاستقلالية صعبة”، معتبرا أن عدم الالتزام بذلك “لم يعد استقلالية بل خللًا يستوجب التأديب”، داعيا إلى وضع معايير واضحة لضمان العدالة والاستقلالية في عمل الخبراء القضائيين.

في سياق متصل، طالب البرلماني عن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، بوضع حد للفوضى في تحديد أتعاب الخبراء القضائيين ومصاريف الخبرة، مشيرا إلى أن هناك من الخبراء من يطلب منه إبلاغ 360 طرفا في الدعوى لإجراء الخبرة، وهو ما يجعل “هذه الإجراءات الشكلية تجعل تكلفة تبليغ الأطراف وحدها تتجاوز قيمة أتعاب الخبرة، وهو أمر غير منطقي”.

وأوضح بنمبارك أن القانون الحالي يعطي الخبراء الحق في تحديد أتعابهم، لكن المصاريف المرتبطة بإجراءات التبليغ والتنقل غالبا ما تكون على عاتقهم، ما يؤدي إلى تضارب واضح بين الجهد المبذول والقيمة المالية التي يحصلون عليها، مضيفا: “أنا كخبير أستحق أتعابي عن المهمة التي أقوم بها، أما الإجراءات الشكلية فهي من مسؤولية المحكمة لضمان قانونية الخبرة”.

بدوره، طالب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، محمد أدموسي بمراجعة آليات تحديد أتعاب الخبراء، مؤكدا أن القوانين الحالية تسمح أحيانا للجهات القضائية بتخفيض هذه الأتعاب، مما يشكل ضغطاً على الخبراء ويؤثر على أداء مهامهم، موضحا أن هذا الوضع يؤدي أحيانا إلى خلافات بين الأطراف حول مصاريف الخبراء وتعويضاتهم، مشددا على ضرورة وضع معايير واضحة وشفافة لتنظيم هذه الأتعاب.

بينما قال البرلماني عن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، محمد بن الطيب، إن هناك حاجة لتحديد تعريف مرجعي واضح لأتعاب الخبراء، كما هو معمول به في ميادين المنافسة وبعض القطاعات الأخرى، حيث يتم تحديد التعريفة المرجعية بمرسوم يصدر عن الوزير المكلف وأعضاء الحكومة.

وأكد بن الطيب أن غياب هذه التعريفة المرجعية يؤدي إلى اعتماد أرقام استرشادية فقط، مشيرًا إلى أن وجود ضوابط واضحة ومرجعية حقيقية سيعزز من جودة أداء الخبراء ويضمن نزاهة وفعالية عملهم القضائي، مشددا على أن تحديد أتعاب الخبراء ليس مجرد مسألة مالية، بل يتعلق بشكل مباشر بسلامة الإجراءات القضائية وكفاءة النظام القضائي.

من جانبها، شددت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ربيعة بوجة على ضرورة وضع معايير موحدة وعادلة لأتعاب الخبراء القضائيين، مشيرة إلى أن غياب التوحيد الحالي يخلق تفاوتا في السوق الاقتصادية للأتعاب ويؤثر على الإنصاف بين الخبراء.

وأكدت بوجة أن المادة 26 من مشروع القانون الحالي تثير إشكالية تتعلق بالمصاريف التي يتحملها الخبراء، مثل التنقل والاستعانة بالمعاملات، والتي غالبًا ما لا تُسدَّد إلا بعد صدور الحكم النهائي، مما يطيل المدة ويزيد من الأعباء على الخبراء، موضحة أن معالجة هذا الموضوع ضمن المادة المذكورة أمر ضروري لضمان حماية حقوق الخبراء وتسريع الإجراءات القضائية.