الراشدي: أكثر من نصف الإدارات العمومية لا تحترم “كوطا” توظيف ذوي الإعاقة

0

كشف عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عن استمرار اختلالات بنيوية تعيق الإدماج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة داخل المرافق العمومية، رغم تسجيل عدد من المكاسب على مستوى التوظيف والولوجيات.

وأكد الراشدي، بمناسبة تخليد اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، خلال لقاء خُصص لتقديم نتائج دراسة حول الولوج المرفقي والإدماج الإداري، أن “نسبة احترام كوطا 7 في المئة من مناصب الشغل المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة لا تزال ضعيفة”، موضحا أن “فقط 47.6 في المئة من الإدارات العمومية هي التي التزمت فعليا بإدماج هذه الفئة ضمن أطرها”.

واعتبر المسؤول الحكومي أن هذه الأرقام تعكس “حاجة ملحة إلى مضاعفة الجهود لتوسيع الإدماج ليشمل جميع الإدارات والمرافق العمومية”، مشددا على أن تحقيق المساواة في الولوج إلى الوظيفة العمومية لا يمكن أن يظل رهينا بإرادة جزئية أو التزام محدود.

وفي مقابل ذلك، أشار الراشدي إلى تسجيل “مكاسب مهمة في مجال الإدماج المهني”، من بينها تنظيم المباراة الموحدة التي مكنت من توظيف 1450 شخصا في وضعية إعاقة، إلى جانب تتبع ظروف اشتغالهم داخل الإدارات، فضلا عن إطلاق ورش “مدن ولوجة” عبر إبرام 33 اتفاقية شراكة مع جماعات ترابية لتحسين الولوجيات.

غير أن هذه الدينامية، بحسب المتحدث، لا تخفي استمرار إشكالات عميقة، خاصة على مستوى التواصل داخل المرافق العمومية، حيث أوضح أن “هناك صعوبات حقيقية في التواصل مع بعض فئات الأشخاص في وضعية إعاقة، خصوصا من يعانون من إعاقات ذهنية عميقة أو نفسية”، داعيا إلى “الاهتمام بتكوين الموارد البشرية داخل الإدارات لاكتساب مهارات التواصل السلس مع هذه الحالات”.

وسجل الراشدي أن “بنية الاستقبال داخل عدد من المرافق العمومية لا تزال تحتاج إلى مجهود إضافي”، مبرزا أن تحسين جودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة “يمر عبر تأهيل العنصر البشري، وليس فقط عبر توفير الولوجيات المادية”.

وفي هذا الإطار، شدد المسؤول ذاته على أن “المنظومة التنظيمية والمؤسساتية المرتبطة بالإدماج لا تزال تتطلب تعزيزا”، واصفا ورش النهوض بوضعية الأشخاص في وضعية إعاقة بـ”المركب والمعقد والشائك”، ما يستدعي، حسب تعبيره، “تظافر جهود جميع المتدخلين، باعتباره قضية مجتمعية لا تخص قطاعا بعينه”.

كما أكد الراشدي على “الإرادة الثابتة لتعزيز التعاون مع عدد من المؤسسات، من بينها مؤسسة الوسيط والمرصد الوطني للتنمية البشرية ووزارة الانتقال الرقمي”، مبرزا أن العمل جار مع هذه الأخيرة لإطلاق ورش يتعلق بـ”تعزيز الولوج الرقمي داخل الإدارات العمومية”.

وأوضح في هذا الصدد أن “عددا من المنصات والبوابات الإلكترونية لا تستجيب بعد لحاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة”، مؤكدا ضرورة “تكييفها بما يضمن استقلالية هذه الفئة في الولوج إلى الخدمات الرقمية”.

ويشار إلى عرض هذه المعطيات تم خلال لقاء لعرض خلاصات دراسة أنجزت بشكل مشترك بين كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي ومؤسسة وسيط المملكة والمرصد الوطني للتنمية البشرية، والتي سلطت الضوء على التحديات المرتبطة بالولوج إلى المرفق العمومي والإدماج الإداري، في أفق بلورة سياسات أكثر نجاعة وإنصافا لهذه الفئة.