بعد التعديلات الأولية.. مناقشة تفصيلية لمشروع قانون مجلس الصحافة
دعا رئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، في بلاغ عممه على كافة البرلمانيين، إلى عقد اجتماع هام للجنة يوم الخميس 9 أبريل 2026، وذلك بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، خُصص للمناقشة العامة والتفصيلية لمشروع قانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق استكمال مسطرة المصادقة على مشروع القانون الذي كان وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، قد قدمه أمام اللجنة ذاتها يوم أمس الثلاثاء، في إطار ملاءمة النص مع قرار المحكمة الدستورية رقم 2026/1 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، والذي فرض مراجعة عدد من المقتضيات الأساسية المنظمة لعمل المجلس.
ومن أبرز المستجدات التي حملها المشروع الجديد، تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني للصحافة من 19 إلى 17 عضواً، بعد حذف مقعدين من فئة الناشرين.
وجاء هذا التعديل استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية التي شددت على ضرورة تحقيق توازن دقيق في التمثيلية بين مختلف الفئات المكونة للمجلس.
كما أعاد النص توزيع تركيبة المجلس لتصبح من ثلاث فئات رئيسية، تضم الأولى سبعة أعضاء يمثلون الصحافيين المهنيين، على أن تضم القائمة ثلاث صحافيات على الأقل، أما الفئة الثانية فتتكون من سبعة أعضاء يمثلون الناشرين تنتدبهم المنظمات المهنية، فيما تضم الفئة الثالثة ثلاثة أعضاء يمثلون المؤسسات والهيئات، يتم تعيينهم من طرف كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وفي خطوة لتعزيز مبدأ المناصفة، تم إدخال تعديل على فئة الناشرين يقضي بتخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل كل منظمة مهنية تحصل على أكثر من مقعد. وهذا التوجه يعكس حرص المشروع على تكريس المساواة بين الجنسين في الهيئات المهنية ذات الصلة بالقطاع.
وعلى مستوى طريقة توزيع المقاعد، أعاد المشروع صياغة المادة 49، بالانتقال إلى نظام تمثيلي قائم على القاسم الانتخابي، بما يضمن توزيعاً عادلاً للمقاعد. وتم النص على إقصاء المنظمات التي لا تتجاوز نسبة 10 في المائة من مجموع الحصص التمثيلية، مع اعتماد قاعدة “أكبر البقايا” لتوزيع المقاعد المتبقية.
ولم تقف التعديلات عند هذا الحد، بل شملت المادة 93، حيث تم التنصيص على استثناء رئيس وأعضاء لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية من عضوية لجنة الاستئناف التأديبية. ويروم هذا الإجراء تعزيز ضمانات الاستقلال والحياد في مساطر التقويم والتأديب داخل المجلس.
ومن بين أبرز المستجدات أيضا، إحداث لجنة انتقالية مؤقتة تتولى الإشراف على تدبير شؤون المجلس والتحضير لانتخابات ممثلي الصحافيين والناشرين، فور نشر القانون بالجريدة الرسمية. وتضم هذه اللجنة قاضياً يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية رئيساً لها، إلى جانب ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وآخر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى عضوين من ذوي الخبرة والكفاءة في قطاع الصحافة والنشر يعينهما رئيس الحكومة.
ويرتقب أن يشهد الاجتماع المقرر يوم الخميس مناقشات موسعة حول مختلف مواد المشروع، في خطوة تعكس الحرص على إخراج نص قانوني يستجيب للمعايير الدستورية ويضمن استقلالية المجلس الوطني للصحافة وفعالية أدواره.