ضاية الرومي.. جوهرة طبيعية تستعيد بريقها السياحي بضواحي الخميسات
على بعد 15 كيلومترا من مدينة الخميسات وساعة زمنية واحدة من العاصمة الرباط، يجد الباحثون عن لحظات يعمها الهدوء والسكينة بعيدا عن ضغوطات الحياة اليومية، ملاذهم في بحيرة ضاية الرومي التي تتيح للزوار فرصة للتأمل والاسترخاء وسط مناظر طبيعية خلابة.
وتمتد هذه البحيرة، بمناظرها الساحرة، على مساحة 87 هكتارا من المياه العذبة بعمق يتراوح بين 15 و20 مترا، وتزخر بتنوع بيولوجي استثنائي، إذ تضم أزيد من 35 نوعا نباتيا على ضفافها، وعشرات الأصناف من الطيور المائية، كالبط البري واللقالق والغرة والمورهن، فضلا عن ثروة سمكية غنية تضم بالخصوص الشبوط وأبو منقار.
كل هذه المؤهلات الطبيعية تجعل ضاية الرومي ليست مجرد بحيرة، بل منظومة إيكولوجية متكاملة ووجهة سياحية طبيعية تجذب الزوار من كل الفئات العمرية، لاسيما المقيمين قرب المحور الطرقي الرباط -مكناس. وتعتبر هذه البحيرة الفضاء الأمثل لمزاولة أنشطة مائية والقيام بجولات لاكتشاف جمال المنطقة وغاباتها المجاورة.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس المجلس الحهوي للسياحة لجهة الرباط-سلا-القنيطرة المهدي بنشقرون، أن العرض المتنوع للأنشطة المتاحة في ضاية الرومي، خاصة تلك التي يتم تأطيرها بشكل يحترم التوازن البيئي للموقع، تلبي مختلف التطلعات.
وأوضح السيد بنشقرون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الرياضات المائية الخفيفة والمستدامة، من قبيل الكاياك، قوارب التجذيف، والدراجات المائية، وصيد الأسماك في بيئة طبيعية خلابة، كلها أنشطة تضفي متعة أكثر على زيارة هذه البحيرة.
وأضاف أنه أمام الزوار أيضا فرصة الاستمتاع بالمشي لمسافات طويلة وركوب الخيل في الغابات المحيطة، إلى جانب رياضات جوية خفيفة يمكن تطويرها بشكل مؤطر، كرياضة الطيران الشراعي، فضلا عن النزهات العائلية والتخييم في أجواء هادئة وأصيلة. وبحسب المتحدث، فإن “كل المؤشرات اليوم إيجابية، وتؤكد أن ضاية الرومي استعادت جاذبيتها تدريجيا”.
وأكد أن تثمين السياحة الإيكولوجية بهذا الموقع الطبيعي يقوم على أربع ركائز أساسية تتمثل في تأهيل المسالك، تثبيت الإشارات السياحية، توفير مرافق صحية لائقة، وتهيئة فضاءات استقبال منظمة، موضحا أن جودة الاستقبال هي مفتاح عودة الزائر.
وشدد على أهمية تشجيع الشباب على الاستثمار في مشاريع صغيرة من قبيل كراء معدات الرياضات المائية وعربات الأكل المحلي والصحي والإرشاد السياحي والجولات المؤطرة، معتبرا أن هذه المشاريع قادرة على خلق دينامية اقتصادية محلية وتوفير فرص شغل مباشرة وغير مباشرة.
وبخصوص الترويج لهذا الموقع السياحي، يرى المتحدث أن ضاية الرومي تحتاج إلى حضور أقوى في المنصات الرقمية، وشراكات مع الفاعلين السياحيين، وتنظيم تظاهرات نوعية ت برز مؤهلاتها الطبيعية.
وأشار إلى أن هذه البحيرة تندرج ضمن الدينامية الوطنية لتطوير المسارات السياحية، حيث يتم الاشتغال، بشراكة مع الشركة المغربية للهندسة السياحية، على إدماجها ضمن دوائر سياحية إيكولوجية بإقليم الخميسات، تربط بين المؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة.
وأضاف أن هذا التوجه يشمل عدة محاور، من بينها تحسين الإشارات السياحية، وتعزيز جاذبية الموقع لدى المستثمرين، وربط ضاية الرومي بمسارات سياحية أوسع على مستوى الجهة.
وتبقى هذه البحيرة بجمالها الخلاب وهدوئها الأخاذ، وجهة مفتوحة لاكتشاف سحر الطبيعة بأحد أقاليم جهة الرباط سلا القنيطرة ، ومسؤولية مشتركة تتطلب انخراط الجميع لضمان استدامتها للأجيال القادمة.