الجزائر تغلق المدارس لأربعة أشهر
أثارت الجزائر موجة غضب واسعة بعد إعلان وزارة التربية الوطنية عن «أطول عطلة مدرسية» في تاريخ البلاد، تمتد من منتصف مايو حتى نهاية شتنبر، أي أكثر من 130 يومًا متواصلة، في قرار اعتبره مراقبون قمة العشوائية وسياسة الهروب إلى الأمام على حساب جودة التعليم ومستقبل الأجيال.تحليلات سياسية
ويصف خبراء تربويون هذه الخطوة بأنها انعكاس صارخ لعجز بنيوي في إدارة الزمن المدرسي، حيث تم التضحية بالممارسة التعليمية المنتظمة أمام ذريعة مناخية غير مقنعة، تهدف في الظاهر لحماية التلاميذ في الولايات الجنوبية والهضاب العليا من حرارة الصيف. وفي المقابل، يذهب المنتقدون إلى أن القرار كشف عن افتقاد الدولة لبنية تحتية تعليمية تواكب التحديات المناخية، مما يحول الحل الأسهل—إطالة العطلة—إلى عقوبة حقيقية على التلاميذ.
ويشير أستاذ علم الاجتماع نور الدين بكيس إلى أن الانقطاع الطويل لأكثر من أربعة أشهر يؤدي إلى «تبخر» الروابط المعرفية للطالب، ويجعل الدخول المدرسي المقبل بداية من الصفر، حيث يستهلك شهر أكتوبر بأكمله في محاولة ترميم ما فقده التلاميذ خلال العطلة الكبرى.
هذا القرار أثار غضب أولياء الأمور والمجتمع المدني، إذ تحولت العطلة القياسية إلى عبء نفسي ومادي، وسط غياب المرافق الترفيهية والتعليمية الداعمة، في مشهد يفضح التخلف المستمر للمنظومة التعليمية الجزائرية مقارنة بمعايير دولية تتطلب 180 إلى 200 يوم دراسي فعلي، مقابل 27 أسبوعًا فقط في الجزائر.
ويؤكد مراقبون أن هذه السياسات العشوائية ليست مجرد قرار تقني، بل جزء من عقلية «الثكنة» التي تحكم الدولة، حيث تُدار المؤسسات العامة بدون رؤية إصلاحية، وتُضيع أجيال كاملة على مذبح الحلول الترقيعية. ويختمون بتساؤل صارخ: «كيف لنظام يفشل في ضبط إيقاع المدارس أن ينجح في تدبير قضايا استراتيجية كبرى؟»
النتيجة واضحة: تعليم جزائري مشوه، فجوة معرفية تتسع، وأجيال تضيع بين سياسات ترقيعية وقرارات هجينة لا تعكس سوى أزمة عميقة في القدرة على التخطيط وإدارة الدولة.